أسرار مفاوضات محمد علاوي لتشكيل الحكومة الانتقالية

محمد علاوي يستلم كتاب التكليف من برهم صالح
شهر واحد ago

علاء اللامي

الانتقال من القتل على الهوية الطائفية إلى التوزير على الهوية الطائفية: خلال حلقتين من برنامج تلفزيوني بثتا يومي الثلاثاء والأربعاء 3 و4 من آذار الجاري، تكلم النائب المقرب من محمد علاوي والذي هو بمثابة مستشاره الشخصي محمد الخالدي بشيء من الصراحة عن بعض أسرار وكواليس المفاوضات التي أجراها علاوي مع ممثلي الأحزاب والكتل النيابية قبل أن يقدم اعتذاره عن المهمة.

*هذه خلاصات معلوماتية مع بعض الاستنتاجات التي أعتقد بأنها الأهم في ما شاهدته وربما تكون بعض الأمور الأخرى قد فاتتني من الحلقة الأولى التي لم أشاهدها كلها:

*كانت جميع الكتل قد وافقت على منح الثقة لحكومة علاوي باستثناء كتل الكردستاني بشقيه البارزاني والطالباني ودولة القانون والحلبوسي. ولكن الأمور تغيرت بعد تقديم التشكيلة الوزارية وفاق عدد النواب الشيعة الذين لم يحضروا الجلسة مائة نائب علما أن عدد النواب الشيعة يصل الى 166 نائبا والكتلتان اللتان ظلتا مؤيدتين لعلاوي هما كتلتا سائرون "الصدر" والفتح " العامري" مع بعض التغيبات من الأخيرة.

*وصف العبادي - في حديث شخصي مع الخالدي - تكليف محمد علاوي بشروطه التي أعلنها بالمعجزة، ووعد بتقديم الدعم له، ولكن كتلته "النصر" تغيبت عن الجلسة بشكل مفاجئ ودون بيان الأسباب. وربما حدث هذا "التغيير المفاجئ" - كما أرجح أنا وليس الخالدي - في موقف العبادي بتدخل من السفارة الأميركية التي قد تكون قررت في الأيام الأخيرة إسقاط محمد علاوي واستبداله بحليفها القديم مصطفى الكاظمي فأقرت وشجعت البارزاني على موقفه الرافض لعلاوي وحشدت معه غيره من نواب كتل وخصوصا الحلبوسي والعبادي.

*لمح الخالدي إلى أن من المتوقع أن الصدر سيعاقب الحلبوسي على موقفه المضاد للمكلف علاوي وقد يسقطه لأنه خرق اتفاقات سابقة له معه لولاها لما كان سيصل الى منصب رئيس مجلس النواب.

*ولكي نعلم مستوى الانحطاط والرجعية الطائفية التي يقوم عليها نظام الحكم إليكم هذه الحادثة التي رواها الخالدي لتأكيد ثبات صديقه محمد علاوي على وعده بعدم استيزار حزبيين، والتقيد فقط بحصص المكونات. يقول الخالدي إن علاوي كانت لديه مسطرة لا يحيد عنها، وهي أن الوزراء يجب أن يكونوا مستقلين حزبيا، ويمثلون المكونات حسب الاستحقاق الانتخابي، وقد اختار وزيرا مستقلا ليمثل المكون التركماني، وكان ذلك الرجل صاحب خبرة كبيرة في ميدان النقل تزيد على الثلاثين عاما ومعروف بنزاهته. وحين طُرح اسمه على ممثلي الكتل احتج الساسة الشيعة لأن هذا الوزير من التركمان السنة وليس من التركمان الشيعة، وهذا يعني - كما قالوا - أن عدد وزراء العرب السنة سيصبح ستة، في حين أن حصتهم لا تزيد على خمسة!  فقال علاوي بأنه لم يكن يعلم ذلك فقيل له: كيف لا تعلم ألم ترى أحد الأسماء في اسمه الرباعي هو "عمر"؟! أ هذه هي المسطرة التي سار عليها علاوي والنظام، وقد بلغ الحال بهم مرحلة تمزيق المكونات الصغيرة نفسها على أساس طائفي، بعد أن تم تمزيق عرب العراق على أساس طائفي إلى سنة وشيعة؟ فإلى أية درجة من التحلل والانحطاط وصل الوضع السياسي في العراق؟ وأي حل يمكن أن تأتي به حكومة محاصصة طائفية تكنوقراطية؟ وما الفرق بينها وبين حكومات المحاصصة الطائفية الحزبية التي دمرت ونهبت العراق طوال السنوات الخمس عشرة الماضية؟! 

*الفضيحة الأكبر، كانت حين طرح مقدم البرنامج - لم أذكر اسمه ولا اسم قناته لأنه كارثة لغوية بمعنى الكلمة وليته ظل يتكلم باللهجة العامية العراقية عوض أن يهشم النحو العربي تهشيما فيرفع المجرور وينصب المرفوع ويجر كليهما كما يشاء لدرجة أنه قد يحوز صفة أسوأ مذيع عراقي منذ اختراع التلفزيون وحتى الآن- على الخالدي معلومة خطيرة قال إنه متأكد من صحتها ومن مصدرها جداً، وطلب منه التعليق عليها. مفاد هذه المعلومة هو الآتي (جاء سياسي كبير مبعوثا من زعيم إحدى الكتل النيابية المهمة طالبا من علاوي أن يكتب له تعهد بعدم البدء بعملية مكافحة الفساد وشمول رؤوس كبيرة بها مقابل منحه الدعم الكامل من ذلك الزعيم. علاوي رفض التوقيع على أية ورقة، كما قال الخالدي، ولكنه وعد بأنه لن يشكل الحكومة للانتقام ولن ينتقم من أحد، ولكن هناك مبالغ طائلة وبمئات المليارات سرقت من الدولة يجب عليه أن يعيدها بموجب القانون ووفق الطرق التي اتبعت في دول كافحت الفساد، فانسحب المفاوض). الخالدي في تعقيبه على معلومة المذيع أكد صحتها بشكل غير مباشر ولكنه رفض طرح الأسماء، ولكن ربط المعلومات بالمواقف التي مرَّ ذكرها سيجعل من السهل معرفة أن زعيم الكتلة الكبيرة الذي طلب من علاوي تعهدا خطيا بعدم ملاحقة فاسدين كبار هو نوري المالكي الذي كان أقوى رافض لتكليف علاوي، دون أن ننسى خلافاته القديمة معه والتي استقال بسببها علاوي من وزارة الاتصالات في عهد المالكي.

*وأخيرا، فقد قال الخالدي أن محمد علاوي سيطرح كل الحقائق على الشعب قريبا، ولمح إلى أنه قد يعود الى مهمة تشكيل الوزارة بعد أن اتصل به نواب كثيرون بعد اعتذاره وطالبوه بالاستمرار بمهمته، وأنهم الآن في خضم تشكيل كتلة نيابية كبيرة داعمة لخيار الحكومة المستقلة حزبيا "والطائفية واقعا" والسؤال هو: هل سيفي محمد علاوي بوعده ويطرح كل الحقائق أمام الشعب ويذكر اسم الزعيم الذي طالبه بعدم ملاحقة الفاسدين، ومَن هم هؤلاء الفاسدون الذين سرقوا المليارات، أم أنه سيسكت كما سكت الذين من قبله وكما سيسكت الذين سيأتون من بعده؟