القرار الأمريكي رهينة حفنة مليارات خليجية

شهر واحد أسبوعين ago

حسين الحمداني

أكثر ما حصل عليه العراقيون بخصوص رفضهم الهيمنة والغطرسة الأيرانية هو مجئ ترامب الذي وضع القرار الأمريكي رهينة حفنة مليارات خليجية…إدفع تسلم …ومحاصرة وخنق إيران والتلويح والتهديد والوعيد تارة والوعد تارة أخرى (الوعيد بالتدمير والوعد بالسلام والوئام والمكافئة) مع إبقاء سماعة الهاتف بحالة الإنذار لإستقبال أي عرض إيراني بالتفاوض وبالتأكيد لن يتعدى أي تفاوض بخصوص الملف العراقي حدود حفظ مصالح الطرفين المتخاصمين وليس (المتصارعين).
هذه الفترة الترامبية التي لم تر في تظاهرات الشعب سوى حرق قنصلية إيرانية تلقفها ترامب وغرد بها لا يمكن أن تشكل ضمانا لتحقيق مصالح العراقيين ضد مجموعة سياسية عبارة عن مزيج وخلطة هجينة فرانكشتاينية من الإسلاميين الطهرانيين والقميين واللنديين والدمشقيين سابقا والثوريين الراديكاليين المجاهدين حاليا ومجموعات أخرى من قطط مزابلهم من اليسار البريمري المخدر بماضي (نضالي جيفاري).
هذه الفترة الترامبية التي تعد أسوء كابوس أقلق الإيرانيين وأقض مضاجعهم وجعل تومانهم كعصف مأكول جائت بعد فترة أوباما صاحب مدرسة (الواقعية السياسية) الذي أطلق مئات المليارات من قفص العقوبات المتراكمة وأهداها للأيرانيين وأطلق يدهم في سواحل شرق المتوسط حتى باتوا يهددون مدن الملح في ضفة الخليج مقابل تحجيم طموحاتهم النووية.
هذه التعاقبية في الإدارات الأمريكية المتلاحقة وكيفية نظرها للطموحات الإيرانية لا يبدو أننا سننجو منها أو نكون بمنأى من صفعات صفقاتها خصوصا لمن يراقب عن كثب تصريحات المرشحين الديمقراطيين وأبرزهم جو بايدن الذي ينتمي لنفس مدرسة أوباما عندما يتناولون سياسة ترامب وأنسحابه من الأتفاقية النووية مع أيران بوصفها خطيئة كبرى أعظم من قضم آدم للتفاحة وخروجه من الجنة ويتوعدون بتصحيح المسار وإعادة حدود العلاقة مع السعودية الى وضعها الطبيعي ومعاقبة مسؤوليها بضمنهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبطبيعة الحال لا يمكن للعراقيين والحال هذه أن يتأملوا شيئا من هذا البوكر الدولي الذي يجري على أرضهم وعلى حساب معاناتهم وهم بخضم حراك سلمي تلقى الكثير من الطعنات من قبل كل الجهات الرافضة له والراكبة عليه والمساومة به وما عليهم إلا مواصلة رفضهم وبعثرة رقعة الشطرنج على الأقل