عمال جنرال إلكتريك في أميركا يتظاهرون ضد تسريحهم من العمل بسبب كورونا

4 أشهر ago

نادية عدنان عاكف

على اثر تسريح شركة جنرال الكترونيك GE الأمريكية ل2500 من عمالها، قام مجموعة من العمال في مدينتي ماساشوسيتس وبوستن بالخروج في مظاهرات صامتة متبعين التوصيات القاضية بإبقاء 6 أقدام بينهم، مطالبين بتحويل معامل المحركات النفاثة لتصنيع أجهزة توليد الأوكسجين
شركة جنرال الكترونيك تملك قسمين، قسم الأجهزة الطبية ومنها أجهزة توليد الأوكسجين، وقسم الطيران، والذي تلقى ضربة قاسمة في الفترة الأخيرة على اثر توقف حركة الملاحة الجوية
وفي ظل المعطيات الأخيرة، والنقص الحاد في أجهزة توليد الأوكسجين الذي تعاني منه معظم الولايات الأمريكية، والذي قد يؤدي الى مأساة انسانية حقيقية، رأى العمال ونقابتهم أن دمج القسمين، وتحويل العمال المسرحين الى قوة مصنعة للأجهزة الطبية التي تحتاجها البلاد بشكل ملح، تحرك عملي وغير صعب التحقيق، وسيجنب هؤلاء العمال خسارة وظائفهم ويجعلهم قوة فاعلة في دعم جهود بلادهم لمكافحة الفايروس، وتوفير تجهيزات طبية هي بأمس الحاجة لها.
الشركة قامت بزيادة انتاجها من اجهزة التنفس الصناعي، ولكن ليس بالمستوى المطلوب، اذ قامت بتسريح 10% من عمالها وتنوي تسريح المزيد، بحيث توقف دفع رواتب حوالي نصف موظفيها. وهو أمر متوقع، إذ إنهم لا يريدون أن يتحملوا تكاليف تحويل المعمل حاليا، وإعادة تحويله مستقبلا. إضافة الى أنهم يأملون أن يحصلوا على عقود عسكرية حين تنتهي الأزمة، والتي ستعود عليهم بأرباح اكبر رغم الركود الحالي. العامل الوحيد الذي تضعه الشركة بالحسبان هو الربح المادي البحت، بغض النظر عن مصلحة العمال، او المصلحة العامة، او احتياجات البلاد.

لقد وضعت هذه الأزمة بحسب الكاتب والفيلسوف الأمريكي كريستوفر فيليبس اجتهاد العمال وروح الابتكار لديهم واستعدادهم لتلبية الاحتياجات الملحة للمجتمع، في مقابل الأنانية والجشع والرؤية المادية الضيقة لأصحاب رؤوس الأموال.
لقد بينت الحاجة الى اعادة هيكلة مجتمعاتنا بشكل جذري بحيث يكون للعمال سلطة أكبر على ظروف عملهم ومتطلباتهم. لقد أثبتت أن تركيز الثروة لدى مالكي الأسهم لا يتعارض فقط مع مبادئ العدل والحق، وانما يشكل خطرا على مصالحنا جميعا، وعلى مدى قدرتنا على مواجهة المخاطر. لو أن مجتمعاتنا تمتلك هياكل ديمقراطية في المؤسسات الصناعية، يكون للعمال فيها كلمة على مستوى صنع القرار، لكان بمقدورنا مواجهة المخاطر الحالية بشكل أنجع، ولكنا اتخذنا اجراءات حاسمة في وقت أسرع مكنتنا من تجنب ما نحن فيه اليوم. هذا يتطلب تقوية لدور النقابات، وتطبيق ملكية العمال، وإدماجهم في مواقع صنع القرار.