شعر عمودي :   بناتُ تشرين

مشهد من الانتفاضة التشرينية
شهر واحد 3 أسابيع ago

علاء اللامي*

 كتبت إليَّ إحدى بنات الرافدين تعاتبني: أراكَ نسيتنا وانشغلت بهم لا بنا! فقلت معتذرا ومستلهما علي بن الجهم في طوره البغدادي - من البحر الطويل:

فتاة في تظاهرات تشرين

عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِ

                         كَسَرْنَ قيودَ الظُّلمِ كسراً على كسرِ

وحدقنَ في سُجفِ القَتامِ شققنَهُ

                           ولاحَ لهنَّ الجَمْرُ يَلظى من السُّعرِ

سَلِمنَ بناتُ الرافدينِ من الأذى

                               وَهنَّ يبارينَ الرجالَ كما النّمِرِ

ورثنَ نضالاً من بهيجةَ في الوغى

                            فكنَّ كما كانتْ نجوماً على الصَّدرِ

تعالينَ في الإفتانِ حتى احتكرنَهُ

                           وحَلْقْنَ في سوحِ النضالِ عُلا النَّسرِ

وَزِدْنَ فراقصْنَ الرصاصَ كأنما

                           يُلاعبنَ نيرانَ الحتوفِ على الجِسرِ

سلاماً أُخياتي فإني مفاخرٌ

                               بكنَّ نساءَ الأرضِ شَفْعاً إلى وَتْرِ

معاني بعض المفردات:

سجف = أستار والسُّجْفَةُ الساعةُ من الليل.

القتام = الظلامُ الكثيفُ السواد.

السُّعر = الحر الشديد.

الشفع والوتر = الزوجي والمفرد في الأرقام.

*بهيجة: هي الشهيدة بهيجة البغدادية عليها السلام، والتي لم يُعرف اسمها الكامل حتى بعد استشهادها على الجسر في وثبة كانون سنة 1948 برصاص الشرطة الملكية.