لوك سافاج يكتب حول ردودأفعال الدول الغربية وأميركا على وباء كورونا

8 أشهر أسبوعين ago

نادية عدنان عاكف

يقول لوك سافاج في مقاله اليوم في صحيفة جاكوبين الأمريكية، إنه في غضون أيام غيرت أزمة كورونا بشكل جذري آفاق ما هو ممكن، حين أصبح مدى ما هو ضروري واضحا أمامنا.
قبل أيام قامت اسبانيا بتأميم كل المستشفيات الخاصة في البلد. يوم الأحد الماضي أشرفت حكومة الدنمارك على اتفاقية بين نقابات العمال وأصحاب الشركات لحماية العمال من فقدان وظائفهم في ظل الظروف الحالية، وضمان وصول مرتباتهم، عن طريق التزام الحكومة بدفع 75% منها، ودفع الشركات لتغطية ال25% الأخرى. حتى الحكومة النيوليبرالية لإيمانويل ماكرون قامت بتجميد الإيجارات والفواتير والضرائب للفترة الحالية.
الأزمات الكبرى تتيح المجال الأمثل لتغيير مواقفنا من العالم والأنظمة التي تسيره، ولترينا ما هو ممكن.
خلال الحرب العالمية الثانية تراجع الاقتصاد الحر، ليفسح المجال لسيطرة كاملة للدولة على الصناعات وسوق العمل، بشكل لم يسبق له مثيل. عام 2008 حين أوشك الاقتصاد العالمي على الانهيار، كان تدخل الدولة، وبشكل خاص الاستثمارات الضخمة التي قامت بها الحكومة الصينية هي ما انقذ المؤسسات الاقتصادية الضخمة، ومكن العالم من تجنب كارثة مالية جديدة كالتي حدثت في الثلاثينات.

في الولايات المتحدة الأمريكية يجري الحديث اليوم عن برنامج حكومي لإنقاذ الاقتصاد، يتضمن تقديم مساعدة عاجلة بقيمة الف دولار لكل مواطن امريكي، وهو الإجراء الذي لاقى استحسانا وترحيبا من كل الأطراف، في ظل معطيات تؤكد أن نصف الشعب الأمريكي لا يمتلك اي مدخرات ويعتمد على راتبه الشهري لتسديد احتياجاته.

البرنامج الحكومي الذي يسعى الجمهوريون لتمريره، يتضمن أيضا فقرة خاصة بتقديم معونات مالية للشركات التي عانت بسبب الآثار الاقتصادية لفايروس كورونا، ومنها شركات الطيران والفنادق وحتى كازينوهات القمار. هذا الجزء من البرنامج وجد تحفظا من الديمقراطيين، إذ أن الشعب الأمريكي لازال يذكر بحسرة خطة المساعدة الحكومية الذي قدم للبنوك والشركات المالية عام 2008، وكيف دفع أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة تكاليف ذلك البرنامج من بيوتهم وأعمالهم ومدخراتهم، فيما شاهدوا اموال الضرائب وهي تذهب الى جيوب المدراء التنفيذيين للشركات المالية الكبرى الذين كانوا المسبب الأساسي للأزمة، بسبب جشعهم وممارساتهم المالية غير القانونية. لم يقدم حينها أي من المسؤولين الحقيقيين عن التسبب في تلك الأزمة للمحاكمة، بل تمت مجازاتهم بشكل سخي عن طريق انقاذ شركاتهم من الإفلاس، بل وتقديم كفاءات مالية مجزية للعديد منهم، حيث قدر حجم الرواتب والمخصصات المالية للمدراء التنفيذيين للبنوك التي تم إنقاذها من الإفلاس ب 1.6 مليار دولار عام 2008 وحده. من بين هؤلاء الذين تلقوا مخصصات بالملايين في حين كانت شركاتهم تعلن افلاسها وتقبل مساعدات مالية من الحكومة لإنقاذها كان رئيس شركةAIG الذي تقدر ثروته بمئتي مليون دولار، والذي تلقى في ذلك العام 34 مليون دولار مخصصات وحوافز، ورئيس شركة غولدمان ساكس الذي يعتبر من مليارديرية وول ستريت، ومدير شركة سيتي غروب الذي حقق دخلا قدره 10.8 مليون دولار في نفس العام الذي اعلنت فيه شركته خسارتها لعشرين مليار دولار!!! لقد قدمت الحكومة الفيدرالية مساعدات بمقدار 700 مليار دولار ا لإنقاذ تلك البنوك من أموال دافعي الضرائب، دون ان تفرض أي شروط على عمل تلك الشركات او تطالب بأي ضمانات من اجل حماية المواطن الأمريكي، او تحفيز الاستثمار في مشاريع مجزية للاقتصاد الوطني، توفر وظائف جديدة.
الشعب الأمريكي لم ينسى بعد ما حصل عام 2008، ولذلك صرحت اليزابيث وورن النائبة الديمقراطية والمرشحة السابقة للرئاسة اليوم (دعوني أكون واضحة: نحن لسنا مستعدون لتقديم مساعدات مالية تؤدي الى اثراء أصحاب الأسهم، او تستخدم لدفع مخصصاتهم المالية بدون اي شروط مسبقة).

رابط يحيل الى صفحة الكاتبة وتجد المصادر بالانكليزية في التعقيبات

https://www.facebook.com/nadia.a.akif/posts/10221971396101851