استقالة عبد المهدي: نهاية الخيار الإيراني "الأمني" وصعود خيار"المرجعية - يونامي"

مشهد من الانتفاضة التشرينية
6 أيام 19 ساعة ago

علاء اللامي

المرجعية مستمرة في دورها التقليدي لإنقاذ الحكم الطائفي من مأزقه القاتل عن طريق تغيير الوجوه والأشخاص، والطريق طويل نحو الحل الديموقراطي الاستقلالي الحقيقي والنصر أكيد!

طلب المرجع السيستاني من مجلس النواب أن يعيد النظر بخياراته جاء متأخرا جدا، وكان بإمكان هذا الطلب لو أنه طرح قبل شهر أن يحقن دماء المئات من الشهداء والجرحى. والآن، وقد تمت الاستجابة لهذا الطلب وقال عبد المهدي "سأرفع كتاب استقالتي رسميا الى مجلس النواب"، فهل حُلت الأزمة؟ المشكلة الكبيرة والمستمرة ليست هنا أبدا، بل المشكلة، أو أمُّ المشاكل، هي في استمرار محاولات المرجعية الهادفة لإنقاذ النظام والاكتفاء بتغيير الوجوه والأشخاص في الحكومات المتعاقبة، كيف ذلك؟ ففي فقرة أخرى من رسالته يقول المرجع إن البرلمان (مدعوّ الى الاسراع في اقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي)، وهذا يعني أن المرجعية مع بقاء البرلمان التزويري والفاسد ومع قيام هذا البرلمان بدوره في تلفيق "حزمة التشريعات الانتخابية"، وهذا يعني بوضوح أشد أن المرجعية مع بقاء أسس وركائز نظام المحاصصة الطائفية ممثلة بدستوره المكوناتي "دستور بريمر" الذي قالت الانتفاضة قولتها فيه وطالبت بإسقاطه وكتابة دستور جديد وفي بقاء البرلمان نفسه والموافقة على تعديلاته وقوانينه الترقيعية الفارغة! خلاصة ما ورد في رسالة المرجعية السيستانية اليوم هي:

*المرجعية تطالب مجلس النواب بسحب الثقة من حكومة عبد المهدي واختيار حكومة جديدة من ذات النخبة الحاكمة!

* المرجعية تطالب مجلس النواب بإنجاز حزمة التشريعات الانتخابية لإجراء انتخابات جديدة.

والآن وقد أعلن عبد المهدي إنه سيرفع استقالته الى مجلس النواب وسيتم اختيار بديل له من قبل البرلمان نفسه، ألا يعني ذلك تثبيت النخبة الممسكة بالحكم في مواقعها وإجراء تغييرات شكلية وترقيعية على النظام؟ ألا يعني ذلك سقوط الخيار الإيراني القائم على اعتماد الخيار الأمني لسحق الانتفاضة وصعود خيار "المرجعية - يونامي/ بعثة الأمم المتحدة في العراق" للانتخابات المبكرة والذي تؤيده واشنطن من وراء الستار؟ إن سقوط الخيار الإيراني وصعود خيار "المرجعية- يونامي" لا يعني أن الأزمة قد حُلت أو أن مرحلة الحل الحقيقي قد بدأت، بل يعني أن مرحلة التغيير الطويلة والمعقدة قد بدأت، فكلتا الخطتين - الإيرانية والمرجعية اليونامية بعيدتان عن الحل الوطني الديموقراطي الاستقلالي المنشود. إنهما وبصراحة شديدة خطتان معاديتان للشعب وطموحاته الاستقلالية الحرة مباشرة أو مداورةً! وإن استمرار الانتفاضة بذات الزخم السلمي والسلمي فقط والمطالبة بمحاكمة قتلة المتظاهرين السلمين وفي مقدمتهم عادل عبد المهدي وقيادات المؤسسات القمعية كمطلب أول لا مطلب قبله هو الكفيل بتحقيق النصر الحقيقي!

وأذكِّر هنا مرة أخرى بما كررته مرات من أن توقفي عند خطب ورسائل المرجع السيستاني لا يعني بأية حال من الأحوال الموافقة على أي دور لجهة أو شخصية دينية مذهبية أو قبلية عشائرية من خارج الدولة وعلى تدخلها في الشأن العام ولكنه توقف توضيحي باتجاه الرفض لما هو قائم كواقع حال منذ الاحتلال الأميركي سنة 2003 وهو واقع حال مرفوض ديموقراطيا وإنسانيا.

*الصورة لتشييع شهداء الانتفاضة الأبرار.*رابط يحيل الى رسالة المرجع:

http://www.non14.net/118334/?fbclid=IwAR30qQJ1nI4S8WsEI1ogv2qCbkqTVOwer1C3u7BjYc_koBJN6NqmmPg1UEk