نظام دمر العراق طوال 16 لن يتورع عن حرق المحلات والدوائر الحكومية! ج!

مشهد من الانتفاضة العراقية, بغداد ليلا
أسبوع واحد يومين ago

نصير المهدي

من دمر العراق في ستة عشر عاما ولم يبق منه حجرا على حجر هل يتورع عن حرق المحلات والدوائر والشوارع وفي التاريخ أمثلة لا تحصى ومن يتذكر أحداث الثورة الإيرانية ستخطر في باله حادثة احراق سينما في الأحواز على من فيها من أجل اتهام الثوار بتدبيرها وفي إيران نفسها أيام ثورة مصدق كانت المخابرات الأمريكية وعملاؤها يرتكبون الفظائع بحق الأبرياء من أجل نشر الفوضى وتوجيه الاتهام للثورة وأنصارها ومن يراجع مذكرات القادة الفلسطينيين عن أحداث أيلول 1970 سيجد قصصا كثيرة لما كانت تفعله المخابرات الأردنية من أجل الإساءة الى المقاومة الفلسطينية وسمعتها في عيون الأردنيين وحريق القاهرة الكبير والشهير عام 1952 على خلفية المطالبة بإلغاء معاهدة عام 1936 لا يخفى على كل متتبع وقبله حريق الرايخشتاغ الألماني الشهير الذي كان سببا لصعود النازية في المانيا وما فعله صدام في تفجير المستنصرية عام 1980 ثم الهجوم من مدرسة إيرانية مهجورة على تشييع ضحايا التفجير وأحداث لا تعد ولا تحصى لمن يبحث عن أمثلة .
هل لثوار العراق وهم يسعون نحو بناء وطن أي مصلحة في حوادث التخريب التي تجري وتتصاعد اليوم بعد أن عجزت السلطة المجرمة وأجهزتها القمعية ومليشياتها الاجرامية عن سحق الانتفاضة .
ومع هذه الجرائم تتضافر جهود أجهزة المخابرات والدعاية في الحديث عن مندسين وهم حقا كذلك ومخربين وهم لا بد أن يكونوا من هذا الصنف ولكن المواطن البسيط لا مصلحة له في الإساءة الى قضيته والنيل منها وحدها السلطة وأنصارها ومرتزقتها ومن وراءها صاحبة المصلحة في الإساءة الى الاحتجاجات الشعبية ومعها أدواتها وإن حاولت ركوب الموجة وإن خدعت أنصارها وغشت على عيونهم حول دوافعها وارتباطاتها .
ومثلما أن الانتفاضة في العراق لا مصلحة لها في أي تخريب فهي ليست عاجزة عن إيجاد السبب والمبرر لهذه النهضة الشعبية التي لم يشهد لها العراق مثيلا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة أما من يتغافل عن حقائق الواقع العراقي فلا ينطبق عليه الا قول الله سبحانه وتعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل .
تتقافز المحاولات من أميركا رغم أنها سيدة الموقف وهي من حملت هذه الطبقة السياسية الى سدة الحكم في العراق الى الكيان الصهيوني فدول الخليج والحمد لله أن رموز الإرهاب السني صارت اليوم حليفة للعامري والمالكي والخزعلي والا لصارت الحركة الشعبية مرتبطة بالبعث وداعش وغيرها من المسميات .
من لم يجد حتى الآن سببا أو مبررا للحراك الشعبي الذي تأخر كثيرا فلينظر حوله ليدخل المرء الى أي دائرة وأي مستشفى وليتأمل الجدران والسقوف في كل العراق بدءا من بغداد الى أي محافظة أخرى وليجد بناء صالحا أو أنه لقي أدنى حد من الصيانة .
لماذا الذهاب الى الدوائر لينظر المرء في الشوارع بل وفي ارقى المناطق في بغداد والمحافظات وليعاتبني على كلامي إن كان يستطيع السير مرفوع الرأس ولا يخشى أن تصادفه صخرة أو حفرة ليقع فتنكسر عظامه .
أما المدارس فهذه قصة والله من العيب الكلام فيها وهؤلاء الذين يتباكون على المدارس اليوم مع أن اغلاق المدارس حركة مشبوهة لا تختلف عن قيام السلطة وأجهزتها وعملائها ومليشياتها المجرمة بمثل هذه الأعمال لتأليب الناس ولكن من يتباكون على اغلاق المدارس ويخشون على مستقبل التلاميذ هؤلاء شركاء في التغطية على الفساد فالمدارس نوعان خاصة وحكومية أما الخاصة فلا يرتادها الا الأغنياء وكثير من أغنياء العراق محدثو نعمة وأكثرهم جمع المال السحت بالفساد وأما الحكومية فقصة الدروس الخصوصية وتمييز الهيئات التعليمية بين الطلاب حيث يلقون أدنى حد من معارفه وعلومه في الصفوف حتى يضطر الطلاب من أجل النجاح اللجوء الى الدروس الخصوصية الباهظة ومع أنه لا يجوز التعميم ففساد الهيئات التعليمية بلغ درجة من العفونة حدا لا يطاق ويعلم الله بأني أحتجت الحصول على وثيقة دراسية من مدرستي الثانوية مع أني كنت في حينها من العشرة الأوائل على العراق وظننت أن إدراة المدرسة ستقيم حفلا لشخص بهذه المواصفات الدراسية وقادم من الخارج لمعادلة شهاداته فكانت المساومة علنية ومباشرة ادفع تستلم الوثيقة لا تدفع مع الأسف لأن السنة الدراسية القديمة فلا بد من احالتها الى مديرية التربية للبت في صحتها مع ملاحظة للتخويف بأن هذه العملية ستستغرق ستة أشهر على الأقل .
من أراد أن يرى أو يحيط بحجم التخريب الذي طال مؤسسات " الدولة " فليبحث عمن يحمل صفة المدير العام وسيجد كيف ملأت الأحزاب المجرمة دوائر العراق بالجهلة وأشباه الأميين حيث تنعدم لا الخبرة والمؤهلات والمعرفة بل وحتى الذوق السليم والسلوك المحترم ولا يخفى بأن كل هذه المراكز تباع وتشترى بصفقات كبير تبدأ من الدفع العاجل وهو ثمن المنصب ثم ما يناله البائع بعد ذلك عن طريق المشتري من مكاسب وأرباح .
هذا الحال يعرفه كل الناس حتى الذين يدافعون عن هذه الطغمة الفاسدة وليس هنالك عراقي واحد لا يعلم بهذا ولديه على الأقل قصة واحدة سواء على مستوى المحافظة أو المركز ولكن مع هذا يريدون من الناس أن تسكت وتستكين لماذا لأن المعني له أيضا مكسبه الخاص سواء كان مشروعا أو غير مشروع وقلة قليلة ونادرة من الناس هي المضللة أو التي ليس لها مصلحة وتدافع عن هذا الوضع وتشنع على المحتجين وتحرض عليهم وباختصار هنالك موتور وآخر مأجور ولا يتعدى الموقف هذين أو هاتين الى غيرهما .
وللكلام صلة ..