بالفيديو/ هل سيحول الضمان الصحي الأميركي وباء كورونا إلى كارثة وطنية؟

الفقر في أميركا
4 أشهر أسبوعين ago

علاء اللامي

كثر الحديث عن الضمان الصحي في أميركا مع تفاقم وباء كورونا، ومعه كثرت التساؤلات والمخاوف عن كيفية تعامل الدولة الأميركية مع الوباء ومع ضحاياه والقلق من احتمال حدوث كارثة وبائية لملايين الفقراء في هذا البلد. هذه بسطة سريعة للموضوع أرجو أن تكون مفيدة وقد اعتمدت فيها على هذا الفيديو وعلى مصادر أخرى وعلى ما في ذاكرتي من معلومات وشكرا لكل من يقدم إضافة أو تصحيح أو تعديل:

*النظام الصحي الأميركي معقد جدا، وهو نوعان حكومي وغير حكومي. والنظام الحكومي ثلاثة أنواع هي:

1-العسكري يقدم العلاج والدواء للعسكريين وذويهم ويقدم خدماته لستة ملايين شخص تقريبا.

2- نظام "مديكير" وهو حكومي ويقدم للأشخاص الذين أعمارهم فوق الخمسة وستين سنة ويدفع ضرائب للدولة أو أي شخص مصاب بفشل كلوي تام وذوي الاحتياجات الخاصة. وهذا الضمان الصحي الحكومي "الميديكير" أربعة أنواع:

أ-مجاني لمراجعة المستشفيات والإقامة في دور العجزة والمسنين فقط.

ب-لمراجعة العيادات الخارجية والمتخصصة ويكلف المواطن 130 دولار شهريا. س-خاص بالأدوية والعيادات معا ويشبه النوع الأول.

د-خاص بتسديد ثمن الأدوية ويدفع المواطن زيادة في الثمن السابق للنوع ب. يمول نظام "الميديكير" من نسبة من أموال دافعي الضرائب، ويغطي 65 مليون شخص.

*النظام الحكومي الثاني هو نظام "ميدكأيد" وتديره الولايات وليس الحكومة الاتحادية التي تقدم الأموال الخاصة به للولايات. وهذا النظام خاص بالفقراء والمعوزين ومحدودي الدخل. وهو يختلف في ميزاته من ولاية إلى أخرى، وتعريف الفقير ومحدود الدخل يختلف من ولاية إلى أخرى، لذلك يعمد الناس أحيانا الى الانتقال من ولاية إلى أخرى يكون فيها "المديكأيد" أفضل وهو نظام محدود من حيث المستشفيات والإمكانيات الطبية المقدمة وهو يغطي حاجة 75 مليون نسمة.

*هذه الأنظمة تغطي حاجة نصف الشعب الأميركي تقريبا والنصف الثاني أما لديه ضمان صحي تجاري أو ليس لديه ضمان صحي نهائيا: النوع الأول وهو أنواع وتقدمه الشركات لموظفيها وهو أنواع ذهبي وفضي ...إلخ وثمنه مرتفع ويلتزم المريض بعدم مراجعة أي أطباء ومستشفيات لا تخص شركة التأمين التي يتبع لها ويغطي هذا التأمين 6% من السكان.

*النوع الأخير هم الفقراء والمعدمون ومحدودو الدخل وهؤلاء يقدرون رسميا بأكثر من خمسين مليون نسمة والبعض يقدر نسبتهم بـ 13% من السكان وهؤلاء ليس لديهم أي نوع من الضمان الصحي ويجب عليهم تسديد ثمن العلاج والأدوية بنسبة 100% من جيبهم وقد حاول أوباما حل مشكلة هؤلاء بقانونه المسمى أوباماكير وخلاصته هي: تقديم أموال إضافية للولايات لكي تشمل برعايتها مجموعات أكبر من الفقراء وليس بهدف تقديم علاج وضمان صحي لهم كلهم... ويبدو أن هذا النظام يعاني من صعوبات كثيرة وتتحين إدارة ترامب الفرص للقضاء عليه وإلغائه في حين أن الناس اليوم بأمس الحاجة له!

*من حيث المبدأ المستشفيات ملزمة بمعالجة أي مريض أو مصاب في حادث ويمكنها أن تطالبه لاحقا بثمن العلاج. في حالات خاصة يحول المريض غير القادر على الدفع الى جمعيات خيرية لجمع تبرعات له وإلا سيبقى مطالبا بها وملاحقا قانونيا بتسديدها حتى آخر سنت.

*أختم بهذه الحادثة من ذاكرتي: في ثمانيات القرن الماضي سمعنا بحادثة بغيضة لها علاقة بالضمان الصحي في أميركا، وخلاصتها أن حافلة لنقل تلاميذ المدارس أصدمت بشاحنة، ونقل الأطفال المصابين إلى المستشفى وأجريت لهم العمليات الجراحية ... واحد من هؤلاء كان طفلا أميركيا من أصول أفريقية ومن عائلة فقيرة ليس لديها أي ضمان صحي ... وحين طولبت العائلة بدفع فواتير العلاج واعتذرت عن الدفع لأنها لا تملك المال بادر أحد الممرضين وفتق خيوط العملية الجراحية التي أجريت للطفل وقال لهم: خذوه الآن!

*لقد مرت أكثر من ثلاثين عاما على سماعي لهذه الحكاية التي رواها لنا صديق أميركي يساري في الجزائر وكان يعمل مدرسا متعاقدا مثلنا هناك، ولكني لم أستطع ولن أستطيع نسيانها كلما قارب الحديث موضوعا ذا صلة بالولايات المتحدة ودولتها!

*رابط لفيديو توضيحي يتضمن الكثير من المعلومات التي رودت هنا:

https://www.youtube.com/watch?v=ENJcdmatRu4