الشتائم السياسية في عهد صدام ومن جاء بعده

6 أشهر 3 أسابيع ago

فوزي عبد الرحيم

طيلة فترة حكمه الطويلة المليئة بالقسوة والظلم لم يطلق العراقيون على صدام اسماء كثيرة تحط من قدره بل كان يلقب بالطاغية وهي تسمية فيها من الاقرار بالواقع قدر مافيها من الكراهية،فالتسمية لا تحط من شان صدام بل فيها اقرار بقوته وجبروته...لكن الامر اختلف كثيرا مع خلفاءه الاسلاميين اذ اتفق العراقيون من كل الملل على وصفهم بالحرامية بل كلهم حرامية...ان وصف الحرامية فيه كثير من الاحتقار والنظرة الدونية وهي نقطة ملفته في نظرة الشعب لحكامه اذ رغم الخلفية الاسلامية للحاكمين فانهم لم يقدموا في سلوكهم العملي اي دليل على صلتهم بالقيم الاسلامية الايجابية المعروفة ومنها مثلا الوقوف عند حرمة الكلمة عندما تفحم بالدليل والبلاغة،فلم نسمع يوما ان احدا من الحاكمين بالمستويات العليا قد افحمته آية قرآنية او بيت شعر عربي،فكل ردود افعالهم على ذلك كان الاتهام بالتآمر او المروق من الدين الصحيح في حين يزخر التاريخ العربي بامثلة لحكام انصاعوا للكلمة ووقفوا عندها ورتبوا عليها موقفا..
يروي الكاتب العراقي الراحل هادي العلوي في هذا الخصوص حادثة تاريخية وقعت لاحد طغاة العرب وهو الحجاج بن يوسف الثقفي في احد معاركه ضد الخوارج عندما انتصر عليهم وكبدهم الكثير من القتلى والاسرى...سال احد قادة الجيش الحجاج ماذا نفعل بهؤلاء يقصد الاسرى؟فاجاب بروتينية ودون مبالاة...اقتلوهم...نهض احد الاسرى وخاطب الحجاج..حتى انا؟استغرب الحجاج من ذلك قائلا طبعا...فمن انت ليكون لك غير هذا المصير؟فورا اجاب الرجل..شتم القوم امك فنهرتهم وقلت لهم نقاتل الرجل فلم نشتم امه...صمت الحجاج للحظات ثم قال مستفهما انت قلت ذلك؟وما دليلك،ومن شاهدك؟ اجاب الاسير على الفور مؤشرا على اسير آخر هذا شاهدي...فاستدار الحجاج وصاح بالاسير الاخر صارخا...قم...هل صحيح ماقاله زميلك، نعم اجاب الاسير فصاح الحجاج بانزعاج وما منعك ان تحذو حذوه؟على الفور وبثقة واضحة اجاب الاسير ..منعني بغض شديد لك!!!
على الفور صاح الحجاج بقائد الجيش اطلقوا سراحهما فهذا يقصد الاسير الاول ادين له ولا احب ان اكون مدينا لاحد اما هذا ويقصد الاسير الثاني فحرام ان يهال التراب على شجاعة كهذه....هذا هو الحجاج الطاغية افحمته الكلمات،فلماذا لا تفعل الكلمات الشيء ذاته مع الحاكمين اليوم سيما وهم يدعون انتماءهم لامير الكلمة العربية علي بن ابي طالب وتاريخه ملىء بالمواقف التي فرضتها بلاغة كلمة ..
اننا في حاجة لان نسلط الضوء على الخلفيات الاجتماعية والسايكولوجية للحاكمين من اجل فهم افضل لادأءهم السياسي الوضيع...