مواطن لبناني يصف الأوضاع في ووهان الصينية التي تقاوم وباء كورونا

أدهم السيد
5 أشهر ago

أدهم السيد

المواطن اللبناني أدهم السيد من "ووهان" الصينية التي باتت بالكامل تحت الحجر الصحي بسبب فايروس "كورونا":
".. في ووهان هناك حرب من نوع آخر، حرب أشرس من اي حرب اعرفها. في هذه الحرب لا تعرف من هو عدوك بالتحديد. كل شي يتحرك قد يكون هو "عدوك" الذي يحمل الفيروس. يصبح الحل الافضل الجلوس في الغرفة، عدم التواصل مع احد. عدم الخروج حتى لو كان هناك أمر طارئ. في ووهان أيضا، وبالرغم من أنها تعيش حرب شرسة، الدولة موجودة بقوة، لا غياب للمواد الغذائية الاساسية، لا احتكار للاسعار، المؤسسات التجارية الكبرى فتحت أبوابها بدوام شبه طبيعي. المواد الغذائية تتأمن بشكل يومي.
الأهم بالنسبة لي، انا طالب اجنبي هنا. ولكن إلى الآن لم اشعر الا انني مواطن من هذا البلد، لا بل، انا احصل على رعاية خاصة. الجامعة تتواصل معنا يوميا، عبر التعليمات أو عبر مكتب شؤون الطلاب أو مسؤولي الاقسام أو مكتب السكن الجامعي. حصلنا على الكمامات (masks ) عندما كانت مقطوعة في كل مكان في المدينة. بعض الجامعات بدأت بتوصيل طلبات الطلاب من مأكل ومشرب وكل ما يحتاجونه من أساسيات إلى غرفهم، من أجل أن تحافظ على سلامتهم.
يطلب منا عدم الخروج الا للضرورة، وحتى الآن لا نخرج الا لتخزين الطعام. طبعا يمنع منعا باتا الخروج من دون الكمامة (mask). ولكن طبعا لن يمنعك أحد من الخروج. خاصة وأن هناك الكثير من الطلاب يعيشون خارج السكن الجامعي، لذا فهم يأتون بشكل دوري لأخذ احتياجاتهم.
في ووهان الحياة ليست طبيعية ابدا، وضع المدينة صعب. هذه المدينة التي أعيش فيها منذ ٥ سنوات، والتي يقال عنها انها مختلفة كل يوم. اراها حزينة اليوم، تقاتل عن الجميع، تحارب من أجل البشرية، نعم، وكأننا نشاهد فيلم، ولكن بأبطال حقيقيين من لحم ودم. انتشر خبر المستشفى التي ستبنى بعشرة أيام. ولكن هذا إنجاز بسيط بالمقارنة من ما يحدث هنا. الحياة ليست على طبيعتها نعم، ولكن النظام موجود، كل شيء يسير كما يجب أن يكون. وهكذا يكون القتال، الجبهات كلها تعمل بشكل متناغم. الناس تلتزم بالتعليمات بشكل كامل وفوري، الأطباء يبدعون، العمال يستمرون بواجباتهم (اليوم الصبح كان في عمال عميسقوا الشجر بالشارع مثل كل يوم، وطبعا ما في زبالة بالشارع)، الحكومة تقوم بواجباتها، الشعب الصيني كله يدعم ووهان، والطلاب الأجانب جميعهم يقفون إلى جانب ووهان في معركتها هذه. انا حزين على الوضع الذي نحن فيه، حياتنا بخطر وليست طبيعية، انا حزين على هذه المدينة وأهلها الذين بفضلهم استطعت أن استكمل تعليمي. ولكن انا سعيد لاني جزأ من هذه المعركة، مع أناس لا يعرفون الحقد ولا التمييز، أناس يجيدون القتال، ومن يجيد القتال والانتظام سينتصر حكما".