انتفاضة تشرين والبديل المطلوب

مشهد من الانتفاضة التشرينية
شهران 3 أسابيع ago

أسعد صلاح الدين النجار

لقد بين حزبنا الشيوعي الجديد في العراق موقفه من حركة الاحتجاجات والتظاهرات الشبابية منذ اندلاعها في 1 تشرين الأول من هذا العام ، وبني هذا الموقف على أساس شعاراتها المطلبية العادلة والداعية الى استئصال كل التجاوزات على حقوق الجماهير وضمان وحدة البلاد والشعب ، هذه السلبيات وليدة نظام المحاصصة وافرازاته لمختلف اشكال الفساد ولاحظ انتقال الحركة المطلبية من الإصلاح الى التغيير الشامل للنظام ولأجهزته الفاسدة. لذا كان موقف حزبنا هو دعم هذه التظاهرات والمساهمة فيها والحفاظ على سلميتها وعلى الممتلكات العامة والخاصة. كذلك ادان واستنكر عمليات القتل والبطش التي طالت المتظاهرين وافراد القوات الأمنية من قبل عناصر مندسة ومشبوهة. (ممكن مراجعة بيانات الحزب بهذا الصدد في 3/10 و 11/11/2019 ) . في المقابل حذر حزبنا ومنذ البداية من تربص قوى دولية وإقليمية تسعى لتنفيذ مشاريعها المشبوهة في العراق والمنطقة من خلال نفوذها داخل التظاهرات واستغلالها للوصول الى دفة الحكم ومحاولتها ربط العراق بالمشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي في المنطقة. ونوه الحزب الى ان المخطط المشبوه جرى اعداده بوقت طويل قبل اندلاع التظاهرات عبر ادواتهم من الطابور الخامس لغرض استبدال النظام  الفاسد الحاكم في البلاد بنظام رجعي عميل تابع للمشروع المذكور. لذا ينبغي ان تكون مسيرة  الحراك الجماهيري الاحتجاجي موجهة ضد نظام الفساد والمحاصصة من جهة وقطع الطريق امام المشروع الامبريالي الرجعي من جهة أخرى وان تتمحور حول المشروع الوطني العابر للتمايز القومي والديني والمذهبي والمناطقي والمستند على أوسع قاعدة جماهيرية شعبية قوامها الكادحين وعموم الشغيلة وجيش العاطلين ، خاصة من الشباب ، مع شرائح اجتماعية واسعة متضررة من أنظمة الحكم المتتالية التي بها الاحتلال الأمريكي بعد عام 2003.

         لقد ماطلت وما زالت أحزاب المحاصصة والفساد المهيمنة على مفاصل الدولة بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين وراهنت على القتل والتخويف وعلى الوقت لإجهاض الحراك الجماهيري واقدامها على اتخاذ بعض الإجراءات التخديرية والترقيعية للحفاظ على النظام دون تغييره ، واكتفت بتقديم رئيس الوزراء ككبش فداء وعرضت مشروع قانون انتخابات لمجلس النواب على أساس المناصفة بين ترشيح الأحزاب والترشيح الفردي لضمان هيمنتها عليه ، وتشكيل مفوضية انتخابات بعيدة عن أحزاب المحاصصة وتدويرها للرواتب ضمن هيكلية القطاع الحكومي وتقديم رشى للعاطلين عن العمل وإعادة المفسوخة عقودهم الى الأجهزة الأمنية مع قوانين جديدة لسلم الرواتب والتقاعد ، تكونت لدينا الكثير من الملاحظات عليها . ويبقى تعديل الدستور او تغييره مجرد وعود لا ضمان لتحقيقها. بالإضافة الى ذلك قامت كلامياً بتأييد المطالب المشروعة للمتظاهرين ودعت الى تحقيقها وحاولت التنصل عن دورها في الوضع المأساوي الذي وصل اليه الوطن والشعب.

      قابل كل ذلك إصرار قوي وتمسك شديد من قبل الحراك الجماهيري بشعاراته ونشاطاته التي انتقلت تدريجياً من شعارات مطلبية تنادي بالتشغيل والقضاء على البطالة ومحاربة الفساد الى شعارات سياسية تنادي بتغيير المنظومة بمجملها وخاصة بعد ان اريقت دماء المئات من الشهداء والالاف من الجرحى.

       في الوقت الذي نجدد فيه دعمنا الكامل ومساندتنا ومساهمتنا في الحراك الجماهيري ندعو النشطاء فيه والناطقين باسمه الى التمييز بين أحزاب المحاصصة والفساد والمتسببة في التفريط بسيادة العراق ووحدته والتي نهبت موارده وخيراته وجوعت شعبه وبين الكثير من الأحزاب والشخصيات الاجتماعية والسياسية الداعمة حقاً وبالفعل للتظاهر وللمطالب المشروعة التي خرج من اجلها الشعب ، هذه الجهات ، والتي من ضمنها حزبنا الشيوعي الجديد ، ناضلت بصدق وبحماس ضد نظام المحاصصة والفساد وعملت بأخلاص من اجل الوطن والشعب وبسعي حثيث لحماية الوطن وتحقيق السيادة الكاملة لدولتنا .

ان هذه القوى تشكل سنداً قوياً وفعالاً للحراك الشعبي ولمطالبه المشروعة. وأكدت بالتجربة التقييم الصائب لحزبنا كون شعبنا ليس كما يدعي البعض ، انه من الشعوب المعطاة ولا يرتضي بانتهاك حقوقه وتدنيس ارضه وتمرير الفتنة في صفوفه ، بل هو شعب ابي ثوري وشعب مجيد ذو تاريخ نضالي طويل قادر على تصحيح المسار باتجاه نظام وطني عادل  ، وفي بلد يمتلك الكثير من الثروات الطبيعية والبشرية التي تأهله لأن يعيش برفاه وكرامة.

 لقد دعونا الى برنامج الحد الأدنى للخروج من الازمة ، والذي نلتقي به مع العديد من القوى الوطنية والحراك الشعبي في العديد من مفرداته ، وابرز مضامينه هو حل الحكومة الحالية وتحويلها الى حكومة تصريف اعمال لمدة محددة ، حل مجلس النواب بعد ان يشرع قانون انتخابات قائم على أساس جعل العراق دائرة انتخابية واحدة ، تغيير مفوضية الانتخابات بأخرى مستقلة او من الحقوقيين ، وتعديل قانون الأحزاب والدعوى الى انتخابات عامة قريبة تحت اشراف اممي مع حصر صلاحيات مجلس النواب الجديد بالتشريع والرقابة فقط وتوسيع صلاحيات رئيس جمهورية منتخب من قبل الشعب.

        على السلطات الجديدة ، سلطات ما بعد الانتخابات ، العمل على تعديل الدستور العراقي وعرضه لاستفتاء شعبي عام ، مكافحة الفساد بأشكاله وتقديم الفاسدين الى القضاء مع استرجاع ما نهبوه من أموال الشعب ، العمل على توطيد وحدة العراق وشعبه وتعزيز السيادة الوطنية والشروع وفق برنامج تنموي شامل للنهوض بالقطاعات الاقتصادية كافة وتجاوز حالة الريعية في الاقتصاد مع تأمين كافة الخدمات والقضاء على المظاهر الاجتماعية السلبية.

                                                                      اسعد صلاح الدين النجار

                                                             عضو الحزب الشيوعي الجديد في العراق

                                                                         30/11/2019