ج7 يهود ضد الصهيونية / العراقيان سمير نقاش ، وشاؤول طويق شهيد فلسطين.

سمير نقاش
3 أشهر 3 أسابيع ago

علاء اللامي
17-سمير نقاش: روائي وكاتب قصة قصيرة، وكاتب مسرحي عراقي، ولد في بغداد عام 1938. التحق بالمدرسة في سن 4 أعوام، وبدأ الكتابة في سن 6 أعوام.
في عام 1951 وعندما كان عمره 13 سنة، هاجر هو وعائلته إلى "إسرائيل"، توفي والده عام 1953 إثر نزيف في الدماغ خلال وجود عائلته في "المعبراه"، (وهو الاسم الذي كان يطلق على معسكرات اللجوء التي كان يعزل فيها اليهود الشرقيون القادمون إلى إسرائيل)، وهذا كان له تأثير قوي عليه، مما جعله يعقد العزم على مغادرة الكيان الصهيوني.
انتقل من 1958 إلى 1962 بين تركيا، إيران، لبنان، مصر، الهند، والمملكة المتحدة. وواجه فيها صعوبات جمة مما اضطره العودة إلى إسرائيل، حيث تولى وظائف مختلفة. عاش سمير نقاش حياةً مضطربة، وعانى الفقر والجوع هو وأطفاله واضطر للعمل كبائع سلع مهربة كالملابس والعطور والسكائر.
عانى من التمييز ضده وضد أدبه، وقال في لقاء صحافي معه إنه ككاتب يهودي عراقي يكتب بالعربية، لا يعترف به أحد فلا هو معدود على الكتاب العبريين ولا هو معدود على الكتاب العرب. ولكنه لم يكن يهتم كثيرا بالسياسة المباشرة، ولأنه كان يكتب رواياته باللغة العربية والحوار باللهجة البغدادية القديمة فلم يترجم من رواياته إلى العبرية إلا رواية واحدة. توفي سمير نقاش في 7 يوليو 2004 عن عمر يناهز 66 عاماً، وفي داخله ألم بسبب تركه للعراق حيث كان يعتبر أنه مات عندما كان في الثلاثة عشرة من عمره حين اضطر الى مغادرة بلده العراق، حيث كان يرى أن حياته الحقيقية تقتصر على تلك الأعوام التي قضاها فيه وأن ما تلا ذلك هو مجرد ظلال لتلك الأعوام.
وعن مغادرته لدولة "إسرائيل" إلى بريطانيا، رد الراحل نقاش على صحافي سأله عن كان قراره هذا فجائيا بالقول (قرار مغادرة اسرائيل ليس فجائياً، ولا علاقة له بالسياسة ولا بالأدب. انه قرار قديم منذ وطئت أقدامنا اسرائيل، قررت العائلة مغادرتها. وبذل والدي مجهوداً جباراً مع مجموعة من مثقفي العراق للخروج، بيد ان اسرائيل أحبطت كل هذه المحاولات، ولم يصمد والدي أمام هذه الصدمة، فمات مبكراً عام 1953 إثر نزيف في الدماغ. وبعد عام من ذلك، اجتزنا الحدود انا وابن عم لي، الى لبنان. لكن اللبنانيين اعتقلونا مدة ستة أشهر واعادونا الى اسرائيل، حيث سجنت خمسة أشهر وتعرضت لتعذيب شديد بتهمة الجاسوسية. وفي 1958، حاولت ان أجد منفذاً جديداً، فذهبت الى تركيا وإيران فالهند، ثم الى إيران ثانية حيث بقيت أربع سنوات. لكنني اضطررت للعودة الى "إسرائيل"، وبعد ابرام معاهدة السلام مع مصر، حاولت الانتقال اليها، دون جدوى، وكذلك الأمر مع المغرب الذي استقبل فقط مواطنيه اليهود. وهأنذا، أخيراً، في بريطانيا رغم تحفظي على الغرب عموماً، وكنت أتمنى ان استقر في أي بلد عربي/ رابط).
(خلّف سمير نقاش أدبا عربيا غزيرا فقد أصدر الكثير من القصص والروايات والمسرحيات. ومن أهم رواياته "الرجس" عام 1978، و"طنطل"، و"أنا وهؤلاء"، و"الفصام" 1978, و"ليلة عرابا"، و"نزولَة وخيط الشيطان" عام 1986, و"عندما تسقط أضلاع المثلثات". وكان آخر أعماله الأدبية "شالوم الكردي" التي صدرت عام 2004. كما ناقش أطروحة الماجستير عن القصاصين والشعراء اليهود الرواد في العراق. أما بحثه لنيل شهادة الدكتوراه فكان بعنوان "شياطين وأرواح وقوى ميتافيزيقية أخرى في معتقدات اليهود العراقيين وتقاليدهم").
*رابط لقاء صحافي مع الراحل سمير نقاش قبل عامين من وفاته: لا أستطيع التعبير عن نفسي إلا بالعربية.
Image removed.https://archive.aawsat.com/details.asp…
17-شاؤول طوَيّق: من أوائل الشهداء العراقيين من أجل فلسطين. ولد في بغداد سنة 1928، واستشهد برصاص الشرطة الملكية خلال تظاهرة طلابية يسارية تضامنا مع الشعب الفلسطيني يوم 28 حزيران 1946 وله من العمر ثمانية عشر عاما. وفي رسالةٍ شخصيّةٍ بتاريخ 21/3/1993، كتب لي زكي خيري، القائدُ الشيوعيّ الراحل، وعضوُ المكتب السياسيّ في الحزب من جيل التأسيس، ما يأتي (كان شاؤول شابًّا في الثامنة عشرة من عمره، تقدّم لامتحانات الثانويّة العامّة (البكالوريا) للخامس العلميّ، وظهرتْ نتيجةُ الامتحانات بعد استشهاده بنجاحه بتفوّق. فنَشرت الصحفُ الوطنيّة آنذاك المقالات المندِّدة بعمل الحكومة، ومجلَّلةً بالسواد مع صوره، وأخصُّ مِنها جريدة الأهالي. وقد استشهد وهو يردّد هتاف: "لا مساومات، لا مهادنات، نريد عراقًا حرًّا مستقلًّا‘..." ثمّ يشرح الراحل زكي خيري مجريات المظاهرة التي جرت في جانب الرصافة من بغداد، نقلًا عن كتاب تاريخ الوزارات العراقيّة في العهد الملكيّ (جرت مظاهرةٌ صاخبةٌ في جانب الرصافة من بغداد في يوم 28 حزيران 1946 قام بها حزبُ التحرّر الوطنيّ، غيرُ المجاز، وعصبةُ مكافحة الصهيونيّة، اللذان يمثّلان واجهةَ الحزب الشيوعيّ السرّيّ، وذلك احتجاجًا على المظالم الجارية في فلسطين. وما لبثت المظاهرة أنْ عبَرَتْ إلى جانب الكرخ. حاولت الشرطة أنْ تفرِّق المتظاهرين بالهراوات، فأخفقتْ والتجأتْ إلى السلاح، فقُتل خمسةُ متظاهرين، هم طالبُ مدرسةٍ (شاؤول طوَيق) وعاملان وجنديٌّ وطفل). يتبع في الجزء القادم /الثامن وفيه نعرف بشحاتة هارون وابنته ماجدة وشلومو ساند وشيري ولوف.
*الصورة للراحل سمير نقاش وفي خلفية الصورة صورة أخرى له مع عائلته في بغداد...