موقف متقدم وناضج جدا لحزب البعث الديموقراطي في سوريا: انتفاضة الشعب العراقي محطة بالغة الأهمية في تاريخ العراق

من ملصقات الانتفاضة العراقية
3 أيام 12 ساعة ago

حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي
اللجنة الإعلامية

انتفاضة الشعب العراقي محطة بالغة الأهمية في تاريخ العراق

تستمر وتتصاعد الانتفاضة الشعبية في بغداد وجنوب العراق الشقيق ضدّ السلطة الحاكمة المتسلطة والفاسدة، وما نتج عن سياسات وممارسات الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق منذ الاحتلال الأمريكي البغيض عام ٢٠٠٣ وحتى اليوم، والذي دمّر بنيته التحتية، وحلّ جيشه، وفرض وصاية دولية عليه بوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي استمرت مفاعيله السلبية حتى عام ٢٠١٧، كما فُرضت عليه عقوبات مالية كبيرة (للمتضررين) نتيجة الدخول العراقي إلى الكويت.. وفي ظلّ الاحتلال تمّ وضع دستور بريمر الذي أرسى نظام المحاصصة الطائفية الكريهة، وتوسيع دائرة بناء التنظيمات والأحزاب على أسس طائفية ومذهبية بغيضة، كما سُنّ قانون اجتثاث البعث، وما نجم عنه من آثار أمنية واجتماعية خطيرة، وصُفيّ الكثيرون من علماء العراق، وشُتتوا إلى خارجه.. ونتيجة لذلك كلّه، ترسّخت سلطة الفساد ونهب المال العام، ووصلت الدولة إلى حالة مزرية من الضعف والهوان، وفتحت الأبواب على مصاريعها للتدخلات الإقليمية والدولية، وأصبحت أمريكا وإيران تتقاسمان النفوذ فيه، في ظل غياب أيّ دور عربي فاعل لصالح عروبة العراق، كل هذه العوامل أدت إلى الانتشار الواسع للفقر والبطالة والظلم والتفرقة، ممّا خلق مناخات مواتية لتفاقم ظاهرة الإرهاب، وخاصة بعد ظهور داعش واحتلالها الغرب العراقي وصولاً إلى ضواحي بغداد، وبظروف ملتبسة تفككت فيها الفرق العراقية بسرعة تدعو للشك والريبة بوجود تواطؤات داخلية وخارجية.. وتحت ذريعة محاربة الإرهاب أسست امريكا تحالفاً دولياً أعاد فرض سيطرته العسكرية على قطاعات واسعة من العراق، ولم يكن العراقيون قادرين على تحمّل كارثة الارهاب، وتكاليف محاربته، وهم في حالات الضعف و الفقر والعوز والفرقة وتسلط التوجهات الطائفية والمذهبية، بل كانوا بأمس الحاجة لقيادة وطنية، ترسخ قوة الدولة، وتصون سيادتها واستقلالها. كل ذلك، كان سبباً في الوصول الى وضع وطني ومعيشي لا يطاق.. فالبلد الأغنى في الطاقة يعيش بلا كهرباء، ولا ماء، ولا منتجات نفطية، وبلا مستقبل لأبنائه في العيش الكريم. لقد أثبتت الوقائع انّ المحاصصات الطائفية والمذهبية تشكّل سبباً أساسياً للضعف والخراب والتبعية للانظمة الدولية والاقليمية، ومناخاً ملائماً لغياب التنمية، ولنهب خيرات العراق.. وهذا كلّه استنهض وطنية الجماهير العراقية في بغداد والجنوب للوقوف ضد تلك المحاصصات والتدخلات الخارجية، مستهدفة بناء وتأسيس دولة قوية قادرة على تحقيق سيادتها وقرارها المستقل، واستغلال ثرواتها لصالح الشعب العراقي.

وإزاء ذلك كلّه، فإنّ حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي:

- يبارك انتفاضة الجماهير العراقية ضمن أفق وطنية وقومية، ويدين عنف النظام العراقي تجاهها، كما يشجب أعمال العنف التي نجمت عن بعض العناصر المشاركين في الانتفاضة، مع الحذر من وجود عناصر مندسة بين صفوفها تستهدف المزيد من الدمار والخراب.

- يدعو لتجنّب الانجرار إلى تحويل العراق الى ساحة صراع وتصفية حسابات بين الولايات المتحدة وايران، وأن تحافظ هذه الانتفاضة على السلمية، وتعالج ظواهر العنف ومهاجمة المقرات والممتلكات العامة والخاصة وقطع الطرق، التي تسيء إلى سمعتها، وتخلق الأجواء لمزيد من الضحايا والدمار والأحقاد.

- يرى أن يكون الهدف المنشود للانتفاضة هو إقامة سلطة وطنيه ديمقراطية، تنهي أيّ نفوذ أو وجود خارجي، أو أي وصاية أو تدخّل إقليمي أو دولي في الشؤون العراقية.

- يعتبر إلغاء دستور بريمر، ووضع دستور جديد على أسس وطنية وديمقراطية، بعيداً عن المحاصصات الطائفية، وسنّ قانون انتخابي جديد ديمقراطي وعادل، وقانون آخر ينظم عمل المفوضية العليا للانتخابات والإشراف عليها، شروطاً لا بدّ منها لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة، تتيح للشعب العراقي انتخاب قيادة تمثله بصدق، وتعبر عن ارادته، وتدافع عن استقلاله وسيادته ومصالحه، وتعيد للعراق الشقيق دوره العربي في القضايا القومية، ودعم القضية الفلسطينية، وتجنّب وضعه في خدمة صفقة القرن التي تجهد أمريكا على تمريرها في عصر الانحطاط العربي الراهن.

- النصر للجماهير المنتفضة ضدّ الاستبداد والفساد والتبعية في العراق الشقيق وفي جميع الساحات العربية.

في : 01/12/2019