أساليب الاجهزة الناعمة في قمع التظاهرات الشعبية 1و2

إعلام الدولة
يومين 23 ساعة ago

محمد صاحب
1- الاسلوب الاول : تجريم المتظاهرين وتخوينهم .
*** س / لكن كيف يتم تجريم المتظاهرين ؟
*** يتم ذلك من خلال عدة طرق اعلامية احدها خلق او استغلال ظاهرة اجتماعية تثير مخاوف وقلق عامة الناس سواء كانت بفعل متطرفين ام كردة فعل لقمع عنيف ام بفعل فاعل ماجور ، ثم يقوم الاعلام الموجه بتاطير هذه الظاهرة اعلاميا ( التركيز عليها واعادة تكرارها بطرق مختلفة ) مثال حي على ذلك ملاحظة كيفية تعامل اعلام السلطة مع الاعتصام الذي قام به المتظاهرون السلميون حيث نرى الاعلام الماجور بدا يتباكى بدموع التماسيح على ان الاعتصام سيضر بمصالح ومكاسب عامة الشعب وتاخير عجلة الحياة وتاثير الاعتصام عن تقدم البلد ( وهذا ما استخدمة بالفعل عادل عبد المهدي في خطابه قبل استقالته والذي شكل ذريعة خبيثة لارتكاب المجزرة الدموية في الناصرية والنجف ) .
*** س/ هل يعني ذلك غض النظر عن اي عمل خاطئ او تخريبي يرتكبه المتظاهرون ؟
*** بالفعل كلا فالنقد الموضوعي لفعاليات المتظاهرين ضروري جدا لتقويم وتصحيح مسار التظاهرة وهذا لا يتم الا من خلال تحليل وتقييم الاحداث والفعاليات التي يستخدمها المتظاهرين عن طريق ربطها باسبابها وفهم الواقع الموضوعي المحيط بالاحداث ولكن يجب ان نحذر من دعم تقنية تجريم المتظاهرين والوقوع في شرك الاعلام الموجه . كمثال بسيط يمكننا ان نعود ونتامل بدقة كيف يتم التلاعب باراء الناس فبدل من انتقاد وتجريم المليشيات التي تستخدم الرصاص الحي وقتل المتظاهر الاعزل يتم ادانة المتظاهر عند قيامه برمي القاتل بالحجارة او اشعال اطارات السيارات كحواجز لايقاف تقدم القوات القمعية المكلفة باقتحام ساحات الاعتصام واجهاض الانتفاضة .
س/ ما المقصود بالاجهزة الناعمة وما هي الاساليب الاخرى ؟

٢- الاسلوب الثاني : اشغال المتظاهرين وتشتيتهم بمطالب جانبية وجزئية لا تمت الى معاناة الشعب بصلة ، والهدف من ذلك هو تضليل المتظاهرين عن رؤية المطالب الاساسية التي تشكل بمضمونها خارطة الطريق لتغيير الواقع .
س/ كيف يتم دفع المتظاهرين لتبني مطالب جانبية ؟
*** احد الطرق المتبعة هي : اشاعة حلول وهمية لمعالجة مشكلات حقيقية ( المشكلات الحقيقية تدفع للتصديق والحلول الوهمية تهدف للتضليل ) . يتم صياغة هذه المطالب المضللة على شكل شعارت وهتافات ولافتات ويتم تحريكها في وسط المتظاهرين وكذلك يتم تضمينها في حوارات ومقابلات اذاعية عبر اعلاميين وصحفيين ومثقفين خاضعين لاعلام السلطة .
- اوضح مثال على ذلك هو ما قامت به السلطة من تقديم مجموعة من الحزم الاصلاحية ( غير قابلة للتحقيق ) التي وعدت بتنفيذها ومن الملاحظ انها حددت لتحقيق اصلاحاتها سقفا زمنيا غير منطقيا وما الغرض منه الا توفير فرصة كافية لهم للالتفاف على الجماهيرالمتظاهرة واختراق جموعهم باساليب محددة - سنتناولها لاحقا – وهذا ما يفسر لنا قيام السلطة بحملة مربكة من اقالة وتغيير بعض مدراء دوائر فرعية ومدراء مجالس بلدية ومجالس محلية وكذلك توزيع قطع اراضي في مناطق نائية لا تتوفر فيها ايا من مقومات الحياة الخدمية . كخطوات مضللة لاقناع المتظاهرين بصدق نواياهم في مكافحة الفساد .
س: ما طبيعة هذه المطالب الجانبية المضللة ؟
*** طبيعتها انها حلول ترقيعية ( ذات لغة اصلاحية ) وليست حلول تغييرية جذرية ثورية ، وبذلك تحرف وعي الجماهير عن معالجة جذر المشكلة المتضمن في فشل بنية العملية السياسية المحاصصاتية وسوء قوانين الانتخابات والمفوضية والاحزاب وتناقضات الدستور واستلاب السيادة الوطنية والهيمنة بكل اشكالها ومن الجدير بالملاحظة ان الاحزاب المهيمنة قدمت توصيات بلغة الابتعاد عن المحاصصة ولكنها في نفس الوقت تناقض نفسها وتمارس نفس اسلوب المساومات في وضع البدائل والحلول المقدمة