المجد لشهداء تظاهرات يوم امس.. ونعم، لغضبة الشعب!

مشهد من الانتفاضة العراقية

حزب اليسار الشيوعي العراقي

كلُّ يومٍ تثبت الحكومة المتمترسة بالمنطقة الخضراء أنها حكومة منتخبة من قبل سفارات المحتلين ودول المحيط العراقي. فضلاً عن أنها تثبت يوماً بعد آخر انها السمسار الأمين لمصالح الاجنبي، الذي عمل بإصرار على تدمير الاقتصاد العراقي وتحطيم قدرات مصانعه وحقوله الزراعية، بل وتخريب كل مرافق اقتصاد العراق. إنّهُ الأجنبي الذي حوّل العراق الى شركة ريعيةٍ وكيانٍ استهلاكي لا يقوى على إنتاج أبسطِ حاجات الشعب اليومية.

إن هذه السياسة الشائنة التي وضعت العراق في أسفل سلّم الحياة الاقتصادية في المعمورة كلًها، قد أنتجت نسباً فلكية في معدلات البطالة والجوع والعوز والفاقة، ودفعت الملايين من فقراء الناس الى أرذلِ أشكالِ الحياة والعيش، إنّه الموت البطيء وغير المعلن للغالبية العظمى من العراقيين. فقد سدّتْ الحكومةُ سُبِل العملِ كلّها، وأوقفتْ عجلةَ الاقتصادِ العراقي عن الدوران، ورهنتْ مصيرَهُ بالشركات الاحتكاريةِ الاجنبية ويسّرتْ لها السبل في سرقة ثرواتنا وزيادةِ ثراءِ الاجنبي على حسابِ فقرِنا وجوعِ ابنائنا. بينما الحكومةُ وأحزابُها تسمن في الفساد ونهبِ المال، وتخدمُ كلَّ عدوٍ للشعب بدءاً من المحتلين إلى أبعدِ المتغلغلين ومخابراتِهم، وتعادي بالمقابل أبناءَ الشعبِ دونما خشية، بلْ تصبُ على تظاهراتهم السلميةِ المشروعةِ كراهيتَها كلَّها وتغتالُ نبلَهم وحقَّهم.

وها هي اليوم تفتحُ النارَ على صدور المتظاهرين العزّلِ المطالبين بأبسط ِالحقوقِ، حقُّ العيش الكريمِ لدفعِ غائلةِ الفاقة عنهم وعن عوائلِهم التي أمستْ أسيرةً تحتَ هيمنة المليشيات التي تنظّمُ الفسادَ وتحميه. وبعد أنْ بالغتْ الحكومةُ بقمعِها واستهانتِها بحقوق الكادحين والشبابِ وجيشِ البطالة الهائلِ، الذين خرجوا من أجل فرصةِ عملٍ ولقمةٍ لدفع الجوعِ عن اطفالِهم، أضحت الآن لا تهتم لأرواح الشباب الفائرةِ، وتتعاملُ مع المتظاهرين السلميين بالحديدِ والنار، وها هو الرصاصُ الحيُّ يحصدُ أرواحاً شابّةً بريئةً في بغداد والناصرية ومناطقَ أخرى.

لنرددَ معاً بأعلى أصواتِنا.. المجدُ لشهداءِ التظاهراتِ الأبرياء.. ولتكفّ السلطةُ أيدي مرتزقتِها عن الفقراءِ المسالمين..

لقد سقطَ يومَ أمس عددٌ من الشهداءِ وعشرات من الجرحى، الذين تلقّوا الرصاص الحيَّ بصدورٍ كلّها أمل باستجابة السلطات لتظاهرتهم السلمية لما اعتبروه مطلبا إنسانيا مشروعا ضمنه دستور مهلهل. لكنّ الحكومة كشّرتْ عن أنيابها، لكي تغتالَ الحقَ والشرعية، وتفتكَ بالأبرياءِ المسالمين الذين لم يخرجوا الاّ عن غضبةِ حقٍ. إنّ الحكومةَ وأحزابَ العمليةِ السياسيةِ، مدانةٌ وتشتركُ اليومَ جميعُها في هذه الجريمةِ، ولهم أنْ يعرفوا أنّ الشعبَ لن يخذلَ غضبَهُ..

حزب اليسار الشيوعي العراقي

2/10/20119