اللاصعودية وانهيار الدولة المتقابل

شهران 3 أسابيع ago

عبدالاميرالركابي
عام 2003 دخل العراق طور "اللاصعودية"، كانت الدوافع التي حدت بالامبراطورية الامريكية لان توجد مثل هذه الحالة وتكرسها، متداخلة ومتناقضة، الكل يعرف سماتها ومايؤل منها الى الظاهر، وبالمقدمه تربع الإمبراطورية المفقسة خارج رحم التاريخ على قمة السطوة والقوه على مستوى المعمورة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانقضاء زمن القطبية الدولية، وهو سبب اجمالي عام لايوضح شيئا عن متربات ومآلات ومدى انتساب نظام 1968/2003 العراقي لتوازنات القطبيه المنتهية، وهو مامنح الدولة المفبركة الغربية في العراق طورها الثاني العقائدي الريعي العائلي مسوغات قيامها واستمرارها، بعد الطور الأول المركب مابين 1921/1958 من خارج النصاب الاجتماعي، وباعتراضية مقحمه من خارج اليات التشكل الوطني، الامر الذي جعل من استمرارية نظام البعث الريعي، خارج الاشتراطات الدولية المستجدة على مستوى التوازنات، مع غياب احد قطبيها الأساسيين من ناحية، وملامح تسارعات الايغال الانتاجوي كفعل مستقل خارج الصفات الطبقية لصالح الراسمال المجرد، مع تسارع وتائر مايعرف ب "العولمة"، ومايقابلها من تناقص مطرد اجباري في حضور الدولة عموما، والدول الوظيفية الطرفية الموجودة أصلا لاداء مهمات احتوائية لمجتمعاتها، متناسبة مع اشتراطات الغلبة الغربية، او النظام الدولي القطبي الزائل.
وليس بالإمكان التعرف على اللحظة المنوه عنها، وماقد أحاط بها ومنحها مدلولاتها المستمرة الى اليوم من دون ان يعاد النظر في اللوحة الاجمالية العالمية بضوء المنظور التحولي واشكال تجليه الرافدينية، ومقابلها الأوربي الحديث وهو مايقتضي:
ـ إعادة النظر في المفاهيم المتداولة عما يعرف بالظاهرة الغربية البرجوازية الحداثية، وبالذات بما يخص زاوية النظر الطبقوية التي ترى الثورة البرجوازية المصنعية الالية، طورا او مرحلة صالحة لان يطبق عليها ماينطبق على ماقبلها من اشكال مرحلية، بالاخص في البؤرة الانشطارية الطبقية الاوربية، أي مراحل الاقطاع، والعبودية، بجعل الاله والاتمتة الراهنه، مثلها مثل المحراث والحرفة، يتوقع منها من المنطويات المجتمعية والإنتاجية ماينتظر مماسبقها، بما يؤدي الى طمس حقيقة او احتمالية بلوغ العالم والعملية الإنتاجية طور ومرحلة التفارقية بين الكائن البشري وجهده بإزاء الطبيعة، وتناغمه العضوي واياها، عدا عما يتصل بذلك من استمرارية الظاهرة الطبقية ومفعولها "الطبيعي" ذهابا الى افق ومحاولة استقلال المنتجية بدفع وهيمنة الراسمال والربحية القصوى عن المجتمعية والطبقية.
ـ معالجة حالة وظاهرة الغفلة، او النكوص دون اخذ اللحظة الالية باعتبارها لحظة انقلابية، تبدا معها وعندها الظاهرة المجتمعية الثانية، فتأخذ هذه بالتشكل التحولي الثاني المؤجل وتصبح محكومة وجاهزة للانتقال، من طور تعذر التحولية لاسباب موضوعية بنيوية، الى الطور التحققي المتوافق مع الدخول في العملية الانتقالية التحولية المضمرة ابتداء واصلا في الظاهرة المجتمعية، والناظمة للتصيريّة التاريخية للظاهرة المذكورة، بعد توفر الأسباب والمستلزمات المادية الضرورية للانقلاب، وبلوع لحظة وزمن التحول المجتمعي الاخير.
ـ معالجة اثار الخلط بين الطورين الاوربي والامريكي، وجعلهما اعتباطا طورا واحدا ومرحلة منسوبة الى الغرب/ ومايلازم ذلك من استبعاد مفهوم "التفارقية الرباعية"، وظهور المجتمعية القارية المفقسه خارج رحم التاريخية كطور فعال لاحق على الطور الأوربي الراسمالي المصنعي من الظاهرة الالية، مع ماينجم عن خلط مثل هذا من تشوش مفهومي قاهر، يقف بالعقل دون استيعاب الظاهرة الجديدة الانتقالية، ونوع ومدى منطوياتها وممكناتها المتعدية للتاريخ السابق على التحولية المجتمعية، مع ماهو واقع ومتوقع من استمرارية الخلط المفاهيمي، والتوقف عند هيمنه اشكال ومباديء الحكم والتسميات، ونسبة الأدوار لظواهر صارت محكومة لاشتراطات مختلفة، وبالأخص بظل حالة انتقال تلغي ماقبلها من رؤى أحادية مجتمعية، من بينها وبمقدمها، الطبقات والدولة، ومآلاتهما او وجهة سيرورتهما، كمثل اسباغ المفاهيم الطبقوية( بمقدمها وابرزها الاشتراكوية ومايترتب عليها وعلى الاليات المصنعية من مشاريع ونظم لاتلبث ان تفقد تبريرها موضوعيا وعلى صعيد الانتاجوية وتغيراتها) العائدة الى طور منته تاريخيا، بعد حلول لحظة مستجدة متعدية للطبقية وللانتاجية العضوية التي تتولد عنها، الامر الذي تكرسة وتبرر الاخذ به في حينه، احتدامات المرحلة الاوربية المصنعية، ومايتصل بها ويرافقها من تصورات او مشاريع انقلابية ظاهرا، ضخمة وذات وقع غير عادي أحيانا، لن تلبث ان تزول مع بدء زوال مفعول الالية المصنعية، وصعود التكنترونية، ونمط الإمبراطورية المفقسه خارج رحم التاريخ مابعد الطبقي.
ـ التوقف عن الممارسة الناجمه عن اخر متبقيات القصور العقلي إزاء الظاهرة المجتمعية ومنطوياتها، بالاخص في ميدان النظر للمقطعية المجتمعية، وبالذات استعمال منظور الأحادية البنيوية، ومايرافقها من اعتقاد ثباتي بنيوي ينفي احتمالية المؤقتيه، والتبدل، لابل الزوال، يسبغها على الظواهر، ومنها الطبقات، سواء من حيث النوع والدور الاني والمنتظر، بحسب نوع المتغير في العملية الإنتاجية، وميلها للاستقلال عن الاشتراطات المجتمعية، وعلى الأخص دور قوى وعي العملية المستجدة(11) مع مستويات حضورها وتدرجات وتبدلات موقعها، ونوع مقارباتها لوضعها، وللاشتراطات المستجده والمتغيره المتاتية منها، مع مايعنيه ذلك من ضرورة تغيير في النظر الى المكونات المجتمعية السمتجده، ومنها "الطبقات" بحسب ماقد صار يفرضه التغير في الكينونة المجتمعية والاليات الفاعله فيها، بما قد يتطلب، تغيير التسمية والمصطلح باعتباره صفة ملحقة ومنسوبة لواقع مجتمعي سابق، لم يعد قائما، كمثل اقتراح او اعتماد تسمية "قوى الفعالية المجتمعية الانتقالية"، ومنها بالطبع الطبقة العاملة، بالإضافة لقوى الراسمال، ومعها ماقد افرزته العملية الإنتاجية المصنعية وضخامتها وتعدد الاختصاصات الداخلة فيها، من قوة حضور فعال، يؤول اليها الوعي المتصاعد بالظاهرة المجتمعية، مع قوة ونفوذ ممارستها الأساسية المترتبة على اجمالي العملية الإنتاجية، وعلى قواها سواء الراسمال، او الطبقة العاملة، كما الحال بالنسبة لافكار الاشتراكية ( الماركسية)ومختلف اشكال وفعل الاعلامولوجيا، واثرها الأساسي على الانتاجوية السلعوية وصولا لاشكال تغيرها الحيوي، المطابق للانتقالية من المصنعية الى التكنترونية الامريكية ( وضع بريجنسكي اهم الاستراتيجيين الأمريكيين كتابه: "بين عصرين: أمريكا والعصر التكنتروني" عام 1970، مفتتحا طورا من المقاربة المجتمعية العقلية المنتمية لعصر مابعد المصنعية، متجاوزا ماركس والنظرية الماركسية المطابقة للزمن المصنعي).
ـ نفي الصعودية المواكبة للاحادية "الوطنية/ القومية" بعبور منطقة القصور الأخيرة الحائلة بين العقل والحقيقة المجتمعية، وذلك بتحرير المفاهيم والنظريات المنتمية لمايعرف بالعولمة من بقايا سطوة المنظور الطبقوي، وبالذات على مستوى الدولة الكيانية، باعتبارها نقطة حؤول دون تطابق المفهوم مع الواقع المفترض ان تنتفي عنده الكيانية والخصوصية الوطنيه والكيانية، أي الانتقال بالعولمة من طابعها الربحي الراسمالي الباقي متعلقا بها من طور الطبقية المصنعية وماقبله، الى طور وحدة الكوكب الكيانية، مايتطلب حتما انقلابا في الغاية والمفهوم المجتمعي، والاغراض والمهمات والاولويات، يجري عندها وخلالها تحرير التكنولوجيا من وطاة واغراض الراسمالية الانتاجوية الربحية، ونزعة الاستقلال الانتاجوي لصالح الطور المجتمعي النهائي، واليات تحققه، عن طريق توجية العملية الإنتاجية،وإعادة تصميمها، والقفز بها الى الطور مابعد المجتمعي التحولي، حيث الإنتاج منصب على، ومصمم لاداء غرض انتاج "الانسان" المتحرر من الحاجات، بدل الكائن"الانسايوان" وحاجاته العضوية التي تقرر وجهة العملية الإنتاجية واغراضها.
كل ماتقدم من ضرورات واشتراطات الانقلابيه التحولية، ومقدماتها، صارت اليوم من قبيل الضرورة الحيوية بداية واساسا، ليس في موضع الانتقال الى الطور الراسمالي التكنولوجي، بل في موضع التحولية المجتمعية الأصل، بعد ان انهارت فيه فبركات الصعود الحديثة، وليدة مرحلة الهيمنه الغربية المصنعية الاستعمارية، ومع سحق مايعرف ب "الدولة" العراقية عام 2003 اثر الغزو الامريكي، تدخل ارض الرافدين آليات الاستئناف لما كان مؤجلا وغير متاح خلال دورتين تاريخيتين تصيريتين كبريين، بينما تعيش البلاد حالة "استحالة الدولة"، سواء على صعيد مادتها وفعل القوى التي تمثل دور الاضطلاع بها من دون أساس ولامحركات،او على صعيد البنى التي يمكن ان تبررها، في حين تظل الفبركة والاحادية وظلالهما الثقيلة القاتمة مهيمنة على الوعي التغييري، قبل المتشبه زورا بخرافة تحقيق الدولة والكيانية ابان زمن انتفائها.
فما المقصود ياترى باللاصعود؟ وما اثره على العراق والاقليم الشرق متوسطي ابتداء، وعلى العالم، وعلى البؤرة التكنولوجية المفقسة خارج رحم التاريخ، وهل الولايات المتحدة سائرة الى مجتمعية اللادولة، والى انقلابيه تترسم فيها الفعالّية الامريكية، النموذج الرافديني الذي عملت هي على تدمير الاطار المفبرك للدولة فيه، واية عملية كوكبية تنتظر المنطقة والعالم اليوم ومن هنا فصاعدا بحسب الإيقاع التحولي؟!!