تعهدات علاوي والدور الأميركي/ ج5

خبر
أسبوعين 4 أيام ago

علاء اللامي

الانتخابات المبكرة دون موعد، وسحب القوات الأجنبية مقفوز عليه مقابل التأييد الأميركي الفوري، والتلاعب في قضية المعتقلين والسكوت التام على المخطوفين والمعذبين:

*التعهد الخامس والذي قال فيه المكلف محمد علاوي إنه يتعهد (بالعمل الحثيث من أجل التهيئة لإجراء انتخابات مبكرة). لن تكون له أية قيمة إذا لم يقترن بتحديد زمن معقول يتراوح بين ستة أشهر ولا يتجاوز العام تنجز خلاله مهمتا قانون الانتخابات الجديد وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات مع ضمان العودة الى الانتخابات اليديوية والبسيطة بعيدا عن أجهزة الرقمية لانعدام الثقة بها وبالدول الأجنبية التي تشرف عليها.

*النقطة المهمة التي غابت تماما عن تعهدات علاوي في خطابه الرسمي هي قضية وجود القوات الأجنبية، وخصوصا الأميركية، الذي اتضح أنه وجود مفروض وقسري، أي أنها قوات احتلال فعلي للعراق. ويبدو من خلال التعهد العاشر لعلاوي والذي قال فيه (عدم السماح بان يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات والصراعات) يبدو انه لا يفكر بأن يفعِّل قرار مجلس النواب الخاص بإخراج القوات الأجنبية من العراق ليستمر الحال على ما هو عليه بين أميركا وإيران، ومنها نفهم مسارعة ماثيو تولر السفير الأميركي في العراق الى إصدار بيان برقي تأييدا لتكليف علاوي معلنا عن (استعداده للعمل معه فور تشكيل حكومته)! إن التأييد الأميركي السريع لتكليف علاوي من قبل تحالف "الفتح" حليف إيران الأول يعني بوضوح أن هناك توافقا أميركيا إيرانيا غير معلن وهذا التوافق لم يتوقف حتى في أسوأ الفترات التي مرت بها العلاقة بين الدولتين!

*أما التعهدات الأخرى والخاصة بتوفير (أكبر قدر ممكن من فرص العمل للمواطنين، ومحاربة الفساد وحل اللجان الاقتصادية للفصائل السياسية وغيرها، وتحقيق الأمن والأمان وحصر السلاح بيد الدولة وأن لا تكون هناك سلطة فوق سلطة الدولة)، فهي مجرد كلام ومكرر، ووعود جوفاء إذا لم تقترن بسقوف زمنية محددة ومعقولة، وإجراءات ملموسة تنفذ وفق خطة طريق معلنة. وبالمناسبة، فهذه التعهدات تؤكد مرة أخرى أن علاوي جاء ليبقى ويكمل عهدة حكومة عبد المهدي ولم يأتِ ليشكل حكومة انتقالية محدودة الفترة الزمنية حتى إجراء الانتخابات المبكرة بدليل أنها - وفي أحسن الأحوال الطبيعية - تحتاج الى عدة سنوات لتطبيق جزء منها وليس كلها.

*أما التعهد الأخير والخاص بالمعتقلين فلم يسلم هو الآخر من الخبث والتلاعب حيث قال علاوي غنه يتعهد بـ (حماية المتظاهرين السلمين وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وفقا للدستور والقانون) أي أنه يفرق بين المعتقلين من المتظاهرين السلمين فيعتبر بعضهم أبرياء وآخرين غير أبرياء، وهذا خلط خبيث فالمعتقلون اعتقلوا خلال تظاهرات سلمية ويجب إطلاق سراحهم فورا ومعهم جميع المخطوفين في السجون السرية التي سكت عنها السيد المكلف وكأنهم من وجه نظره غير موجودين او إنهم ليسوا أبرياء ويسحقون الاعتقال والخطف.

وفي حال عدم وفاء محمد علاوي بوعوده التي قدمها كليا أو جزئيا - وهو لن يفي بها كما تشير كل الوقائع وموازين القوى - فيجب الاستمرار بالتصعيد السلمي للانتفاضة والذي بدأ يوم أمس رفضا لتكليف هذا الوزير السابق من قبل أحزاب الفساد ذاتها، مثلما ينبغي الإسراع بتخليص الانتفاضة من وصاية الأوصياء عليها بزعم دعمها وتأييدها ومطالبة محمد علاوي بالاستقالة.*رابط فيديو الخطاب الرسمي لرئيس مجلس الوزراء المكلف محمد علاوي:

https://www.youtube.com/watch?time_continue=413&v=XTXJexCZ-2s&feature=emb_logo