ترامب والإعلام الغربي من الانفلاوزا الإسبانية إلى كورونا

ترامب
شهران ago

كتب منير التميمي: وإن يفعلها ترامب وذيوله اليوم فقد فعلها قبله - بقرن يزيد عامين - أسلاف له في بريطانيا واميركا عندما عمّدوا الوباء الذي نشره جندي اميركي من مينيسوتا في خنادق جيوش الغرب المتحاربة عام 1918 بإسم بلد بعيد عن فايروساتهم وحربهم ، فسمى الغربيون من أسلاف ترامب ومحرري الصحف البريطانية الوباء الذي جاء منهم وقتل بسببهم خمسين مليون انسان بإسم :
(( الانفلونزا الاسبانية )) ،
مع ان علاقة الاسبان الوحيدة بهذا الوباء الأميركي البريطاني الذي انتشر من خنادق الجنود في بلجيكا ليعم اوروبا واميركا كلها وليصل الى اليابان والمكسيك ... أنهم أول من كسر التعتيم الاعلامي الغربي ( نفس التعتيم الذي يكرره الغربيون والاميركان اليوم والذي ساهم في انتشار الوباء قبل قرن ) وفضح تفشيه في الصحف الاسبانية وحذر منه !!!

كتب سلام موسى جعفر :
إذا أردت أن تغطي على فشلك، فما عليك إلا إنكار نجاح خصمك!
أما إذا أردت أن تخفي شرفك المثلوم، فما عليك الا بطعن الناس بشرفهم!

المتابع للإعلام الغربي المقروء والمسموع في الأيام القليلة الماضية، سيعثر في طريقه على بوادر حملة منظمة للنيل من النجاحات التي حققتها الصين في مواجهة انتشار فايروس كورونا في بلادها، ومن المساعدات السخية التي قدمتها الى أوربا بعد انتقال بؤرة الفايروس اليها. ولا يخفى على المتابع بأن تلك النجاحات والمساعدات أثرت في وعي المواطن الغربي، مقابل الفشل الذريع للحكومات في الغرب، وجعلته يعيد فحص الصورة التي رسمها الاعلام عن الصين طيلة عقود والتي برزت على شكل ظواهر عنصرية ضد المواطنين من أصل آسيوي في بداية انتشار الفايروس.

من المتعارف عليه ان أسماء الفايروسات، حسب معايير منظمة الصحة العالمية، لا تنسب الى الدول أو المدن، وإنما تمنح أسماء علمية تقررها منظمة الصحة العالمية. فايروس كورونا هو الآخر حصل بعد فترة على انتشاره اسما علميا "كوفيد ـ 19" وصار يستخدم في جميع انحاء العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. وكلنا نتذكر مدائح الرئيس الأمريكي للصين بسبب ما أسماه وقتها "شفافية المعلومات" التي تقدمها الحكومة الصينية وللجهود "العظيمة" التي تقوم بها، حسب وصف الرئيس الأمريكي.
وما إن تكللت جهود الصين بالنجاحات تلوه الأخرى، حتى أخذ الأعلام الغربي يعزف على الوتر المقيت" حقوق الانسان" وكأن تلك الحقوق تتحقق فقط عندما يترك الناس يموتون دون عزل أو فحص.

الحملة التي أشرت اليها في السطر الأول ترافقت مع تغيير ترامب لمواقفه لدرجة مناقضة تصريحاته السابقة، فمن مدح جهود الحكومة الصينية في مواجهة الوباء الى التقليل من أهميتها، ومن شفافية المعلومات التي كانت تقدمها الصين الى إخفاء الحكومة الصينية للمعلومات. بالإضافة الى استفزازه للشعب الصيني عن طريق ترديده لأسم " الفايروس الصيني" وكذلك فعل وزير خارجية الشيء ذات الشيء، رغم ان الصين احتجت بشدة.
صحيفة الديلي تلغراف البريطانية على سبيل المثال بررت التسمية الاستفزازية التي يستخدمها ترامب بانه لا يفعل غير تسمية الأشياء بأسمائها! وانطلقت من أن الصين يقع عليها واجب تحمل مسؤولية انتشار المرض! وهذا برأي يعبر عن محاولة وقحة للتغطية على فشل الغرب في مواجهة الانتشار السريع للوباء ولتشويه الغرض من المساعدات الصينية.
ويوم أمس على سبيل المثال كانت جوقة الاعلام تكرر معزوفة " عدم شفافية المعلومات من قبل الصين". أما يوم أول أمس ظلت تجتر بمعزوفة " الصين تخفي الأرقام الحقيقية للضحايا" ولا يحتاج المرء الى أي ذكاء حتى يكتشف ان الغرض من العزف المقيت هو للتغطية على فشل العازف نفسه عن طريق التشكيك بنجاحات الآخرين!
أما لحن اليوم فانه أخذ يدور حول استغلال الصين لانتشار الفايروس في أوربا وأمريكا لكي تصبح قوى عظمى وحيدة عن طريق تقديم مساعدات طبية سخية الى الغرب التابع عمليا الى الولايات المتحدة الامريكية بسبب عجز الأخيرة عن مساعدة حلفائها ومساعدة نفسها!

تصاعد هستيرية الإعلام الغربي، ويا للصدفة العجيبة، تزامن مع قيام كوبا بإرسال فرقها الطبية الى إيطاليا المنكوبة والى خمسة دول أمريكية من بينها فنزويلا ونيكارغوا.
نعم كان مجرد صدفة فقط!