ج2/ مهاتير يهزم الفساد الحكومي في عشرة أيام!

مهاتير محمد بميدان التحرير في القاهرة
شهران 3 أسابيع ago

علاء اللامي*

بعد استقالته من منصبه في الفترة الأولى ووصول نجيب عبد الرزاق الى الحكم، شاع الفساد في مؤسسات الدولة، وعلى صاحب أعل منصب فيها وهو رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق، وكادت الإنجازات التي حققتها حكومة مهاتير والشعب الماليزي خلال 21 عاما تضيع. وحين عاد الى الحكم شن حملة ضد الفساد دامت عشرة أيام وبدأها على طريقة تنظيف السلم من فوق إلى تحت وليس العكس كما حسب القول الشامي (شطف الدرج من فوق لتحت مش من تحت لفوق) فبدأ بفساد سلفه رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق صاحب شعار "ماليزيا دولة إسلامية". وإذا كان حجم الفساد المالي هو أربعة مليارات ونصف المليار دولار تعتبر قضمة صغيرة قياسا لحجم الفساد في العراق والذي يصل إلى مئات المليارات من الدولارات سنعرف حجم الجريمة التي ارتكبها لصوص نظام المحاصصة الطائفية في العراق... وهذه خلاصات ما قام به مهاتير محمد خلال 10 أيام:

1-بعد تنصيبه رسميا، أدرج، اسم رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق وزوجته في قائمة الممنوعين من السفر، إثر تحقيقات بفضائح فساد واتهامات بتمرير مئات الملايين من الدولارات عبر حساباته المصرفية بطرق غير شرعية.

2- تعهدت حكومة مهاتير محمد، بإلغاء ضريبة السلع والخدمات، وإعادة تطبيق ضريبة المبيعات والخدمات، واستمرار الحرب على الفساد. كما رفض مهاتير الادعاء بأن عائدات البلاد ستنخفض إذا تم إلغاء ضريبة السلع والخدمات البالغة 6%، وأكد أن عدم كفاية الأموال عند الحكومة الحالية ليس بسبب قلة مصدر الدخل، ولكن السبب هو سوء الاستخدام وتبديد الأموال الحكومية. وأعلن أن الخبير المالي لاو تيك جو، المتهم بأنه على صلة بمخطط لاختلاس مليارات الدولارات من الصندوق.

3-منح المدعي العام محمد أباندي "إجازة"، في انتظار التحقيق معه في دوره في فضيحة تبرئة رئيس الوزراء السابق عام 2016 والخاصة بالصندوق السيادي، وأصدر تعليماته لكل الوزارات بالامتناع عن تدمير وثائق.

4- تم منع محمد إروان سريجار عبد الله، سكرتير عام الخزانة وهو أكبر موظف في وزارة المالية، من ممارسة مهامه، وتم نقله إلى منصب آخر حتى يوم 13 يونيو/حزيران.

5- تم استدعاء عبد الرزاق للمثول أمام اللجنة الماليزية لمكافحة الفساد.

6- دوهم منزل عبد الرزاق في اليوم نفسه، وضبطت الشرطة 284 صندوقا و72 حقيبة يدوية فاخرة محشوة بالأموال والمجوهرات. وتشير التقارير إلى أن مليارات الدولارات نهبت من الصندوق الحكومي من جانب عبد الرزاق وأسرته والمقربين منه وهربت كميات منها إلى عدد من الدول منها السعودية وسويسرا والولايات المتحدة.

7-شدد مهاتير محمد على أهمية اجتثاث الفساد من جذوره وأعلن عن تأسيس حركة "مكافحة الفساد" لتعنى بالتصدي لظواهر الفساد في كل مؤسسات الدولة. وقال: يجب أن تتم إدارة شؤون الدولة بسيادة القانون وخضوع الجميع له بغض النظر عن الصفة والمنصب".

8-دعا مهاتير مواطني بلاده إلى أن تقتصر هداياهم للوزراء وموظفي الحكومة الجديدة على الزهور والطعام حصرا.

9-أعلن مهاتير أن حكومته تسعى لاسترداد مليارات الدولارات التي حولت إلى الولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى في "عمليات غسل أموال.

10-وخلال فترة لم تتجاوز عشرة أيام نجح مهاتير محمد في محاربة العديد من مظاهر الفساد في بلاده، وخلال هذه الفترة القصيرة فتح الرجل أكثر الملفات فسادا، وهو الصندوق السيادي الماليزي الذي تقدر حجم الأموال المنهوبة منه بأكثر من أربعة مليارات ونصف المليار دولار، كما بدا التحقيق مباشرة مع نجيب عبد الرزاق رئيس الوزراء السابق وزوجته وبعض أقاربه بتهم الفساد والتربح وتلقي رشى خارجية منها 681 مليون دولار من الأسرة المالكة بالسعودية.

11-وعقب تسلمه مهام منصبه بدأ مهاتير محمد التحرك سريعا لاسترداد أموال منهوبة جرى تحويلها إلى الخارج بطرق غير مشروعة، بل وأكد أن حكومته تسعى لاسترداد مليارات الدولارات دخلت في عمليات غسل أموال في الولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى.

مهاتير يوضح كيف انهارت اقتصادات دول النمور الآسيوية، وكيف صمدت ماليزيا، ونصائحه لمصر بعد إسقاط الدكتاتور مبارك وزيارته للمنتفضين بميدان التحرير: زار مهاتير محمد مصر بعد الانتفاضة المصرية (ثورة 25 يناير - كانون الثاني 2011) التي أسقطت مبارك، والتقى في ميدان التحرير بالمتظاهرين السلميين ودعا حينها الى البدء بالبناء ومما قاله آنذاك في لقاء صحافي أجري معه بتاريخ 13 تشرين الثاني 2012:

- رأيي معروف في موضوع الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فأنا أنصح دائما بعدم الاقتراض، وأن يتم اللجوء إلى البدائل الداخلية.. أنا لا أحب سياسة الاقتراض، خاصة أن المقترِض يخضع للمقرض، فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليستا مؤسستين عالميتين بمعنى الكلمة، ولكنهما يخضعان لسيطرة وهيمنة عدة دول فقط، ومن ثم فإن توجههما يصب لخدمة مصالح تلك البلدان.

وأضاف: هاتان المؤسستان تسمحان بالاتجار في العملة رغم أن العملة ليست سلعة في الواقع، وهذا يتسبب في إفقار الدول، ومن ثم تذهب للاقتراض من هاتين المؤسستين، وماليزيا رفضت الإملاءات التي حاول صندوق النقد أن يفرضها عليها، وكنت أتمنى أن تكونا مؤسستين ديمقراطيتين بالفعل، وأنا لا أؤمن بالاقتراض على الإطلاق.. وأنصح مصر بعدم الاقتراض واللجوء إلى البدائل الداخلية لتوفير السيولة اللازمة لها، وإذا كانت هناك حاجة ملحة للاقتراض فيجب أن يكون في أضيق الحدود.

وأضاف: عندما أصبحت رئيسا للوزراء قررت ألا نعتمد في ماليزيا على المعونات، وأن نعتمد على أنفسنا... كنا نريد أن نكون مستقلين وألا نكون تحت أي ضغوط من أي طرف، وبالتالي إذا لم يكن هناك أموال كنا سنعيش وفقا لظروفنا، لأننا إذا حصلنا على المال بهذه الطريقة الأخرى يمكن أن نخسر استقلالنا.

وقال: أستطيع أن أؤكد لك أن الاعتماد على الموارد الداخلية والذاتية وعدم الاقتراض من الخارج كان أحد أسباب النمو الاقتصادي السريع، الذي حققناه في ظل الأزمة التي كنا نعانى منها، مع أن البنك الدولي عرض على ماليزيا الاقتراض بفوائد ميسرة، لكننا رفضنا الاعتماد على الغير/ اليوم السابع.

*تجربة المضاربات المالية التي دمرت النمور الآسيوية وكيف واجه مهاتير الملياردير المضارب الصهيوني جورج سوروس: فقرات من مقالة بعنوان (المواجهة بين مهاتير محمد والمستثمر الذي كاد أن يقضي على الاقتصاد الماليزي) على موقع أرقام:

بعد شهرين من اندلاع الأزمة المالية الآسيوية في ما عرف بانهيار دول النمور الآسيوية نهاية التسعينات من القرن الماضي، وتحديداً في العشرين من سبتمبر/أيلول عام 1997، وقف رئيس الوزراء الماليزي "مهاتير محمد" أمام تجمع يضم 3 آلاف من كبار المصرفيين والنخب الاقتصادية الحاضرة لمؤتمر البنك الدولي المنعقد آنذاك في هونغ كونغ ليلقي على مسامعهم أجرأ خطبه على الإطلاق. هذه خلاصات مركزة منها:

* نسينا ما حدث لليابان وكوريا الجنوبية. فعندما بدا هذان البلدان على وشك اللحاق بالعالم المتقدم، بدأت أمور غريبة تحدث لهما. فقد ارتفع الين الياباني فجأة لتنخفض القدرة التنافسية للسلع اليابانية، في حين تم استهداف كوريا الجنوبية وهي دولة صناعية حديثة باعتبارها دولة يجب أن يتم إيقاف مسارها." لقد نسينا حتى درس المكسيك التي ركع اقتصادها على قدميه عندما سحب الأجانب أموالهم فجأة، لتجد نفسها مضطرة لاقتراض 20 مليار دولار من أجل إنقاذ اقتصادها الممزق. وهناك من جنى أموالاً جيدة من وراء هذا القرض. نحن ضحكنا وسخرنا في ماليزيا على الإشاعات القائلة بأن بلدنا يمشي على خطى المكسيك وسيلقى نفس المصير. وتساءلنا كيف يمكن أن يحدث ذلك واقتصادنا سليم ومعافى تماماً ... لكننا للأسف لم ندرك مدى قربنا من أزمة اقتصادية هناك من قام بهندستها.

*لكننا نعرف الآن سبب هذه الإشاعات. نحن نعلم أن الاقتصاد المكسيكي تم التلاعب به ودفعه نحو الانهيار، وأن اقتصادات البلدان النامية الأخرى يمكن أن تتعرض فجأة لذات المصير لتجد نفسها مضطرة للانصياع لمديري الصناديق الكبار الذين أصبحوا هم من يقررون أي الدول يجب أن تزدهر وتنجح وأيها لا يجب أن تزدهر.

*نصف قرن قضته دول شرق آسيا تعمل فيه ليل نهار لتحسين أحوال شعوبها وبناء اقتصاداتها بعرقها وجهدها، ثم يأتي الآن معتوه مثل جورج سوروس ومعه الكثير من المال يحاول أن يقضي على كل ذلك.

*بداية من أواخر الثمانينيات وحتى اندلاع الأزمة المالية الآسيوية كانت ماليزيا موضع حسد من قبل العديد من الدول النامية والناشئة لما حققته من نمو وازدهار اقتصادي. وسميت ماليزيا وجيرانها بـ "المعجزة الآسيوية" بسبب ما حققته من نمو هائل واستقرار اقتصادي.

ولكن قطار هذه الدول توقف بشكل مفاجئ في يوليو/تموز 1997 عندما انهارت عملاتها وهبطت معها أسواقها المالية، وهو ما تزامن مع خروج المستثمرين الأجانب وتحويل المستثمرين المحليين أموالهم إلى الخارج. فماذا حدث، وما دور سوروس، ومن هو؟ في الجزء القادم نستكمل قراءتنا في هذه التجربة الثمينة والشجاعة لماليزيا وزعيمها المقدام.