هدية ابنة الطاغية صدام إلى قتلة شهداء الانتفاضة لن تمنع سقوطهم!

شعارات الانتفاضة العراقية
6 أشهر 3 أسابيع ago

علاء اللامي

استقبل نظام المحاصصة الطائفية ومليشياته وأحزابه انتفاضة تشرين المجيدة منذ يومها الأول بالأكاذيب والافتراءات والاتهامات الباطلة بالعمالة (لأميركا وإسرائيل والسعودية والبعث الصدامي)، وما يزال بعض الحمقى والموسوَسين يبحثون عن أدلة تثبت تلك الاتهامات بعد أكثر من شهرين ونصف من اندلاعها، وحين أوشكت الانتفاضة على الانتصار على كل هذا الزبل الدعائي الرخيص ودحضته بدماء أبنائها الشهداء والجرحى الذين فاق عددهم العشرين ألفا، جاءت رغد ابنة قتال العراقيين صدام حسين لترقص على جراح العراقيين وتقدم للجلادين في أحزاب ومليشيات المحاصصة الطائفية أثمن هدية ينتظرونها وسوف يتلقفونها ببهجة وحبور وليهتفوا "ألم نقل لكم؟"، ألا وهي أن تعلن رغد عن نفسها قائدة لانتفاضتهم وتتكلم بضمير جمع المتكلمين فتقول (نحن متأكدون من أننا سنبني عراقا أفضل، وأنظف، وستنتهي محنة العراق عاجلا بإذن الله، ولتبدأ مرحلة أخرى كما ينبغي لعراقنا العظيم)! بل وتتكلم عن الأيادي الملطخة بدماء العراقيين وتتوعد بمحاسبتها! وهي التي فاق أبوها جميع طغاة العراق والعالم بسفك دماء الضحايا ولم يفلت من جنونه وهذيانه الدموي حتى النساء الحوامل والأطفال الصغار الذين هجرهم من جبالهم الشاهقة ليموتوا في صحارى العراق الغربية!  لماذا لا تشعر هذه السيدة بالعار من جرائم أبيها وعصابته العائلية العشائرية التي حولت العراق الى شبكات من المقابر الجماعية وسلمت العراق للاحتلال الأجنبي وهزمت أمامه هزيمة منكرة؟ لماذا لا تشعر بالمسؤولية عن مجيء الاحتلال والنظام لرجعي المتخلف الذي يقتل أبناء العراق اليوم ممن كانوا من ضحايا نظام أبيها بالأمس؟

لقد منع صدام حسين بجنونه الدموي وأمراضه النفسية كداء العظمة، والهلوسة الارتيابية وغيرهما، منع العراقيين حتى من الدفاع عن وطنهم ودفع بعضهم دفعا بجرائمه الى صفوف العدو وهو بهذا لا يقل إجراما بحق العراق عمن أجرم وقاتل مع الغزاة المحتلين!

أما عن جرائمه بحق العراقيين فقائمتها طويلة وقد بدأها منذ يومه الأول حين سطا على الحكم من الرئيس الراحل أحمد حسن البكر وارتكب مجزرة قاعة الخلد بحق أكثر من خمسين من رفاقه وقادة حزبه وقتلهم قتلا شنيعا، وليس انتهاء بآخر مجازره قبل هروبه من مواجهة قوات الاحتلال الى حفرة العار حين سلم نفسه ذليلا خائبا ملطخا بدماء شعبه إلى الغزاة الأميركيين! فلتتذكر رغدة ابنة صدام شيئا من هذه الكوارث التي ارتكبها أبوها بحق العراقيين وتشعر بالعار منها وتحترم نفسها وغيرها وتسكت فلا تتخل في الشأن العام فقد انتهت وولت كوابيس حكمهم وانتهى عهدهم ولن يعود وما يجري في العراق الآن لا علاقة له بهم وهم لم يعهدوا هذا النوع من الصراع والانتفاضات السلمية لأنهم كنظام حكم تعودوا على استعباد العراقيين وقتل المتمردين الرافضين منهم بالدبابات والغدر بالطعن من الخلف وبرصاص الكواتم!

*لقد كتبتُ أكثر من مرة، ومن منطلقات الإنصاف والإنسانية، ضد الاتهامات الموجهة لهذه المرأة ومطالبة السلطات العراقية لنظيرتها الأردنية بتسليمها، أما بعد هذه الحركة الغبية والمقصودة التي قامت بها بالضد من توجهات الانتفاضة الشعبية المضمخة بدماء الشهداء فعليها ألا تلوم إلا نفسها، لأنها خرقت شروط إقامتها في الأردن وأساءت أكبر إساءة للانتفاضة وشهدائها حين زجت بنفسها وبقذارة نظام أبيها وعائلتها في موضوع الانتفاضة وراحت تزايد على جراح الناس التي لم تندمل بعد! ولسوف يسقط النظام الفاسد الحالي ولن تنفعه هذه الهدية السامة ولكن ليس كما سقط نظام أبيها المهزوم أمام المحتلين بل سيسقط بالكفاح السلمي العراقي وسيقطع العراقيون كل صلة بالماضي الأسود القبيح ماضي الطغيان والتبعية والدم والمؤامرات والطائفية والعنصرية ويبنون عالما جديدا يليق بهم وبحضاراتهم النبيلة الثرة!

*الصورة لمتظاهرين خلال الانتفاضة المستمرة وهم يحملون لافتات رفض قاطع لصدام ونظامه وحزبه!