لا تتوقع من رئيس أمريكي ديمقراطي ان يلغي قرارات ترمب بشأن الشرق الأوسط، وخاصة ان كان هذا الرئيس هو جون بايدن.

6 أشهر أسبوعين ago

نادية عدنان عاكف

هذا كان عنوان مقالة روبرت فيسك الأخيرة (هو فيسك عناوينه طويلة اني ما علي)، والتي أكد فيها انه حتى ان ازاحت انتخابات عام 2020 دونالد ترمب، فإن القرارات المدمرة التي اتخذها بشأن القدس ونقل السفارة الأمركية والغاء الاتفاقية النووية مع ايران لن يتم التراجع عنها من قبل الرئيس الديمقراطي القادم
يقول فيسك أنه علينا ان نتخلص من وهم ان أحد المرشحين سوف يمتلك الشجاعة لإلغاء قرار ترمب بنقل السفارة الأمريكية الى القدس. رغم أنهم جميعا لم يوافقوا على القرار في حينها وادانوه. برني ساندرز هو الوحيد الذي ابدى استعدادا لإعادة السفارة الى تل أبيب في أحد تصريحاته، ولكن فيسك لا يعتقد انه سيتمكن من تطبيقه فعلا. أما البقية فحين وجه لهم السؤال قالوا انهم سيتركون هذا الموضوع للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لإدراجه ضمن مباحثات السلام، وهو الموقف الذي اعتبره روبرت فيسك معيبا وشائنا، اذ انها لم تكن جزءا من محادثات أوسلو، ولا بندا من بنود قرارات الأمم المتحدة

(لن اترجم الجزء الخاص بإليزابيث وورن إذ انها تركت سباق الرئاسة قبل يومين، ولم يعد لموقفها أهمية الآن)

يقول فيسك أن برني ساندرز كان المرشح الوحيد الذي تحدث عدة مرات عن معاناة الشعب الفلسطيني. النسبة العظمى من مرشحي الرئاسة وعبر تاريخ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يميلون الى المرونة تجاه سياسات اسرائيل، نتيجة ضغط اللوبي الصهيوني وعلاقاته وقوته في واشنطن. لكن ساندرز كان مختلفا. لقد وصف نتنياهو بالعنصري الرجعي، ووصف آيباك بالتعصب ورفض حضور اجتماعاتها
هناك تنام لمشاعر المعاداة لعنصرية اسرائيل وممارساتها غير الديمقراطية لدى صناع القرار الأمريكيين. فساندرز لم يكن وحيدا في قرار مقاطعة اجتماعات ايباك، الذي بدأه عام 2016 وبقي ملتزما به، بل انضم اليه كل من اليزابيث وورن، بيت بوداجاج، كاميلا هاريس، بيتو اورورك وكريستين جيليبراند.
ويعكس ذلك تنامي الرغبة بمواجهة اسرائيل في الشارع الأمركي نفسه، وخصوصا بين جماهير الشباب وطلاب الجامعات. اذ دعت حركة move on الى مقاطعة IPAC. كما تطالب حركة بي دي اس بشكل متواصل ضمن نشاطات الجامعات بشكل خاص الى مقاطعة البضائع الاسرائيلية.
في العام الماضي حين حاول مجلس النواب اصدار قرار يدين معاداة السامية، على اثر تصريحات للنائبة الهان عمر، فشل النواب بتمرير القرار دون اضافة بند يدين الاسلاموفوبيا الى جانب معاداة السامية، وهو ما اعتبر نصرا مهما ضد اللوبي الصهيوني.
في عهد بوش كانت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كما يتمناها هاوورد كوهر، رئيس منظمة آيباك الذي قال على اثر تصريحات ساندرز المدينة لآيباك (التزام امريكا بأمن وسلامة اسرائيل يجب ان يكون ثابتا، حاسما، نستطيع الاعتماد عليه). أوباما واجه بعض المطبات أثناء فترة ادارته، واتسمت علاقته بنتنياهو بالتشنج. اذ اعرب في عدة مناسبات عن تضايقه من تدخل الأخير في الشؤون الداخلية لأمريكا، وتجاوزه لحدود اللباقة الدبلماسية حين كان يحاول اقامة اجتماعات وزيارات مع أعضاء البرلمان الأمريكي دون العودة لمكتب الرئاسة، وحين خطب في مجلس الشيوخ بدعوة من بعض النواب، دون اعلام الرئيس الأمريكي، مما دعا اوباما الى رفض اللقاء به، وحين تعامل مع دعوات اوباما لإيقاف مد المستوطنات بكثير من التجاهل والغرور.

يقول فيسك، ان وقوف ساندرز اليوم أمام شاشات التلفزيون في أمريكا، في برنامج واسع الانتشار مثل مناظرات مرشحي الرئاسة، وإدانته لإسرائيل واحتلالها لأراضي الغير، يعد في نظر ساسة اسرائيل تصرف غير مقبول، فيه تجاوز للحدود، بل إنه تصرف غير أخلاقي بمقاييسهم، وعليه يجب ان يتهم ساندرز بمعاداة السامية، وفي أحسن الأحوال يجب ان يرتبط اسمه بصفات كالاشتراكي، والمتطرف، لفظ يرتبط لدى كبار السن في أمريكا بالبلشفية، ورغم ان ساندرز ليس بلشفيا لكن لا مانع من وصفه بذلك لزعزعة شعبيته في الشارع الأمريكي.

ما يخيف اسرائيل من ساندرز امران: أولا انه يهودي، يصعب اتهامه بمعاداة السامية، وثانيا أنه معروف بأنه صادق وأمين، وهو أكثر ما يجتذب الجماهير اليه.

بالنسبة لبايدن يقول فيسك أنه ربما سيسعى الى اعادة الاتفاقية النووية مع ايران مع اضافة تعديلات لإرضاء الجمهوريين، كون ان الاتفاق النووي حصل في عهده وعهد اوباما، ولذلك سيكون حريصا على انقاذه، لكنه لن يكون مهتما بإعادة السفارة الى تل أبيب بالتأكيد. وفي هذا الإطار يذكر فيسك بمواقف بايدن المائعة المهادنة لاسرائيل وخاصة نتنياهو حتى في عز أزمة أوباما معه. وبتصريحات بايدن المؤيدة لإسرائيل حتى في عز أزمة توسيع المستوطنات.
يختتم فيسك مقاله بالقول إن المحاربين القدامى في الحزب الديمقراطي لن يقفوا مكتوفي الأيدي امام تقدم ساندرز وتزايد شعبيته. سيشحذون كل القوى لإيقاف زحفه، وسيتحالفون مع الإعلام لدعم بايدن. فهم ليسوا على استعداد لثورة شعبية تطيح بركائز السياسة الأمريكية وتتحدث عن حقوق الإنسان وحقوق البسطاء وحلول عادلة في الشرق الأوسط. وهم ليسوا على استعداد لمواجهة حادة مع اسرائيل. سيتكرر ما حدث عام 2016 حين استسلم ساندرز للضغوط وانسحب من السباق الرئاسي داعيا مناصريه للتصويت لهيلاري كلينتون فيما الجماهير من خلفه تصيح (لا، لا...لا).

https://www.independent.co.uk/voices/us-israel-biden-bernie-sanders-palestine-middle-east-democratic-primary-2020-election-a9379186.html?fbclid=IwAR3XhitLUxaUW7ryIWt5z1SmgSFVta_KBiZNK40Ti6bbnJ_Ak_0oGNGg2hE