كوكبورن يقارن بين أعداد قتلى التظاهرات في العراق وفي هونكونغ حيث سقط قتيل واحد!

تشييع شهداء الانتفاضة
يومين 20 ساعة ago

نادية عدنان عاكف

باتريك كوكبورن مراسل الاندبندنت في بغداد يدعو لمقارنة العدد المرعب لضحايا الانتفاضة العراقية بأعداد الذين سقطوا في مظاهرات هونك كونغ التي اندلعت منذ ستة اشهر، حيث قتل شخص واحد. كذلك يقارن بين التغطية الإعلامية والاهتمام الدولي بما يجري في هونك كونغ والتجاهل الاعلامي لما سماه الانتفاضة الجماعية للشيعة في العراق والقمع الوحشي للحكومة العراقية.
ربما تعود الناس على أخبار القتل الجماعي للعراقيين كما يقول كوكبورن، سواء من قبل داعش، او صدام، او القوات الجوية الأمريكية، بحيث لم يعد مقتلهم يعد خبرا يستحق التغطية.
لكن التاريخ يصنعه ضحايا المجازر التي لم يكتب عنها، ويستشهد بقول أحد الفلسطينيين قبل عقود اثر مجزرة ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة (هذه الأحداث تزرع الكراهية في القلب). القتل يستهدف العراقيين فقط، لكن بإمكانه ان يعيد كتابة تاريخ المنطقة.
ويرى كوكبورن أن نجاح الثورة الإسلامية في ايران قبل 40 عاما، أعطى زخما للتيار الشيعي، وجعل القوى المتحالفة مع ايران احدى اكثر الجبهات تأثيرا في المنطقة. لقد واجهت تلك الجبهة وتغلبت على الولايات المتحدة، واسرائيل والسعودية في كل من لبنان وسوريا واليمن، وقبل هؤلاء جميعا العراق.
العلاقة بين العراق وايران مهمة جدا، حيث ان ثلثي سكان العراق هم من الشيعة، ويشترك البلدان بحدود تمتد الى 900 ميل، ويتردد ملايين الإيرانيين سنويا على الأماكن المقدسة في العراق. ورغم الاختلاف بين شيعة العراق وايران، إلا ان ايران كانت حليفا أساسيا للعراق في محاربة داعش. لكن هذه العلاقة واجهت صعوبات حقيقية خلال الشهرين الماضيين بسبب القمع الوحشي لحكومة بغداد المدعومة من قبل ايران للمتظاهرين السلميين، وبسبب تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين، الذين لم يحاولوا اخفاء رغبتهم بإسكات المتظاهرين.
تدخل القوات الأمنية المدعومة ايرانيا في قمع انتفاضة العراقيين، الشيعة اساسا، نجح في إحداث شرخ في التحالف العراقي الإيراني أكثر من كل جهود الولايات المتحدة والسعودية خلال السنوات الماضية لإحداث ذلك الشرخ.
ويرى أن رد الفعل المبالغ به من قبل طهران، يعود الى حالة الحصار التي تواجهها. فرغم عدم نجاح سياسية ترمب في احتواء ايران عن طريق الحصار التام الذي فرضه عليها، الا أن ذلك الحصار وضع المسؤولين في طهران في حالة من التأهب الدائم والبارانويا جعلهم ضحايا سهلة لنظريات المآمرة، وللمبالغة في تقييم أي خطر او احتمال خطر.
ومن المفارقات أن هذا الشعور بالضعف من جانب إيران مرتبط بإحساس الغطرسة الناتج عن انتصاراتها المتكررة في الحروب بالوكالة في المنطقة.
هذه النجاحات أنتجت نقطة ضعف جديدة في التحالف الشيعي الذي تقوده. إذ أنها اصبحت مهتمة بالحفاظ على الوضع السياسي الراهن في العراق ولبنان وسوريا، مهما كان ظالمًا وفاسدا
رحيل عبد المهدي يعد نصرا رمزيا للمتظاهرين، لكنه غير كاف لإسكات هذا التحرك الذي يقترب من ان يكون انتفاضة جماعية. الطبقة السياسية برمتها غارقة في الفساد ومتمسكة بالسلطة بشكل يصعب معه ان تكون قادرة على احداث التغييرات الجوهرية التي يطمح اليها المتظاهرون.
لم يكن امام السلطة سوى قمع المتظاهرين واسكاتهم عن طريق قتل البعض واعتقال اخرين، لكن حتى هذا الإجراء لم يكن ناجحا، أمام شباب أثبت صمودا بطوليا، كما أثبتوا وعيا عاليا وقدرة على ضبط النفس حيث امتنعوا عن اللجوء الى حمل السلاح رغم توفره بكثرة في الشارع العراقي. المتظاهرون يدركون أن تسليح الانتفاضة سيكون لمصلحة السلطة، لأنه سيكون مبررا لها لممارسة درجة اكبر من القمع. لكن ضبط النفس قد لا يدوم طويلا، وقد وقع عدد كبير من الضحايا كفيل ب(زرع الكراهية في القلب) بين شباب صامد يبدو أنه لن يرحل.

رابط المقالة باللغة الإنكليزية في المصدر:

https://www.independent.co.uk/voices/iraq-prime-minister-resign-adel-abdul-mahdi-protests-replacement-a9226691.html?fbclid=IwAR32ujKRBhQVb1goSix8aGaIyOhIoSo5CnR19ddHFBXZef3mcVJ_26F58b4