اغتيال متظاهرة وإصابة ولديها و بيان المعتصمين حول تظاهرات الناصرية!

الشهيدة انوار جاسم
شهر واحد 3 أسابيع ago

علاء اللامي

أعرف أن كلامي هنا سيزعج الذين تهجموا وخونوا ودعوا إلى معاقبة كاسري الحظر بقسوة، وبين هؤلاء أصدقاء أحترمهم، ولكن احترام حقوق ودماء وسمعة الفقراء والكادحين المتظاهرين أوجب وأهم!
صدر يوم أمس بيان عن الشباب المعتصمين في ساحة الحبوبي والمعارضين للقيام بالتظاهرة لأنهم يعتبرونها "محاولة لكسر الحظر الوقائي" ونفهم من البيان أنه جاء بعد صدور عدة بيانات ما يدل على واقع انقسام الساحة عمليا، فماذا قال البيان الأخير؟
1- أكد البيان إدانة المعتصمين لمحاولة كسر الحظر الوقائي ومحاولة "استغلال عاطفة" البعض! فهل يتعلق الأمر بالعاطفة أم بالأسباب الحقيقية كالجوع والحاجة الى الدواء والعلاج وهو ما لم يشر البيان إليه من قريب أو بعيد. ولماذا لا يعتبر أصحاب البيان الاستمرار باعتصامهم في ساحة الحبوبي كسرا لهذا الحظر، أم إنهم محصنون ضد العدوى بطريقة ما؟
2-أكد البيان أن الشهيد الذي سقط في المواجهة كان أحد المعتصمين في الساحة خلال محاولاته فض الصدام وإطفاء الفتنة بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي كانت تطلق الرصاص الحي، فما معنى ذلك؟ أليس معناه أن هناك في صفوف القوات الأمنية الملطخة بدماء المئات من شباب الناصرية والمعروفة بقسوتها ومجازرها العديدة مَن لا تريد إطفاء الفتنة وفض التظاهرات وقد قتلت مَن حاول ذلك؟
3-كرر البيان بعض مطالب المتظاهرين كالدعوة (لتحديد أماكن الحجر الصحي خارج المستشفيات العامة)، وهذا يعني ان بعض المطالب التي رفعها المتظاهرون كانت صحيحة من وجهة نظر أصحاب البيان، ولكن البيان نفسه لم يطالب الحكومة بتقديم الدعم المادي للعوائل المتعففة رسميا كحقوق وليس كصدقات، واسمحوا لي بأن أكرر (كحقوق وليس كصدقات)! وبالمناسبة فقد تباهى البيان بأن المعتصمين (ساهموا بتوزيع سلّات الغذاء على تلك العوائل الفقيرة وتقيدوا بأوامر المرجعية) وكأن ذلك هو واجبهم الأول والأخير ثم لماذا دأبوا على الزج بالمرجعية في كل مناسبة صغيرة وكبيرة؟
4- لم يوجه البيان أية اتهامات للمتظاهرين سوى "استغلال عاطفة البعض" وقلنا إن الأمر لا يتعلق بالعواطف، بل بالجوع والحاجة الحقيقية للغذاء والأمن والدواء، بل أن الناطق الرسمي باسم القوات الأمنية قال بوضوح أن ليس من حقه توجيه اتهامات لجهات معينية كانت تقف وراء التظاهرات دون توفر "أدلة قانونية قاطعة" وأضاف (وبما أن الأمور لم تصل الى هذا الحد فإننا نؤكد أن ما حصل هو محاولة من المواطنين لكسر الحظر). ومن الواضح أن كلام المصدر العسكري أرحم كثيرا من الأصدقاء الذين هاجموا المتظاهرين بقسوة شديدة بل إن البعض عاملهم كعصابات الدواعش سواء بسواء، بل وجعلوا من الدور التحريضي السخيف الذي قامت به بعض القنوات الفضائية المشبوهة والتابعة غالبا لمقاولي الأحزاب وأحزاب المقاولات هي القضية المركزية وليس جوع وحاجات الناس!
والخلاصة: لقد أخطأ الذين هاجموا وشنعوا وانتقدوا المتظاهرين وبالغوا في التهجم عليهم وأهملوا الأسباب الحقيقية التي دفعتهم الى كسر الحظر، مثلما أخطا المتظاهرون بكسر الحظر لأنهم عبروا عن احتجاجاتهم الطبقية المحقة بطريقة خطرة تضر بهم وبغيرهم وتنقل عدوى الوباءـ ورغم ذلك كان ينبغي التعامل معهم بالإقناع لا بالرصاص والاعتقال ضدهم وضد من حاول إقناعهم سلميا. وأخيرا ألا يشكل اعتقال الآلاف من كاسري الحظر الوقائي من الأفراد المضطرين ونقلهم إلى المعتقلات والسجون المكتظة أصلا خطأ يؤدي الى نشر العدوى وتحويل السجون إلى قنابل وبائية موقوتة؟
نعم، الظرف الذي يمر به العراق صعب وخطر، صحيا وأمنيا واقتصاديا، وحكومة القتل والفساد، وسواء كانت برئاسة عبد المهدي أو غيره، فاشلة وعقيمة وستفاقم الخطر، لأن المشكلة ليست في أشخاص وأسماء الحاكمين بل في جوهر النظام الطائفي، وعلى الجميع أن يستعدوا للأسوأ فالملايين إذا جاعت ستتحرك بالشكل المتاح، وبالطريقة التي تراها هي لا كما يراها المحللون والساسة، وعندها ستحدث المأساة لأننا انشغلنا بما هو سطحي وتركنا الجوهري والأساسي: حقوق الناس وأولها حقهم في العيش!

إضافة: جموعة مسلحة من أربعة أشخاص تغتال سيدة شاركت في تظاهرة أمس لكسر الحظر الوقائي تدعى أنوار جاسم "أم عباس" وتصيب اثنين من أبنائها بجراح بعد هجوم على الأسرة في داخل منزلها، و "جريمة" هذه السيدة هي أنها ظهرت في تسجيل فيديو خلال التظاهرة ... إذن: يجوع العراقيون فيتظاهرون فيقتلهم مسلحو أحزاب ومليشيات الفساد! 

https://baghdadtoday.news/news/115686/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7?fbclid=IwAR0lT3z3u2CPAJ-YTcAxXY21dz2yeU2bd42Ec1XAhQpc_iGRnNmhQg33wPU
*رابط يحيل الى تقرير عن البيان المذكور:
Image removed.https://glgamesh.com/135676--.html