تصريحات عبد المهدي ومبادرات المرجعية للإمساك بخيوط اللعبة

فوزي عبد الرحيم

في الغالب لا اتعاطى مع التصريحات من اي نوع او مصدر بل احاول ان اغطي الابعاد الفكرية للاحداث،لكني اليوم سوف اتعرض لتصريحات رئيس الوزراء التي بدا فيها اكثر ثقة بالنفس رغم محاولاته تبرير سياساته واستعطافه للجمهور...ان ثقة السيد عبد المهدي بنفسه وحديثه عن تجاوز العاصفة لاياتي من مجرد راي شخصي وانما هو مبني على معلومات ذات طابع امني واخرى سياسية...

بالنسبة للمعلومات الامنية اعيد التذكير ان السلطة كانت لها محاولة لفك اعتصام التحرير فشلت او تم التراجع عنها لاسباب غير معروفة وكما نبهت سابقا من ان السلطة اصبحت تدرك الان ان الوقت ليس في صالحها ولذلك هي متعجلة لايجاد حل في اقرب وقت مدفوعة ايضا بالاسباب السياسية التي ساتحدث عنها،وهي لذلك قد ترتكب حماقة خلال هذه الايام لانهاء الانتفاضة وبالطبع هذا الامر يشمل المحافظات التي بدا واضحا فيها محاولات الحل الامني لانهاء الوضع السائد.اما المعلومات السياسية التي تشجع عبد المهدي فان لها علاقة بالجهود التي يبذلها رجال المؤسسة الدينية لانقاذ النظام باقل الكلف السياسية والبشرية واقصد تحديدا تصعيد السستاني للهجته ضد اجراءات السلطة وتاييده الاكثر وضوحا للانتفاضة منذ بدايتها وبخلاف اعتقاد الكثيرين ومنهم هوشيار زيباري الذي يرى ان تصريح السستاني سوف يؤدي بالانتفاضة الى مزيد من (العدوانية) اي حسب فهمي مزيد من الحدة والاصرار،فانا اعتقد ان تصريح السستاني كان بسبب تطور الاحداث بشكل خطير يهدد النظام الذي كان السستاني عرابه ولذلك نزل السستاني للملعب في محاولة للامساك بخيوط اللعبة التي اضاعها عبد المهدي ورموز النظام وهو جهد يترجم على الارض بمحاولات مستمرة وصبورة من بعض قوى الاسلام السياسي وعلى راسهم الصدريين لافراغ الانتفاضة من روحها المتمردة (الحديث هنا يستند لمعلومات وليس تحليل فجماعة اليعقوبي التحقوا بالانتفاضة كذلك فعل اخيرا جماعة الحكمة بعد ان سبقهم جميعا الصدريون) بالانتماء لها والمساهمة في بعض فعالياتها مقدمة لانهائها عند منعطف قادم،وفي الموضوع السياسي ممثلة الامم المتحدة متواطئة لانهاء الانتفاضة بدون ثمن سياسي متناسب وانقاذ النظام الذي يبدو ان الامم المتحدة ومعها العديد من دول العالم المؤثرة غير مستعدة لقبول تغييره وتحمل تداعياته المجهولة في الوقت الحاضر..

هناك معطى مهم ذو ابعاد امنية وسياسية في آن واحد يتمثل بالاجتماع الذي جرى الحديث عنه برعاية الجنرال الايراني قاسم سليماني والذي وافقت عليه غالبية القوى السياسية الحاكمة(عدا تحالف النصر) والذي اتخذ قرارا بالابقاء على عبد المهدي رئيسا للوزراء وعدم تقديم تنازلات للمنتفضين اي الذهاب للحل الامني والامر اللافت في هذا الاجتماع هو مشاركة السيد محمد رضا السستاني فيه الامر الذي نفاه بشدة لاحقا مكتب السستاني والذي تؤكده الاحداث اللاحقة،حيث صرحت ممثلة الامم المتحدة في العراق بعد اجتماعها بالسيد علي السستاني بان المرجع الشيعي قال بان مطالب المتظاهرين مشروعة وان المتظاهرين لن يعودوا لبيوتهم قبل تحقيق مطالبهم،وان السلطة غير جادة في تحقيق الاصلاحات ومن ثم يجب البحث عن حلول اخرى ،حيث تم حذف اقوال السستاني التي اوردتها المندوبة الاممية في بيان مكتب المرجع( الذي يديره نجله محمد رضا) وهو امر لا يثير الريبة فقط وانما يوضح وجود اكثر من سستاني واحد زاهد ومعني باخرته واخر منغمس في الحياة السياسية عن طريق مصالحه التي يحققها هذا النظام السياسي وهو المعول عليه في تحديد الموقف النهائي والدقيق للمرجعية من الاحداث وكل ذلك يؤكد تورط السيد السستاني الابن ليس فقط في الاجتماع المذكور ولكن في نشاطات اخرى تهدف لانقاذ النظام واجهاض انتفاضة الشبيبة العراقية وهذا سبب كافي لارتياح عبد المهدي وثقته المستجدة بالنفس..
ان الاسباب الامنية والسياسية وقراءة عبد المهدي لها والتي تقف خلف تفاؤله وثقته المؤقتة بالنفس ليست كل الصورة بل هي جزء يسير من الصورة اما الجزء الاخر منها فان عبد المهدي لايراه لانه مكتوب بلغة لايعرفها انها لغة الثورات والتغييرات الكبرى اللغة التي تتعامل مع حركة التاريخ والظروف الموضوعية للثورات واللحظة الثورية..قد لا استطيع ان اتنبأ بتفاصيل ما سوف يحدث لاني لا اعرف ذلك لكني اعرف جيدا ايقاع الثورات وما تستبطنه وتخبئه تراجعاتها المؤقتة من مد قادم سيمتد الى بقع حصينة غير متوقعة ان الانتفاضة تمر بمنعطف حرج وهي ستتعرض لتراجعات واخفاقات لكني استطيع ان اعد عبد المهدي ليس باسقاط النظام الفاسد الذي يتزعمه فهذا امر لازال ليس بمتناول اليد ...اعده انه سيجبر على ترك منصبه دون رغبته وبدفع والحاح ممن جاؤوا به ارضاءا وتذللا لمن يقمعهم اليوم.
ملاحظة...تصعيد الاميركان وغيرهم لخطابهم ضد القمع ادعى لذهاب عبد المهدي لحل امني قريب...