تعهدات محمد علاوي ودس السم في العسل/ج4

7 أشهر 4 أسابيع ago

علاء اللامي

أعتقد أن مقولة "منح فرصة لمحمد علاوي" خدعة، وإذا أحسنا الظن فهي خطأ كبير في التقدير، لأن المقصود بها عمليا (أتركوا علاوي يصفي الانتفاضة وقفوا أنتم - أيها المتظاهرون - لتتفرجوا على المهاترات والصراع على الغنائم بين أحزاب ومليشيات الفساد). أعتقد أن الموقف الصحيح ليس بمنحه الفرصة في حال تمكن النظام من تعويم هذه الحكومة بل في الوقوف في وجه حكومته وتحديه ومطالبته بتنفيذ الوعود التي بدأ يتخلى عن بعضها في خطابه الرسمي، بعد أن كان قد طرحها بعضها في كلمته باللهجة العامية الى الموجهة الى المتظاهرين ومنها تطبيق شعار (من أين لك هذا؟) حيث لم يرد في الخطاب الرسمي.

*إن التعهدات التي قطعها علاوي بتشكيل حكومة بعيدا عن المحاصصة الطائفية وعن ضغوطات الأحزاب ومحاولاتها فرض الأسماء ستنكشف بمجرد الإعلان عن التشكيلة الحكومية، وستُعرف الحقيقة، وقد تم تسجيل أن أول خرق لهذا التعهد هو إيصال علاوي نفسه إلى منصب رئيس الوزراء المحجوز للشيعة بموجب المحاصصة الطائفية!

*أما التعهد بتشكيل فريق من المستشارين بينهم ممثلون للمتظاهرين فهو كلام فارغ ولا معنى له وسيكون هذا الفريق مجرد قطعة ديكور لا تحل ولا تربط. ومثله يكون تعهده بتقديم تقرير دوري الى مجلس النواب عن عمل الحكومة فهو كلام مكرر وعديم القيمة وقد تعهد به قبله سلفه الدموي عادل عبد المهدي.

*قدم علاوي تعهدا (بتقديم قتلة المتظاهرين ورجال الأمن وفتح ملفات العنف والاعتداء على الملكيات العامة والخاصة) وهذا التعهد تشوبه الشكوك ورائحة الخداع منذ البداية فهذا الخلط بين قتل ستمائة متظاهر سلمي - بموجب أرقام منظمة العفو الدولية وما يقرب من ذلك بموجب أرقام مفوضية حقوق الإنسان التابعة لمجلس النواب العراقي - وعدد قليل من رجال الأمن في ظروف غامضة وخلط كل ذلك بفتح ما سماه "ملفات العنف وتدمير الممتلكات العامة والخاصة" والذي يعرف الجميع أنه ليس إلا حوادث محدودة ومشبوهة، إن كل هذا يعطي الناس الحق بأن نوايا علاوي ومن وراءه ليست سليمة وأنهم يحاولون خلط الأوراق للهروب من مواجهة القضاء وتفادي العقاب العادل. يجب إذن المطالبة بتحديد ملفات الشهداء الستمائة وفتح تحقيق خاص بها، ويمكن للأجهزة الأمنية بدورها أن تفتح تحقيقاتها المستقلة حول مقتل أفراد منها. أما ملفات العنف فهي خدعة ومبالغات يحاول النظام من خلالها تشويه الانتفاضة ليس إلا.

يتبع في ج5 .