نقد ذاتي: من إعادة كتابة الدستور إلى كتابة دستور جديد

Submitted by alaa on جمعة, 11/01/2019 - 16:31
رفض دستور بريمر

علاء اللامي

نقد ذاتي: استعملت في كتابتي طيلة سنوات ما بعد الاحتلال الأميركي وقيام نظام المحاصصة الطائفية الأسود صيغة مطلب "إعادة كتابة الدستور" في مواجهة صيغتين؛ الأولى دعا أصحابها إلى إلغاء الدستور وكافة مؤسسات الدولة، ضمن ما كان يسمى "العودة إلى المربع الأول"، وفي ظروف لم تكن مهيئة تماما لهذه المطالب، وبما قد يفسر على انه دعوة للعدوة الى النظام الدكتاتوري المشؤوم، والثانية هي صيغة "تعديل الدستور" من قبل أهل النظام أنفسهم، بما يعني القيام بعمليات ترقيعية بائسة لم تنتج شيئا؛ فحتى التعديلات التي توصل إليها مجلس النواب في دورته الأولى، وبعد عمل استمر لعدة أشهر، لم ترَ النور وأحيلت الى سلَّة المهملات!
لقد عمقت الجماهير العراقية المنتفضة بسليقتها الكفاحية مطالبها رؤيتها للواقع، وقررت تغيير النظام جذريا بشعاراتها هي، ونحن جميعا نتعلم منه! ذلك أن واقع الحال الجديد، الذي انتجته انتفاضة تشرين الباسلة المستمرة وتضحيات الأبطال الذين فجروها واستمروا في تأجيجها حتى النصر يوجب عليَّ وعلى غيري التخلي عن صيغة "إعادة كتابة الدستور" والأخذ بالمطلب الذي رفعته جماهير المنتفضين والداعي إلى "إسقاط دستور بريمر"، وكتابة دستور جديد يقترح البعض وانا من بينهم أن تكون من قبل جمعية دستورية منتخبة.
إنَّ هذا المطلب الجذري لا يجوز القفز عليه أو الالتفاف على مضمونه ويجب أن يكون هو الأول والرئيس والبوصلة والهدف في وقت واحد ...
*نعم، لكتابة دستور جديد يحظر الطائفية السياسية من قبل جمعية تأسيسية منتخبة بمشاركة خبراء دستوريين وقانونيين مستقلين حزبيا ومشهود لهم بالكفاءة والوطنية ليعرض على استفتاء شعبي شفاف ونزيه، ولا قيمة بعد الآن لما ينص عليه دستور بريمر من شروط تعجيزية مثل فيتو المحافظات الثلاث أو تدخلات خارجية معادية وداخلية من جهات دينية على نتائج هذا الاستفتاء.
*منكم نتعلم يا معلمينا الأبطال في ميادين انتفاضة تشرين المجيدة، ومعكم أهتف: يسقط دستور بريمر كله، من الألف الى الياء!