ماذا يحدث في الحشد، ماذا يحدث للحشد؟

البيان
شهر واحد ago

علاء اللامي

أعلنت (قيادة قوات الحشد الشعبي المشكّلة من قبل العتبات المقدسة) أن قواتها المتمثلة بفرقتين ولواءين أنها قررت "الانتقال" من هيئة الحشد الشعبي و(أكّدت أنّ كلّ إجراءاتها تمت برعاية ومتابعة من فخامة رئيس الجمهورية السيد برهم صالح، والسيد القائد العام للقوات المسلحة الدكتور عادل عبد المهدي، فضلًا عن وكيلَيْ المرجعيّة الدينيّة العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي وسماحة السيد أحمد الصافي). بعد أن ننحي جانبا عبارات المجاملة الإنشائية ومنح عبد المهدي شهادة دكتوراة لا يملكها كما اعترف هو نفسه، سيكون مفيدا أن نتذكر الحقائق التالية التي ينساها أو يتناسها كثيرون: إن بعض الفصائل والمليشيات الولائية كانت موجودة قبل فتوى السيستاني بالجهاد الكفائي بسنوات ولها تاريخها المعروف والملتبس جدا. وإن الفتوى الشهيرة لم تدعُ أبدا الى تشكيل حشد شعبي أو أي كيان مسلح آخر، بل دعت العراقيين الى التطوع في صفوف القوات الحكومية الموجودة. وخلال الحرب ضد داعش تشكل الحشد الشعبي وتحولت الفصائل الولائية إلى جزء من مكوناته وتنسب نفسها إليه. وقد تمت محاولة دسترة الحشد وترسيمه في البرلمان بسرعة وبدفع من الأحزاب والمليشيات الولائية ودون أدنى تشجيع أو مباركة من المرجعية السيستانية.
ترسيم الحشد كان محاولة في نظر البعض لفصله عن الفصائل المسلحة خارجه تمهيدا لحلها، ولكن المحاولة انتهت الى تأكيد وجود الحشد الشعبي بضمنه فصائل المرجعية وأخرى جاءت من الفصائل الولائية، إلى جانب وجود الفصائل الحشدية المستقلة والتي تسمي نفسها "المقاومة الإسلامية" وتسمى إعلاميا غالبا " المليشيات الولائية"!
*التساؤلات والأسئلة المقلقة كثيرة حول قرار انتقال "قوات الحشد الشعبي المشكّلة من قبل العتبات المقدسة" ومنها:
1- ما دوافع وأسباب هذه الخطوة؟ هل هي نتاج خلافات، بين قيادة هذه الفصائل الأربعة والقيادة الميدانية والولائية للحشد؟ ألا يمنح ذلك شيئا من الصدقية لما قيل من أخبار مفادها أن فصائل المرجعية المنسحبة تعرضت مؤخرا إلى التضييق والاعتداءات المسلحة التي نسبت إلى داعش كذبا؟ هل لمَّح إلى ذلك بيان هذه الفصائل في عباره (لا نحمل أي توجهات أو مشاعر سلبية تجاه أي طرف أو جهة مهما بلغت تصرفاته)؟
3-أين أصبح الحشد الشعبي كما عرفناه بقواعده المضحية من جماهير الكادحين المتطوعين والذي مثل ذروة الظاهرة التطوعية الإيجابية في فترة التصدي للاجتياح التكفيري الداعشي وانهيار الجيش الذي شكلته قوات الاحتلال الأميركي؟
4-كيف يجب أن يكون الموقف الوطني مما تبقى من الحشد الشعبي: التأييد أم التحفظ أم الرفض والدعوة لحله في الجيش بجناحيه "الدمجي" و"المخترق أميركيا"؟ أم أن الأمر هو مشكلة من مشاكل النظام الرجعي التابع ولا يعني الشعب وقوى التغيير الجذري في شيء؟
5-هل ستسارع فرق وألوية أخرى بالخروج من الحشد لتكون تحت القيادة المباشرة لرئيس الوزراء والقائد العام الحالي أو القادم والمحسوب على حلفاء الاحتلال الأميركي المباشرين والخطرين "مصطفى الكاظمي"؟
6-ألا يعتبر هذا الحدث رفعا للشرعية من قبل المرجعية عمن تبقى في الحشد؟ ونأيا بالنفس عن احتمالات الصدام المحتمل بين حكومة أصدقاء واشنطن بقيادة الكاظمي وفصائل أصدقاء طهران لتهتم هذه الفصائل المنسحبة بمهمة حماية المشاريع الاقتصادية والمصانع التي تديرها العتبات الدينية وشركات هذه العتبات؟
*الخلاصة: أعتقد أن الدفاع عن الحشد بعد كل ما حدث، سيكون دفاعا عن التضحيات والإنجازات والقواعد والمآثر خلال حرب القضاء على عصابات داعش أكثر منه دفاع عن توجه سياسي أو كيان مسلح أو قيادات مثيرة للجدل... والسؤال الحارق ما يزال قائما: مَن سيدافع عن العراق أمام تحديات الاحتلال والتدخلات الخارجية إذا كنا قد غسلنا الأيدي من الجيش بفرعيه "الدمجي الولائي" و"المتأمرك المخترَق" مع الاحترام لأفراد شرفاء مبعثرين فيه ولا حول ولا قوة لهم والحشد الذي أصبح موضوع نزاع وصراعات الآن والمليشيات الولائية التي عليها وعلى ممارساتها ألف تهمة و علامة استفهام!
*رابط يحيل الى التقرير الإخباري المذكور:
Image removed.https://alkafeel.net/news/index?id=10586