لمواجهة انهيار أسعار النفط: مرة اخرى عن الصناعة

شهر واحد ago

ليث الحمداني

حديث طويل وممتع على الهاتف دار بيني وبين الصديق الخبير الاقتصادي يعقوب يوسف شونيا قبل ايام اعادتنا لذكرياتنا ايام العمل في القطاع الصناعي ، حدثني الصديق (ابو رامي) عن لقاء له مع وزير الصناعة يومها الفريق عامر السعدي (شفاه الله وعافاه) اثر تشديد الحصار على العراق وحرمانه من استيراد المواد الاولية لمشاريع القطاع الصناعي العام ، ذكر لي الصديق يعقوب أن الوزير قال له حين استدعاه :
يجب ان نفكر بما سنفعله بعد توقف استيراد المواد الاولية لمشاريعنا؟
يقول اجبته : ياسيادة الوزير عناصر الانتاج هي ثلاثة الماكنة والعامل والمواد الاولية ، نحن الان فقدنا عنصرا واحدا هو المواد الاولية ومن هنا ننطلق لوضع خطتنا للمرحلة المقبلة !!
يضيف الاستاذ يعقوب : بدأنا نخطط للعمل مع القطاع الخاص ووضعنا صيغة تشغيل معاملنا (للغير) بحيث يجلب القطاع الخاص المواد الاولية اللازمة للانتاج ،ثم يستلم الانتاج النهائي بعد ان نأخذ نحن الحصة المتفق عليها من الانتاج نظير قيام شركاتنا بالعمل وفعلا عملنا على هذا الاساس وتوسعت دائرة تعاملنا مع القطاع الخاص وتمكنا من ضمان عدم توقف مشاريعنا وتأثر العاملين فيها ،كانت تلك واحدة من الخطوات التي اتبعناها للعمل في ظل الحصار .
ولانني اعرف الوزير والعالم عامر السعدي واعرف امكانياته العلمية هو والعديد من افراد اسرته لانه من اسرة كفاءآت عراقية فريدة اتفهم قدرته على ادارة تلك الازمة !
اليوم يتعرض العراق لازمة كبيرة بسبب الانهيار المفاجيء في اسعار النفط وانا اراقب كعراقي كيف ستدار الازمة ، حتى الان تسربت من مكتب رئيس الوزراء المستقيل ورقة تشير الى سلسلة اجراءآت ابرزها استقطاع 30% من رواتب الموظفين واعتبارها (ادخارا) لحين انتهاء الازمة و واجراءآت اخرى ننتظر كيف سيتم تفصيلها (ان صحت هذه التسريبات)
اعتقد ان في مقدمة القضايا التي يجب ان تبدأ فورا :
اولا: ايقاف اسلوب بيع العملة من نافذة البنك المركزي والعودة الى اسلوب فتح الاعتمادات للمستوردين حتى تتمكن الدولة من احكام قبضتها على الاستيراد وايقاف استيراد المواد غير الضرورية ، وعمليات تهريب العملة الصعبة .
ثانيا : اجراء مسح ميداني لمشاريع الدولة الصناعية والزراعية المتوقفة والعمل على اعادة تشغيها عن طريق دعوة البنوك والمصارف الاهلية وشركات تحويل الاموال التي حققت ارباحا هائلة من عمليات تحويل الدولار في السنوات الماضية الى الدخول الى ميدان العمل الصناعي بنفس اسلوب (التصنيع للغير) الذي اتبعته الدولة العراقية عند الحصار واعتبار هذه البنوك بديلا للقطاع الصناعي الخاص الذي دعم الدولة في مرحلة الحصار ، لان هذا سيضمن تشغيل مشاريع الدولة المتوقفة .
ثالثا : اعادة تشكيل لجنة تنظيم التجارة برآسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء الصناعة والتجارة والزراعة واعادة تكليف التنمية الصناعية واتحاد الصناعات العراقي والجهاز المركزي للتقييس لاعداد دراسة حماية الانتاج الوطني وتحديد نسب الحماية لكل منتج ،على ان يتم فرض رسوم كمركية مناسبة على اي منتج له مثيل عراقي من اجل تمكين المنتج العراقي من المنافسة .
رابعا : تشكيل لجنة من التنمية الصناعية واتحاد الصناعات العراقي لاجراء مسح للمشاريع الصغيرة التي يمكن اعادة تشغيها في القطاع الخاص ولان ظروف انتشار وباء الكورونا تمنع بالتاكيد اجراء هذا المسح بالاسلوب السابق فيمكن ان تستخدم وسائل الاتصالات الحديثة بأن تعلن اللجنة لاصحاب المشاريع في مختلف الوسائل المتاحة كي يقدم من لديه القدرة على العودة للانتاج صورا كاملة لمعداته ومكائنه ولمنتجاته قبل توقفه (يجري بعد ذلك الكشف الموقعي على المشروع وتحديد احتياجاته من المواد الاولية ) واسلوب الدعم الذي تقدمه له الدولة كتوفير الوقود لتشغيل مولدات الطاقة..
خامسا: التركيز على النهوض بالصناعات التي تعتمد على المواد الزراعية ودعمها مثل مشاريع التعليب وانتاج الحليب والاجبان ومنحها الحماية اللازمة لضمان ايجاد تعاون وثيق بين القطاعين الزراعي والصناعي .
سادسا: دعم شركات القطاع المختلط كي تعود الى سابق عهدها ومنح صناعاتها حماية جزئية وتسهيلات ضريبية مع فرض رسوم كمركية على الانتاج المماثل بنسبة تمكن هذه الشركات من المنافسة .