جريدة "تكتك" والنقد التربصي ذو الأحكام المسبقة للانتفاضة ولما يصدر عنها:

جريدة التكتك
أسبوع واحد يوم واحد ago

علاء اللامي

بعض الذين ناصبوا انتفاضة تشرين العداء منذ بدايتها ووصفوها وما يزالون بأنها مؤامرة أميركية إسرائيلية سعودية وحاولوا جاهدين تسفيهها وتسقط عثراتها وهناتها واعتبارها جرائم، لا يريدون أن ينظر إليهم الناس بصفتهم هذه كمناهضين للانتفاضة، بل كوطنيين حريصين على الشعب و"مؤيدين لمطالب الشعب ولكن ليس بهذه الطريقة"! طيب، حتى عبد المهدي والعديد من وزرائه والنواب وقادة الكتل والمراجع الدينيين أعلنوا ان المطالب محقة وعال العال واعتبروا قتلاها شهداء وأعلنوا الحداد لثلاثة أيام واصلوا القتل بعدها بضراوة أكثر! ولكن هناك عنف وتخريب وجهات مجهولة تسير الانتفاضة وغير ذلك من اتهامات نزقة لم يقدموا عليها دليلا رصينا وملموسا واحدا...الخ! ثم يأتي بعض هؤلاء لينبش في أعداد جريدة "التكتك" ويجري الإحصائيات العجيبة ليخرج باستنتاج مفاده أن الجريدة منحازة لأميركا وتروج للعداء لإيران فقط! وحين يقال له بأن الجريدة تساوي في النظرة الرافضة لأميركا وإيران وإسرائيل والسعودية كخط عام، يقول: نعم، ولكنها لم تنتقد أو تطالب بإخراج القواعد الأميركية! وحين يقال له بأن الإيرانيين يتحركون بغباء وعجرفة وقد أثاروا الشارع العراقي ضدهم وبدعمهم الصفيق والمهين لنظام القتل والفساد والطائفية، أما الأميركيون فكانوا أكثر دهاء منهم وراحوا يتصرفون بسرية وتكتم ولم يشعر بهم أحد من عامة الناس فهم يتدخلون ربما أكثر من إيران في الشأن العراقي ويحمون النظام الفاسد أكثر منها ولكن بطريقة خبيثة ومن وراء الستار، يرد بأن هذا كلام تبريري ثم يجرك إلى الدعم الذي قدمته إيران للعراق خلال التمرد التكفيري الداعشي وهو دعم مشكور ولا ينسى، وقد دفع العراق ثمن الأسلحة والأعتدة الإيرانية التي استلمها نقدا وبالعملة الصعبة كما قال هادي العامري بلسانه في فيديو مشهور له!
يمكن أن نفهم ونتفهم معنى أن يسجل مؤيد أو مشارك في الانتفاضة على التكتك وغيرها بعض الهنات والنواقص ومنها أن نبرة العداء للاحتلال الأميركي خفيفة ويجب تعميقها، أو أن الشعارات اللبرالية المائعة أكثر مما تسمح به ظروف الوضع العراقي، ولكن كيف يمكن أن نفهم أو نتفهم نقدا كهذا الذي يوجهه المناهض للانتفاضة أصلا والمسفِّه لها والساخر منها والمتهِم للمنتفضين بالتآمر مع الأميركيين ضد العراق!
اعتقد أن هذا النوع من النقد يحاول أن يجمع بين تسقط العثرات والنبش عن أدلة إدانة جديدة من تحت الأرض لأشرف ظاهرة في تاريخ العراق الحديث ألا وهي انتفاضة تشرين المجيدة وبين ما قد يصفه بالبحث والنقد الموضوعي وما هو بالموضوعي بالمرة بل مجرد استمرار على خط التسفيه ووصم الانتفاضة وما يصدر عنها أو باسمها بشتى الاحكام المسبقة.
الجريدة المذكورة معادية لأمريكا ولكنها لا تسكت على إيران او السعودية أو الكيان الصهيوني وهذا هو الخط الوطني والاستقلالي العام الذي هتف به المنتفضون وجسدوه في شعاراتهم، أما عدم ذكر القواعد العسكرية الأميركية من قبل جريدة صغيرة تصدر في ساحة التحرير – وعلى فكرة فهناك اكثر من جريدة تصدر هناك وهي ليست لسان حال الانتفاضة في عموما العراق كما يحاول البعض تصوريها - فيمكن اعتباره نقصا في موقفها وليس جريمة أو دليلا جرميا على انها أميركية الولاء ... الخلاصة من وجهة نظري هي أن جريدة التكتك وطنية بشكل عام وتقف ضد أميركا وإيران وإسرائيل والسعودية كما هوم معلن على غلاف إحدى صفحاتها، ولكنها تشكو من نواقص وعدم جذرية في مواقفها هذه ..وهذا نقص نتمنى أن يزول وليس جريمة أما إذا تغير خط الجريدة أو انحرف باتجاه معين فلا ينبغي السكوت عليها وسأكون من أوائل المتصدين لها بالنقد ولكل حادث حديث بعيدا عن أية توقعات أو تنبؤات "شرلوك هولمزية" مسبقة...
الخلاصة: طالما اتخذ بعض الكتاب والمدونين موقع المناهض للانتفاضة والمشكك بها من البداية فعبثا يضيع هذا البعض وقته بالنبش في صفحات "التكتك" أو غيرها بحثا عن أدلة جرمية لإثبات هذا التآمر، فحتى لو انتقدت الجريدة القواعد الأميركية وطالبت بإخراجها من العراق، سيقول أصحاب هذا النقد التربصي الإلتقاطي: وما فائدة كلام الجرايد، لو كانوا وطنيين صادقين لقصفوا تلك القواعد بالصواريخ! فمن أين يأتي بالصواريخ متظاهر سلمي ينام على الأرض وهو يلف جسده المتعب ببطانية من تبرعات المحسنين؟