"صفقة القرن التي قام بها ترامب سخيفة للغاية وتافهة، ومن المستحيل أخذها على محمل الجد"

7 أشهر 4 أسابيع ago

نادية عدنان عاكف

هذا كان عنوان مقال روبرت فيسك في الاندبندنت البريطانية قبل يومين. وصف فيسك كل من ترامب ونتنياهو بالعجوزين المحتالين، بينما وصف الخطة التي قدماها بأنها الأسخف والأكثر هزلية في تاريخ الشرق الأوسط كله.

أصبح معروفا أن المحتالين ترمب ونتنياهو يأملان أن يشكل هذا الهراء حلا سحريا لمشاكلهما التي لا تنتهي وفضائحهما المتتالية. فأحدهما يواجه خطر الإقالة والثاني قضايا فساد.
وبات واضحا أن هذه الوثيقة المليئة بالكذب والسخرية، دمرت أي أمل لقيام دولة فلسطينية من اي نوع. المخطط يعني أن نقول على حق العودة السلام، وأن نتجاهل المنسيين في مخيمات اللاجئين منذ عقود. وداعا لمدينة القدس القديمة كعاصمة فلسطينية؛ وداعا لوكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة. بالمقابل الترحيب بالاحتلال الإسرائيلي الدائم للضفة الغربية، وضم المستوطنات الاسرائيلية التي بنيت بالتعارض مع القانون الدولي

فيسك يقول يتوجب على الجميع ان يقرأ هذه الوثيقة. علينا جميعا ان نقرأها لنرى حجم الإهانة التي فرضت على الشعب الفلسطيني.

الوثيقة ليست فقط هدية لإسرائيل، هي تضم كل مطلب قدم من قبل حكام اسرائيل منذ قيامها حتى اليوم، وزاد عليها ترامب هدايا إضافية لم يفكر بها الإسرائيليون أصلا. إنها تدمر عمليا كل مساعي مجلس الأمن، تتجاهل كل قرارات الأمم المتحدة بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تضرب عرض الحائط كل الجهود المبذولة خلال العقود الماضية للوصول الى حل عادل وشامل.

هذه الوثيقة تعني باختصار أن اسرائيل ستحصل على القدس كاملة والى الأبد، على الضفة الغربية كاملة، على معظم المستوطنات المبنية على أراض محتلة، وتسيطر على شعب فلسطيني مشتت منزوع السلاح، تراقب كتبه المدرسية، تعتقل من شاءت من أبنائه متى شاءت، فيما الشعب الفلسطيني مطالب بأن يعتبر اسرائيل دولة لليهود فقط، وان يتعهد بعدم الانضمام الى اي منظمات دولية من شأنها ان تأثر على التزاماته تجاه اسرائيل، كمحكمة الجنايات الدولية مثلا
فيسك يستشهد بكلمات جدعون ليفي من صحيفة هآرتس "إن هذه الخطة تعتبر آخر مسمار في نعش تلك الجثة المتحركة المسماة حل الدولتين" ويضيف ليفي "لقد أوجد ترامب عالما يكون فيه لصهر رئيس الولايات المتحدة من السلطة ما يفوق تلك التي يتمتع بها رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. إذا أصبحت المستوطنات أمرا مقبولا، فإن كل شيء يصبح مقبولا"
إن مجرد أخذ هذا المخطط، الذي كتبته حديقة حيوانات ترمب (حسب تعبير فيسك)، وبشكل خاص صهره (جارد كوشنر) على محمل الجد، ومناقشته، وطرح امكانية تطبيقه أمر مهين للفلسطينيين ولكل من ساندهم وآمن بنضالهم العادل لاستعادة حقوقهم المسلوبة. إن هذه اللحظة التاريخية تسجل نهاية للمبادئ والكرامة والنزاهة والعدل.

https://www.independent.co.uk/voices/trump-israel-palestinian-peace-deal-century-netanyahu-middle-east-a9309396.html?fbclid=IwAR0Wy6gP8XMhDg2rz0gNvsN1h6sE-PKl25zJsS9v2oiC21mwkGCYxRKmhV8