معادلة (أميركا أولا أم إيران؟) خاطئة وخطرة!

صورة مركبة لمجموعة من المتظاهرين السلميين المعتقلين
شهران أسبوعين ago

علاء اللامي
*الصورة لمجموعة من المتظاهرين السلميين الذين اعتقلتهم القوات الأمنية اليوم وصورتهم وقدمتهم كما يُقدم المجرمون والإرهابيون وتهمتهم هي إشعال الإطارات وقطع الطرقات! أما قتلة المتظاهرين برصاص القنص والقذائف فلم يعتقل واحد منهم حتى الآن رغم أن عدد الشهداء يقترب من ستمائة شهيد والجرحى فاق الثمانية وعشرين ألفا!
*نص المنشور: كتبت عدة مرات مُخَطِّئا مقولة المساواة بين أميركا وإيران أو تقديم أو تأخير المطالبة بإنهاء وجود أو تأثير أحدهما قبل الأخرى، ولابأس أن أكرر ما كتبته سابقا ولكن بصيغة جديدة أكثر تبسيطا رغم أن التبسيط يكون غالبا على حساب عمق التناول لأي موضوع أو مقولة من حيث المبدأ، فأقول: يرفض البعض مطالبة أميركا بالانسحاب، ويشترطون لذلك انسحاب إيران أو إنهاء نفوذها في العراق، وكأنهم يساوون نظريا أو عمليا بين الدولتين وفعلهما وتأثيرها في الوضع العراقي، فيرد عليهم خصومهم بأن إيران بريئة وأنها قوة مقاومة إيجابية لا يمكن مقايستها أو مساواتها بأميركا، والمطلوب إخراج أميركا والتصالح مع النفوذ الإيراني "المقاوماتي"!
المدافعون عن إيران يرفضون الكلام أو النظر إلى مسؤوليتها المباشر عن حماية النظام التابع في العراق، ومسؤولية حلفائها في الأحزاب الشيعية عن الفساد الخرافي الذي نخر الدولة العراقية حتى النخاع، ويسكتون عن مسؤولية المليشيات الولائية عن المجازر التي اتهمت بارتكابها برصاص القنص والاغتيالات وعمليات الخطف- وهددت واعترفت هي علنا بارتكاب بعضها- ضد المتظاهرين السلميين، حيث فاق عدد الشهداء والجرحى برصاصها ورصاص القوات الأمنية الحكومية 28 ألفا. كما يغفل المدافعون عن إيران عداء قيادتها العليا المعلن للانتفاضة واعتبارها (تآمرا يجب أن ينتهي ولن يترك أثرا على العلاقات الإيرانية العراقية) على حد تغريدة المرشد الإيراني علي خامنئي الشهيرة.
أما على الجانب الآخر فالمدافعون عن التواجد المفروض للقوات الأميركية بما يجعله احتلال مباشرا، يقفزون بدورهم على هذا التواجد وعلى سيطرته على أجواء العراق وأمواله وقراراته السيادية وعلى انتهاكه المستمر وإهاناته الدائمة للعراق كبلد وشعب، وعن مجازره وحروبه وحصاره الطويل في التسعينات من القرن الماضي وحتى الآن ، وأخيرا عن مجيئه بهذا النظام المناقض لطبيعة المجتمع العراقي التعددي المتنوع، وينظرون إلى الوجود الأميركي كمخلِّص من ظلم وقمع وفساد الأحزاب والمليشيات الموالية لإيران وما هو كذلك ولن يكون. هذه محاولة مبسطة وبطريقة جديدة لتفنيد هذه المعادلة أو المقايسة بين إيران وأميركا في المشهد العراقي وإظهار زيفها:
مقدمة أولى: إيران مهيمنة على العراق عن طريق أحزاب ومليشيات الإسلام السياسي الشيعي "الولائي بخاصة" وقوى أخرى داخلية وليس عن طريق قوات وقواعد عسكرية لها في العراق.
استنتاج: إذن، إيران ليست محتلة للعراق احتلالا مباشرا لعدم وجود قوات وقواعد عسكرية لها ولكن نفوذها العميق يؤذي العراقيين بشكل مباشر وينهب ثرواتهم ويخرب بلادهم عن طريق حلفاء إيران الذين يقودون الحكم!
مقدمة2 : الانتفاضة ضد النظام قد بدأت ضد الأحزاب والمليشيات أي ضد أدوات الهيمنة الإيرانية.
استنتاج: هذا يعني أن الانتفاضة مستمرة ضد الهيمنة الإيرانية وحين تنتصر الانتفاضة تكون الهيمنة الإيرانية قد انتهت!
مقدمة 3: الوجود الأميركي وجود احتلالي بسبب وجود قوات عسكرية ترفض الخروج من العراق ومعاهدة رسمية "الإطار الاستراتيجي" وسيطرة عسكرية جويا وماليا. وقد ارتكبت وسترتكب عمليات حربية معادية وجرائم على الأرض العراقية.
الاستنتاج: الأولوية الوطنية ينبغي أن تكون لهدف إخراج قوات الاحتلال واستعادة السيادة العراقية.
مقدمة 4: الاحتلال الأميركي يقدم المبرر -غير المباشر - للقيادة الإيرانية لتستمر بالهيمنة لحماية حلفائها في الحكم العراقي وهم الأحزاب والمليشيات.
الاستنتاج: إذا أخرجت القوات الأميركية، فإن إيران ستفقد هذا المبرر وستكون المعركة ضد حلفائها في الحكم العراقي مفتوحة وستكون إيران أمام خيارين:
1-أن تنهي هيمنتها وحمايتها لنظام الفساد والقناصة وتوافق على علاقات ندية وطبيعية مع الجار العراق المستقل بعد انتصار الانتفاضة وهذا مرحب به!
2-أو تتدخل عسكريا لحماية حلفائها الفاسدين والملطخين بدماء المنتفضين وهنا سيكون من حق بل ومن واجب العراقيين مقاومتها بالسلاح منذ أول ساعة تتدخل فيها عسكريا!
الاستنتاج الأخير: معادلة (أميركا أولا أم إيران) خاطئة، والصحيح هو الاستمرار بالانتفاضة حتى تغيير النظام في الخضراء لتنتهي الهيمنة الإيرانية، وهذا فعل مستمر الآن، وأن يطالب الوطنيون - في الوقت نفسه- بإخراج القوات الأميركية فورا واستعادة سيادتهم! أما عكس ذلك فسيعني بقاء الحال على ما هو عليه في نسخة جديدة من التوافق الأميركي الإيراني، أو قذف العراق في حرب أهليه مدمرة ليسقط العراق كله بنتيجتها في السلة الأميركية او يتم تقسيمه الى دويلات أو أقاليم متذابحة: دويلة شيعية في الجنوب والفرات تكون تابعة إيران، وأخرى سنية وثالثة كردية تحت الحماية والهيمنة الأميركية وبالتالي وبالنتيجة :الإسرائيلية!