البيان الجديد للسيد مقتدى الصدر.. ملاحظات وتساؤلات سريعة:

الصفحة الولى من بيان الصدر
أسبوع واحد ago

علاء اللامي

البيان الجديد للسيد مقتدى الصدر.. ملاحظات وتساؤلات سريعة: لن أعلق على كل ما ورد في هذا البيان الطويل ولكني سأتوقف عند ما بدا لي الأكثر أهمية وغرابة ومدعاة للتساؤل:

1-يعتبر الصدر ما يحدث فتنة بين حكومة فاسدة ومتظاهرين لم يتلزموا بالسلمية، فكيف يستقيم هذا الاتهام للمتظاهرين وباللجوء للعنف فيما هم يقتلون عزلا من السلاح في شوارع وساحات مدنهم برصاص الحكومة والقوى المليشياوية الرديفة لها.

2- يقول إنه لم يصدر الأمر لكل جمهوره بالتظاهر حتى الآن وأنه (لو أصدره لما بقيت خضراء ولا حمراء)، أي انه يؤكد قدرته على حسم الصراع بين الشعب والحكومة الفاسدة، ولكنه لا يريد أن يأمر بذلك فماذا ينتظر؟ وماهي مبررات انتظاره؟ ألا يعلم بأن هذا الموقف سيسجل عليه تاريخيا وقد يعتبره البعض في المستقبل سببا من أسباب بقاء النظام وحدوث المجازر القادمة؟

3- يطالب الصدر باستقالة كل أعضاء الحكومة ولكنه لا يأمر وزراءه ونوابه بالاستقالة الفورية بل يضع الأمر بين أيدي المتظاهرين (وإن رأيتم بقاء كتلة سائرون غير نافع فلكم ان تطالبوها بالاستقالة وعدم ابدالهم بالفاسدين) أي أنه لا يأمر كتلته بالاستقالة كما طالب غيرها بل يترك الأمر للمتظاهرين ويضع شرط عدم استبدالهم بفاسدين! فهل هذا من المنطق القيادي في شيء؟

4- يؤكد السيد رفضه لإحراق القنصلية الإيرانية والبعثات الأجنبية وهو محق في ذلك، ووللاعتداء على المرجعيات الدينية فهل اعتدى أحد على أي مرجع ديني أم أنها حملة إعلامية كاذبة لقادة المليشيات والأحزاب الطائفية الذين يعرفهم السيد حق المعرفة فيتصالح معهم مرة ويختلف معهم أخرى، وكانت تلك الحملة - التي فندها وكيل المرجع السيستاني رشيد الحسيني أفضل تفنيد - مقدمة لمجازر اليوم في الناصرية وتعميم حالة "الأحكام العرفية" غير المعلنة وتعيمم نموذج حكم خلايا الأزمة العسكرية التي تفتق عنها ذهن الجزار عبد المهدي ومستشاريه الأجانب والمحليين، ولكن هل يمكن أن نعتبر بيانه هذا جاء في المقام الأول لنفي هذه التهمة عنه وعن تياره وتبرئة ذمته أمام شركائه في العملية السياسية الأميركية وأمام الإيرانيين؟

لقد قدم التاريخ للصدر فرصة ذهبية خلال هذه الانتفاضة ليبدأ بداية جديدة ويقطع نهائيا مع النظام الفاسد الدموي فيخرج منه ويلتحق بانتفاضة شعبه دون وصاية أو هيمنة على الجماهير المنتفضة بل كقائد لقوة جماهيرية منظمة يمكنها تقليل خسائر الشعب من التضحيات والدماء وحسم الصراع ولكن السيد الصدر - لشديد الأسف - رفض ان يستلم هدية التاريخ الذهبية له وتردد في أن يبدأ صفحة جديدة مع شعبه وأنا على يقين من أنه سيندم ذات يوم على تضييعه لهذه الفرصة للتصالح مع نفسه وتياره وشعبه!