الماركسية:نهاية الثورة الأحادية الاعلى*

شهران ago

عبدالاميرالركابي

من ميزات الانتقال من الاقطاع الى الطور البرجوازي الراسمالي الأساسية، انبثاق قوى وعي العملية الاجتماعية الإنتاجية، كقوة ثالثه، متصلة بطبيعة الانقلاب البرجوازي ومن صلبه، ماسوف يجعل ماركس يذهب في احدى اهم تقديراته للقول: بان تفسير التاريخ انتهى ليحل مكانه اليوم زمن تغيير التاريخ، ولعل تلك الظاهرة المستجدة الأساسية الأهم والأخطر التي طرات على واقع المجتمعات الاوربية، فلم تعد الحياة محصورة او متركزة فقط في ثنائية الطبقة المتغلبة، وتلك المغلوبة بالدرجة الاساس، فطبيعة العملية الإنتاجية وشكل التنظيم الاجتماعي ونوع الدولة ( الليبرالية)،وعملية الانتقال الكبرى في الحياة، وتطور المدن، والتزايد السكاني، والمنجزات الانقلابيه والعلمية، والاختراعات في المجالات المختلفة، اقتضت وجود قطاع كبير من الفئات والقوى المنخرطة في العملية الإنتاجية بحكم مستجدها النوعي ومايتولد عنها، أوصارت تتطلبه من مستلزمات أساسية وعضوية تتوزع على مهن واختصاصات لاغنى عنها، ولا استمرارية للعملة الإنتاجية البرجوازية من دونها، تشمل مهن الاعمار والهندسة، والطب، والتعليم، والجامعات والصحافة، والاعلام ومراكز صناعة الراي العام ، والتعبير عنه، ومختلف مؤسسات الخدمة والإدارة التي تتمتع بقدر مضمون من الاستقلالية عن سلطة الدولة المباشرة، ووطاتها على مستوى الراي والانتماء، عدا عن المجتمع المدني، ماقد خرج بالعملية الإنتاجية ولأول مرة، من الطبقوية المباشرة الى حضور وحيوية النطاق المجتمعي الاوسع، واوجد ( عدا عن الالة)قوى مؤثرة وفاعله سعت لان تموه حقيقة العملية الإنتاجية الاستغلالية من ناحية، او تضخم مساوئها وتشيطنها، فيما صارت الآراء ووجهات النظر وعمليات التفاعل وصناعة الراي العام، مهمة متصلة بموقف القوى الاجتماعية المختلفة، وبتحركاتها واثرها في الحياة، وفي العملية الإنتاجية وملحقاتها الأساسية المستجدة، ماكان انهى من اللوحة، وغير ثنائية ( عامل / برجوازي) مجردة، وجعل هذه حين ترد، من قبيل الإحالة الاستعارية الرمزية، غير الواقعية، الى ماقبلها، والى ماكان جرى تجاوزه تاريخيا.
لاوجود ابان الثورة البرجوازية لتبسيطية الطبقوية الإنتاجية، او للتقابل الطبقوي الصراعي البحت، وان بدت مثل هذه الحالة بارزة ومحتدمه خلال فترات من تطور العملية الإنتاجية، كما حدث خلال القرن التاسع عشر، فالانقلاب البرجوازي يظل يولد حالة مجتمعية إنتاجية ثلاثية الأطراف ( عمالية / برجوازية/ قوى الوعي المجتمعي) والأخيرة كتله واسعه متعددة الاختصاصات والادوار، وشكل الحضور الحي في العملية الإنتاجية والمجتمعية، وتوسعها، أحيانا ماتكون الأقوى، والأكثر فعالية مقارنة بالطرفين المنتجين المباشرين، فمع الانقلاب البرجوازي لاتعود ( السلطة ) واحدة، او منحصرة بيد جهة مجتمعية تحتكرالقوة وأسباب الهيمنه المطلقة، وشكل الدولة التي تنجم عن الثورة البرجوازية، لايتيح مثل هذا الاحتكار الذي يذكر ب، ويليق بعهود سابقة، فهي تتوزع الى ( سلطات) متدرجة لها مراكزها ونواة فعلها الذاتية المستقلة والفاعله، مثل الاعلام، والجامعات، والأحزاب، ومختلف مناحي الفعل والحضور الرئيسية، واشكال بلورة الراي والتحليل، وصولا الى الفن، ولاتعدم القوى الثالثة، ،الوسيلة حتى للحضور بين طرفي العملية الإنتاجية الرئيسيين، وصولا للسطو عليهماأحيانا، الامر الذي ينطبق على الراسمالية( الفاشية كمثال) ، كما على الطبقة العاملة كما هو حاصل بالنسبة للعمال من قبل الماركسية، واحزابها ونظريتها، باعتبارها القوة التي "تدخل الوعي على طبقة البروليتاريا من خارجها"بمختلف اشكال التنظيم والفكر، وصولا لارقاها، الحزب اللينيني حزب "ماالعمل" و"خطوة للامام خطوتان للوراء"، مقابل مختلف اشكال التمظهر البرجوازي واحزابه وفلسفته، وشكل تبريره، والدولة والكيانية المواكبة له، والمعبرة عنه.
فمع كل المتغيرات، ونوع الانقلاب في المشهد المجتمعي الإنتاجي والياته ابان الثورة البرجوازية، الا انه يظل برغم ذلك محكوما للاحادية، ولقوة فعل التابيدية المجتمعية المهيمنة على العقل، مايوقف ممكنات الوعي بالمتغير وافاقه عند حدود ونطاق تكرار المجتمعية، مع اسقاط احتمالية تجاوزها او زوالها، بغض النظر عن انطواء الحال البرجوازي على مؤشرات اطلال على مابعد مجتمعية، ومابعد دولة و"انسايوانية"، وفي حين تتجلى حركة الوعي الأقصى بالتغيير، خاضعه كما الحال مع الماركسية والبيان الشيوعي لاشتراطات المصنعية، مع اعتبارها حقبة نهائية من الثورة الراسمالية، فانها تهمل واقع الانسداد الانتاجوي والانتاجوية الأقصى المرافقة للمرحلة البرجوازية الراسمالية، واخذها المجتمعية الى الكارثة، بما تؤسس له من انفصال تتسبب في ايقاعه، بين الكائن البشري والطبيعة، وتناغمية وعضوية العلاقة بينهما، وسعيها المطرد لاخذ الانتاجوية خارج التوازنات المجتمعية البيئية واشتراطاتها، بمعنى الرغبة في إيصال العملية الإنتاجية ل "الاستقلال"عن الاشتراطات المجتمعية، وخلخلتها ابتداء، وصولا لتدميرها البديهي لها، هذا بالاضافة لاغفال الثنائية المراحلية البرجوازية، وتوزعها على طورين، مصنعي أولا، يتبعه طور تكنولوجي سائر الى حضور وسيلة الإنتاج مابعد المجتمعية.
تتبلور الماركسية عبر احتدامات الانتقال البرجوازي المصنعي، مجبرة على النظر الى المجتمع البرجوازي طبقويا، وعلى ضوء فرضية الصراع الطبقي، والديمومة المجتمعية الازلية، والنظرية الماركسية هي من متولدات قوة الإنتاجية الثالثة، لا الصادرة عن الطبقة العاملة التي تظل عاجزة بذاتها عن التعبير عن ذاتها الخاصة للاستحالة، ولان ممكنات التحولية المجتمعية لاتتيح مثل هذا الوعي خارج تبلور عملية الانتقال التحولي المجتمعي الازدواجي، لا الطبقي المركب من خارج العملية الإنتاجية المجتمعية المستجده، وباستحضار وتطبيق اشكال المراحلية السابقة، الاقطاعية والعبودية على مرحلة من نوع مختلف نوعا، كما ان الشيوعية السابقة على العبودية مختلفة بنيويا عما بعدها. وفي حين تكون البروليتاريا تحولية النزوع ابان تعبيرها عن ذاتها المستقلة ( كومونة باريس/ مجالس السوفيتات الروسية) ماليس ولايمكن توفر أسباب بلورته والتعبير عن مستهدفاته الفعلية، المضادة، المتعدية للطاقة العقلية على الإحاطة مجتمعيا وقتها،باعتبارهما ارهاصات "لاثورة"، مقابل ماتمثل في الحالتين با شكال "الثورة نقيض الدولة"، و"دولتها" المفترضة بحسب المقترح الماركسي، وبالذات الماركسية الاستبدادية الشرقوية "اللينينيه"، المطبقة باسم الانتقالية الاشتراكية.
في مركز بومبيدو في باريس يرفع نص طويل لماركس، هو التعبير الأقصى عن المديح، وذروة الإشادة المتخيله بالبرجوازية وثورتها وماحققته، والنص المذكور وغيره الكثير يؤكدان الغائية التنظيرية الماركسية المحكومة لوطاة عوامل منها عدم اعتبار ماحدث من انتقال الى الالية، بمثابة قطع مع المراحل التي سبقتة طبقيا وانتاجيا، مع غياب رؤية إمكانية خروج العملية الإنتاجية جزئيا على الأقل من معادلة الجهد البشري/ السلعة، بعد حضور الاله، ودورها الخارق في العملية الإنتاجية بالمقارنة بالانتاجية الزراعية البشرية اليدوية البحته، بما يمكن، او صار يبيح القول، بان العامل، او البروليتير، ليس هو صانع القيم المجتمعية لوحده وبما يوازن مامتاح له من طاقه جسدية، عدا عن كونه صار يعيش اشتراطات حياتية وممكنات على مستوى الدولة والحقوق، لايمكن ان تقارن او تضاهى بتلك الاقطاعية، او غيرها مما سبقها.
من ناحية أخرى، تميزت نظرة ماركس ب"الجمود"، فلم تتحرى الممكن المنطوي في التحول الالي، او احتمالات تعدد فصول الانقلاب البرجوازي، فخضع على هذا الصعيد لمخطط وقاعدة قياسيه من الماضي، والاهم من هذا كله، انه سقط تحت طائلة اكتشافه الهام و "الثوري"، ممثلا ب"صراع الطبقات"، من دون ان يخطر له احتمال ان يكون ( وهنا يصير المتطلب اعلى من قدرة وطاقة ماركس على الاعقال موضوعيا) الصراع الطبقي قد انتهى، او انه بالاصل مصمم " ديالكيكيا" وعند نقطة بعينها، مجتمعيا عالميا، للتحول الى صراع تحولي مجتمعي، بالذات في منطقة الانشطارية الطبقية، الديل عليه مدى الاختلال العضوي الأساس الناجم عن الانتقال الى الآلية، ومن ثم التكنولوجية على صعيد وسائل الإنتاج، مع تراجع عمل الخاصية الطبقوية البحته لقوى الإنتاج ودورها، غير انتقال الانتاجوية الراسمالية الى طور التدميرية المنتجية المسدودة الأفق، والمهددة للوجود البشري على كوكب الأرض.
من أواسط القرن التاسع عشر الى نهاية القرن العشرين، عرفت البشرية والحداثة الغربية وثورتها الالية البرجوازية، حالتين من الثورة الطامحة للتعدي لماوراء الأحادية، او ملامسه أطرافها المفضية الى التحولية المجتمعية، فكانت اعلى مراتب وممكنات الثورة التي من هذا الصنف، مع تجربتها الضخمه الماركسية الاوربية، والروسية المسماة اشتراكية، وقد انتهيتا الى اعلان فشل، وكارثية، تبرر اقصى مايمكن من الالحاحية الواجبة لوضع ماقد ارساه ماركس ولنين على طاولة الفحص التجاوزي التحولي، باعتباره لحظة، او محاولة انتقال تاريخيه مطابقة لاشتراطات الراسمالية المصنعيه، ووطاة الأحادية المجتمعية، وسطوة بقايا مثالها الطبقي المتوارث، والبحث من هنا فصاعدا في استكمال آليات الانتقال التحولية داخل المجتمعية وازدواجها، ونحو مايتلوها من صيغة نفي لها، وتوقف ضرورتها التاريخية، مع مايواكب ذلك من اشتراطات العملية الإنتاجية، واستهدافاتها، التي تبلغ اليوم نقطة اللاافق، والحديث جار هنا بالطبع عن ضرورة يجب ان يكون الثورويون على مستوى الأممية على مدى الكوكب، قد غدوا مقتنعين بالحاحيتها، بعد الحاصل من انهيار وتراجع كلي، نظري وعملي هائل، ولا فعالية تجديدية، سوى الاصرارية المالوفة من قبل البشر على إعادة واجترار مايكون قد انتهى، وخرج من التاريخ كقوة فعل حيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• أعلاه الملاحظة غير الهامشية الضرورية الثانية.