النائب الصدري عقيل حسين وخلط الأسباب بالنتائج حول المحاصصة الطائفية

في هذا الفيديو يكرر النائب عقيل حسين عن كتلة "الأحرار" الصدرية التبريرات والأسباب ذاتها  لقيام واستمرار نظام المحاصصة الطائفية خالطا الأسباب بالنتائج أو معتبرا النتائج أسبابا. إن التبريرات التي ساقها في مداخلته التلفزيونية هذه قد سبقه إليها قبل عدة سنوات أحد الأقطاب المؤسسين للنظام المحاصصة ودولة المكونات وهو جلال الطالباني، حين قال ما معناه ( هذا هو العراق: الشيعة ينتخبون المرشحين الشيعة والأكراد ينتخبون الأكراد والعرب السنة ينتخبون العرب السنة). النائب المذكور وبعد أن خاط وخبط المصطلحات والمفردات البراقة وذات الرنين المثقفاتي ببعضها من قبيل ( انعدام النرجسية، واليوثيوبيا – هكذا سمعتها وربما قصد اليوتوبيا أو اليوطوبيا، الفاهمة، المواطن المؤدلج، الأسلمة والقومنة والأدلجة والمناطقية، وانعدام المعيار القيمي، والدوغمائية الثابتة عند الناس، الذائقة العامة) 
 يقول النائب عقيل مثلا : نحن ما عندنا نرجسية منين عندنا نرجسية، ولكي يؤكد كلامه يقول ما يعاكسه تماما فيضيف ( الكل يلهث وراء السلطة والمقامات والمال طيب)! وماهي النرجسية إذن؟ أخشى ان السيد النائب فهم النرجسية بالمقلوب فبدلا من ان تكون حب الذات والسلطة والمال والوجاهة كما يقول تعريفها المشهور ربما فهمها السيد النائب بمعنى الزهد في الدنيا وما فيها!
 الوعي المشوش لهذا النائب و لدى غيره ممن لا يملون من الظهور على شاشات القنوات التلفزيونية لا ينفي وجود نوايا طيبة ومخلصة لدى بعضهم، ولكنه من جهة أخرى، يعكس طبيعة النظام الحاكم المشوشة هي الأخرى. كيف ذلك؟ النظام الحاكم في عراق اليوم، يظن ويروج عبر إعلامه انه نظام ديموقراطي ليبرالي فعلا، لأنه يجري انتخابات برلمانية معروفة النتائج مسبقا، وهو في حقيقته نظام لا ديموقراطي فليس كل نظام انتخابي هو نظام ديموقراطي ليبرالي (فقد كان نظام صدام يجري انتخابات على طريقته الخاصة أيضا و هتلر وصل إلى السلطة عبر انتخابات هو الآخر ) بل هو نظام طائفي يعتمد الانتخابات لتوزيع الحصص على زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات تطبيقا لمبادئ دستور دولة المكونات. هذا الواقع ، وهذه الطبيعة الخاصة بالنظام تنتج نوابا وساسة بعضهم من ذوي النوايا السليمة و النزعات الوطنية المخلصة ولكنها ضبابية وغامضة لا تفرق بين الدولة والحكومة والنظام والوطن وتعتبرها جميعا "مدعبل جوز"! 
فالنائب عقيل حسين يهجو ويذم النظام القائم و ينتقد الأحزاب السياسية ويدعو إلى الخروج منها و ربما إلغائها ( مع أن الثابت علميا هو ان الأحزاب السياسية بحد ذاتها ليست هي العدو الحقيقي للديموقراطية بل هي أحد تعبيرات وجود الديموقراطية فهي كالفأس يمكن استعمالها كأداة للبناء أو للهدم ، للزراعة أو للقتل، وهو نفسه نائب يمثل أحد هذه الأحزاب، و هو ينتقد الزعامات ويعترف بأن هذه الزعامات دكتاتورية لا يمكن الوقوف بوجهها وأنها يمكن "ان تشطب على عقيل لتأتي بمائة عقيل بدلا منه" على حد تعبيره هو، ولكنه يضع اللوم في كل ذلك على ما يسميه قناعات المواطن المؤدلج الذي ينتخب الطائفيين ولا ينتخب الوطنيين او الذين يسميهم " المدنيين"! ولكن من أدلج المواطن وضلل وعيه وخدعه؟! السيد النائب يرى أن السبب في انتخاب النواب على أساس طائفي يعود إلى أن الجنوب العراقي شيعي والوسط سني والشمال كردي! ( كلام يذكرنا بنظرية جلال الطالباني المشهورة، لا نقصد نظريته القائلة أن "الماء في التانكي الكبير سيكون أكثر من الماء في التانكي الصغير لأن التانكي الصغير أصغر من التانكي الكبير" بل نظريته الأخرى حول انقسام الشعب العراقي الى ثلاثة شعوب ). إن النائب المذكور يحمل المواطن مسؤولية انتخاب الاحزاب والوجوه الطائفية، ولا يضع يده على السبب الحقيقي وهو هيمنة الأحزاب الطائفية على المال والإعلام والسلاح على حساب الدول التابعة للأجنبي و أن النظام نفسه طائفي يقوم على أساس دستور المكونات وعلى نظام أحزاب كتبته الأحزاب الطائفية نفسها فلم يمنع الأحزاب الطائفية و يسمح بالأحزاب ذات الخلفية الثقافية الإسلامية بل سمح للطائفيين و اعطاهم الدولة مقدما وحتى قبل الانتخابات . وهناك ايضا قانون الانتخابات المفصل على قد الأحزاب الطائفية و هناك أيضا المفوضية العليا للانتخابات المشكلة على أساس المحاصصة الطائفية و من قبل الأحزاب - الحيتان الكبيرة وتحديدا التحالف الوطني "الشيعي" و الكردستاني " القومي الكردي" و اتحاد القوى "السني" فمن أين تأتي المواطنة والنواب الوطنيون يا حضرة النائب؟ 
 ألا يشبه هذا الواقع واقع الانتخابات والاستفتاءات الرئاسية التي كان يجريها نظام صدام ويفوز فيها بنسبة 100% من الأصوات؟ هل يلام الشعب العراقي على تلك النتائج بعد أن وضعه نظام صدام بين انتخاب من يريد وإلا فالمقبرة الجماعية وحكم الإعدام في انتظاره هو وأسرته وعشيرته! وهل يلام الإنسان العراقي المجبر على العيش لعدة سنين في منطقة ملوثة باليورانيوم المنضَّب الأميركي على أنه مصاب بالسرطان؟ إن نظام المحاصصة الطائفية هو اليورانيوم المنضب الذي جاء به الاحتلال وهو الذي خلق هذا الواقع وما يتكلم عنه النائب من كتلة " الأحرار" هو النتيجة وليس السبب.. فلنبحث عن السبب وسنجده في طبيعة النظام القائم ودستوره النافذ .. و #لاحل_إلابحلها... أعني العملية السياسية الأميركية 
 رابط الفيديو الخاص بتصريحات النائب عقيل حسين

https://www.facebook.com/albahrawifc/videos/415468338820760/