العراق أمام التحديات: تَغيير السياسات الاقتصادية المُعيبة

شهر واحد 3 أسابيع ago

صبري زاير السعدي

أولاً: التحديات الاقتصادية: أسباب الانهيار

يُساعد كثيراً، ويستحق الاهتمام، اعتراف الحكومة الجديدة بأن أزمة البلاد شاملة وصعبة، وأن سيادة الدولة ناقصة، وأن العملية السياسية بحاجة للتصحيح، وأن الفساد المالي والإداري يتجذر باستنزاف الثروة الوطنية[1]. ويؤكد الاعتراف، أن السياسات التي نفذت خلال السنوات السبعة عشر الماضية لم تحقق الأمن الغذائي، أو النهضة الصناعية، أو التنويع في واردات الدولة، أو توسيع الاستثمار، أو تأهيل البنى التحتية المتآكلة، أو التغيير في هيكل إنتاج وتصدير وتصنيع النفط، أو توفير التعليم والصحة والخدمات العامة، أو توفير فرص العمل المنتج. ولكي يُسهم هذا الموقف في تحسين الثقة مع السلطة السياسية، كان يجب الإيضاح بأن هذه النتائج الكارثة تعود لتنفيذ السياسات الاقتصادية المُعيبة برعاية صندوق النقد الدولي (الصندوق) بالتعاون مع الحكومات، وأن التغيير الجذري في هذه السياسات، هو الشرط الضروري لمواجهة تحديات انهيار الاقتصاد والأزمة المالية الحالية. وهنا، وفي البدء، يجب التأكيد بأن تحدي الانهيار الاقتصادي والأزمة المالية هي مسؤولية وطنية تقع في قمة أولويات مهام الدولة (الحكومة)، وهي ليست مسؤولية القطاع الخاص، الوطني والأجنبي، أو مسؤولية "الصندوق"، أو مسؤولية المنظمات المالية والاقتصادية الدولية، أو مسؤولية الدول الصديقة.

لم تَكن خافيةً أسباب ونتائج تَفاقُمْ أزمة الاقتصاد الوطني الهيكلية المُزمِنَة، وليس بغامض أن السبب المباشر في انحدارها المباغت نحو الانهيار مع التأثيرات الاقتصادية لجائحة (كوفيد-19) في دول العالم، هو الانخفاض السريع والكبير في الإيرادات النفطية. ولكن الأكثر أهمية ودقة، أن أسباب الانهيار الرئيسية تعود لفشل الحكومات في استثمار "نعمة" الإيرادات النفطية في إحداث التنويع الاقتصادي الهيكلي بغياب "المشروع الاقتصادي الوطني" الذي يَهتدي باستراتيجية اقتصادية مستقبلية ويُكَرسُ مسؤوليات الدولة في إدارة الاقتصاد وتنمية الموارد العامة، مركزياً، وإنهاء التفريط "بنِعمَة" الثروة النفطية. وفي الانتفاع من الثروة النفطية، يجب الاستثمار في مشاريع إنتاجية تتحدد أولوياتها في إطار التخطيط الاقتصادي المركزي الحديث. يَعلمُ الجميع أن انهيار الاقتصاد ارتبط بالانخفاض الحاد والسريع في الإيرادات النفطية وقد سبقه الفشل في "تنويع" مصادر الإنتاج والدخل لتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية بسبب عوامل متعددة، أهمها: تباين معايير الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي مع متطلبات "التنويع" بسبب: أولاً، عدم ملاءمة المناخ الاستثماري بتوفر البنى الأساسية المادية (الاقتصادية) والاجتماعية والبيئية، وضعف المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وثانياً، اختلال هيكل العلاقات الصناعية بين القطاعات وهيمنة "الريع النفطي" في الفعاليات الاقتصادية وصعوبة تغييرها من خلال القطاع الخاص وآليات السوق من جهة ثانية.

مع تجاهل المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة تفاصيل السياسات الاقتصادية المتكاملة والمتسقة وتحديد أولويات التعامل مع انهيار الاقتصاد في إصدار مشروع قانون موازنة للسنة الحالية[2]، فإن الأهم، وقبل الاستغراق في مناقشة تفاصيل الإنفاق "المستهدفة" في الموازنة العامة، وهي ضرورية وبحاجة لترتيب أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، وقبل ترويج أسلوب "المحاسبة المالية" في تنفيذ السياسات المالية والنقدية الكلية لتقليص العجز في الموازنة العامة وثبات سعر الصرف بين الدينار والدولار وتحديد الدين العام والقروض الأجنبية، كان يجب تغيير أولويات ومصادر تمويل الإنتاج والاستهلاك والاستثمار والاستيرادات في إطار نموذج اقتصادي وسياسات "جديدة". فالسياسات الاقتصادية الحالية قاصرة الفعالية والكفاءة وتُكرس الواقع بتَقييد الدولة بما "يُمكنُ" تحقيقه بالموارد المالية العامة، وليس بما "يَجبُ" تحقيقه بتعبئة الموارد البشرية والاقتصادية والمالية والعلمية والتكنولوجيا لاستعادة النشاط الاقتصادي والخروج من "فخ الريع النفطي-السياسي".

 

ثانياً: مؤشرات الانهيار الاقتصادي والإفلاس المالي

في تقدير مؤشرات الانهيار، استخدمنا تقديرات "الصندوق" للمؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية الرئيسية التي لا تعكس فقط نتائج السياسات الاقتصادية والمالية في السنوات الماضية، إنما الأكثر أهمية، أنها تحدد مسبقاً السياسات الواجب تنفيذها من قبل الحكومة خلال السنوات القادمة (2020-2025)[3]. ولأن النمو الاقتصادي السنوي يقاس عادة بتطور قيمة الناتج المحلي الإجمالي، فإن ملاحظة "الزيادة أو الانخفاض" في قيمة الناتج المحلي الإجمالي في حالة الاقتصاد الوطني، ليس كافياً في التقييم. فالأكثر أهمية، ملاحظة "الزيادة والانخفاض" في القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط الخام وقيمة الإيرادات المتوقعة من صادرات النفط الخام، للأسباب المترابطة التالية:

  • أن قطاع النفط الخام يٌسهم بنسبة 45% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بالأسعار الثابتة).

  • وتُسهم الصادرات النفطية بما يزيد على 98% من العملة الصعبة (الدولار).

  • وأن الإيرادات النفطية تسهم بنحو 95% في إيرادات الموازنة العامة.

  • وأن الإنفاق الحكومي هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في كافة القطاعات.

  • وأن الطاقات الإنتاجية في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، محدودة جداً، ونموها مُقيد بالإنفاق الحكومي.

مع انكماش الاقتصاد العالمي المؤكد خلال هذا العام 2020، فإن من المتوقع، بتقديرنا، انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار يتراوح بين -13.5% و-18%. أما بالنسبة للإيرادات النفطية، فإن من المتوقع انخفاضها بنسبة تتراوح بين- 81.4%  و-70.4%[4]. ولهذا، من المتوقع مضاعفة العجز في الموازنة العامة لهذا العام والذي قدر قبل هذه التطورات بنحو 8.5 مليار دولار (-3.5%) من قيمة الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2020، ليبلغ قيمة العجز نحو 50 مليار دولار، أي ما يزيد على -20% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي. وستتآكل الاحتياطيات من العملة الأجنبية التي قدرت قبل التطورات الجديدة بنحو 60 مليار دولار نتيجة الاستيراد من السلع والمنتجات، ومواصلة بيع الدولار بمزادات البنك المركزي، وإنفاق التسليح الذي "نجهل" قيمته العالية. كما سيزداد العجز في ميزان الحساب الجاري (الميزان التجاري وميزان المدفوعات)، وستنخفض القدرة على الاستيراد سريعاً بما يقترب كثيراً من توقعات "الصندوق" قبل الأزمة الحالية حيث سيكفي المتوفر من الدولارات تغطية قيمة الاستيرادات لمدة 12 اسبوع فقط في عام 2024.

 

ثالثاً: المعالجة المالية الحكومية المتوقعة

لا يمكن التكهن بالتطورات المحيطة بمستقبل أسعار النفط وكمية الصادرات في ظروف عدم اليقين بحالة انكماش الاقتصاد العالمي واحتمالات الكساد، منذ انتشار وباء كورونا. ومع ذلك، يَزداد القلق من قصور معالجة الانهيار، ليس فقط بإنكار مسؤولية السياسات الاقتصادية العَقيمة وتجاهل نتائجها الوخيمة، بل وأيضاً، استمرار العمل بها وتبديد الموارد والثروات الوطنية، وخصخصة مشاريع القطاع العام، وبيع فرص الاستثمارات العامة الواعدة بغطاء المشاركة بين القطاع الخاص والقطاع العام وبتمويل جزئي من الإيرادات النفطية. كما في أمثلة "مشروع قانون مجلس الإعمار" أو ما يماثله "المجلس الأعلى للإعمار والاستثمار"، أو التسريبات عن مشاريع "شركة العراق القابضة" وعن "تمويل الموازنة العامة بسندات مقومة بالنفط". وفي السنوات الماضية، كانت رغبة الحكومة إيداع الفوائض من الإيرادات النفطية في "الصناديق السيادية" لاستثمارها في الأسواق المالية الدولية.

واضح جداً، ليس هنالك وسيلة فعالة لوقف نتائج انهيار الاقتصاد والإفلاس المالي نتيجة الاستمرار بالسياسات الاقتصادية الحالية. هنالك فقط الاحتمالات الأربعة التالية:

  • الإنخفاض الحاد والسريع في قيمة الدينار مقابل ارتفاع قيمة الدولار وزيادة التدهور في مستويات المعيشة.

  • زيادة الدين العام المحلي وارتفاع معدلات التضخم الذي يفاقم التردي في مستويات المعيشة.

  • زيادة القروض الخارجية، بشروط تقييد قاسية، أهمها، ضمانات بأصول النفط الخام، وبيع ممتلكات الدولة من الأصول الإنتاجية والثروات الوطنية.

  • تقليص كبير في نفقات الموازنة العامة السنوية.

وفي تقديرنا، إن اللجوء للاحتمال الثاني والثالث، هما المفضلان للحكومة. 

 

رابعاً: نصائح "الصندوق" الجديدة: أهمية الدولة والقطاع العام في الاقتصاد  

في التعامل مع انهيار الاقتصاد الوطني، يكون مهماً مراجعة إيديولوجيا "الكفاءة الاقتصادية وآليات السوق" في سياسات "الصندوق" الجديدة للتعامل مع تأثيرات جائحة "كوفيد-19" في معالجة "انكماش" واحتمالات الكساد في الاقتصاد العالمي، والعودة للأساسيات: تأكيد أهمية الدولة والقطاع العام في تخطيط الاقتصاد والتنمية.

فمع انتشار الوباء، طالب "الصندوق" حكومات دول العالم بتقديم الدعم المالي السريع والمكثف لحماية الأرواح وصحة الفرد ولتمويل الشركات بسخاء لمنع افلاسها وتوقف الإنتاج والتخفيف من أعباء البطالة[5]. وفي سياسات المستقبل بعد انحسار الجائحة، يَعترفُ "الصندوق" بأهمية القطاع العام والمشاريع الإنتاجية المملوكة للدولة في مكافحة الجائحة والحد من الركود الاقتصادي[6]. وما يثير الدهشة، أن "الصندوق"، وبخلاف السياسة المالية والنقدية الكلية الليبرالية "العقيمة" الماضية، يطالب الحكومات، وليس القطاع الخاص، بالاستثمار المباشر ليس فقط في مجالات الصحة وتقليل مخاطر الأوبئة، بل وأيضاً، بأولويات الاستثمار العام في مشاريع البنية الأساسية، كما في تكنولوجيا الطاقة النظيفة، والتعليم، والمياه النظيفة، وإنشاء الطرق والجسور، في المدى القصير والبعيد[7].

وفي تقييم اقتصادي جديد وهام لنتائج جائحة كورونا في مستقبل الرأسمالية "الليبرالية الجديدة"، يؤكد انتهاء زمن ازدهار العولمة التي أتاحت تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين دول العالم[8].

لعل في سياسات "الصندوق" التي تجاوزت، ولو اضطراراً مؤقتاً، إيديولوجيا التمسك بالسياسات "الليبرالية الجديدة"، وتأكيد تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر لأمد زمني بعيد، يشجع الحكومة ومستشاريها تحويل انهيار الاقتصاد والإفلاس المالي إلى فرصة لتأسيس نموذج اقتصادي حديث تقوم الدولة بمهام تخطيط الاقتصاد الوطني واستثمار الثروات الوطنية، لاسيما النفطية، مركزياً ومحلياً، في مشاريع تَعتمدُ معايير الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية معاً، وبدون إهمال دور القطاع الخاص وآليات السوق التنافسية.

ومع تراجع العولمة وتيار الاندماج بالاقتصاد العالمي، ينبغي توسيع آفاق التعاون الاقتصادي العربي والإقليمي.

 

خامساً: السياسات الاقتصادية في المشروع الاقتصادي الوطني

للتعامل مع انهيار الاقتصاد والإفلاس المالي، فيما يلي الإطار العام لحزمة من السياسات الاقتصادية المالية والنقدية الكلية، والاستثمار الحكومي، والتجارة الخارجية، المتكاملة والمتسقة في أولوياتها. ومن الواضح، أن البيانات والمعلومات ذات العلاقة المتوفرة في المؤسسات الحكومية، لو توفرت لدينا، سيكون بالإمكان تأكيد القيمة العملية لها بتحديد الخطوات الإجرائية وتوقيت تنفيذها.

 

1-5: السياسات المالية، وتشمل:

  • تخفيض الرواتب والإمتيازات العينية لكبار المسؤولين والعاملين في الخدمة العامة، المدنيين والعسكريين، وفي مؤسسات القطاع العام، وأية هيئة يتم تمويلها من المالية العامة، وبدون استثناء، بما يوازي 30% من مجموع الرواتب وبنسب تتراوح بين 20%-70%، وتنظم التفاصيل بتعليمات صادرة عن مجلس التخطيط الاقتصادي.

  • إيقاف الإعانات المالية المقدمة لأية جهة أو مؤسسة أو منظمة سياسية أو مدنية.

  • تجميد تخصيصات المشاريع تحت التنفيذ، ومطالبة الجهات التنفيذية المسؤولة عنها بتقديم تقارير خلال شهر واحد تتضمن نسب الإنجاز المادي والمالي، وبيان أسباب التأخر في التنفيذ للبت في إعادة تمويلها وتنفيذها بقرار من مجلس التخطيط الاقتصادي.

  • تأكيد حماية المُلكية العامة للثروات والموارد الطبيعية والأصول الإنتاجية وعقارات الدولة، وإيقاف الاتفاقات والمفاوضات لخصخصة مشاريع القطاع العام ومطالبة الوزارات والجهات الإدارية المسؤولة عنها بتقديم تقارير خلال شهر واحد تُعيد تقييمها وتأهيلها بمعايير الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والفنية للبت في تقرير مآل مُلكيتها من قبل مجلس التخطيط الاقتصادي.  

  • إيقاف القروض الأجنبية الجديدة، ومطالبة الوزارات والجهات المسؤولة عنها بتقديم تقارير مراجعة وتقييم لشروطها إلى مجلس التخطيط الاقتصادي خلال شهر واحد.

  • قيام وزارة المالية، بإعداد الموازنة العامة لعام 2020 بتمويل 50% فقط من الإيرادات النفطية والإيرادات العامة الأخرى المتوقعة، بما فيها القروض الأجنبية، وتقليص النفقات العامة بما يعادل إجمالي الإيرادات العامة لتقليص العجز في الموازنة العامة، وتقديمها إلى وزارة ومجلس التخطيط الاقتصادي في نهاية شهر ... عام 2020 للبت فيها[9].

  • يتم الفصل بين الموازنة العامة السنوية وبين منهاج الاستثمار الحكومي السنوي. وإلغاء العمل بالموازنة الشهرية.

  •  تأكيد محاسبة الفاسدين والمسؤولين عن تبديد الأموال العامة واستردادها في إطار محكمة خاصة تصدر بقانون للبدء في شهر كانون الأول هذا العام بأداء جميع مهامها بإجراءات سريعة وعلنية لإصدار أحكامها في مدة لا تتجاوز الستة أشهر.

 

2-5: السياسة النقدية، وتشمل:

  • استبدال مزادات العملة الصعبة، واختيار نظام أسعار الصرف المتعددة، والعمل بنظام الاعتمادات المستندية لتنظيم تدفق الاستيرادات من السلع الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الضرورية ومستلزمات مشاريع الاستثمار الحكومية والخاصة، وللتحكم في التضخم في إطار تقليص قيمة الاستيرادات بما لا يقل عن 30%.

  • تخفيض أسعار الصرف للدينار مقابل الدولار بهدفين: الأول، زيادة الإيرادات المالية (تحويل الدولار للدينار) في الموازنة العامة. والهدف الثاني، تقليص الاستيرادات نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

  • يكون استبدال نظام أسعار الصرف الثابت التابع للدولار إلى نظام أسعار الصرف المتعددة:

  • لأغراض تمويل الموازنة العامة.

  • لأغراض الاستيراد.

  • لأغراض التعاقدات السابقة.

 

3-5: توزيع الموارد المالية العامة:

يتم توزيع مجموع الإيرادات النفطية وأرباح القطاع العام والدين العام المحلي والقروض الأجنبية، كالتالي: يمنح منهاج الاستثمار السنوي نسبة 50% من الإيرادات النفطية، وجميع أرباح مشاريع القطاع العام لتمويل المشاريع الحكومية الصناعية وفي إعادة تأهيل مشاريع البنية الأساسية الاقتصادية (المادية)، وتمنح الموازنة العامة نسبة 50% من الإيرادات النفطية، ومجموع بقية الإيرادات العامة.

 

4-5: تحديد أولويات منهاج الاستثمار الحكومي السنوي:

  • مراجعة وتقييم مشاريع الاستثمار في قطاع النفط: الإنتاج والتصنيع والصادرات، ومطالبة وزارة النفط والشركات التابعة لها بتقديم التقارير إلى مجلس التخطيط الاقتصادي خلال شهر واحد للبت في سلامتها.

  • تخصيص 50% من الإيرادات النفطية المتوقعة لتمويل مشاريع منهاج الاستثمار السنوي لعام 2020، ومطالبة الوزارات بتقديم مقترحاتها من المشاريع التي تتوفر فيها معايير الجدوى، كما في تعليمات مجلس التخطيط الاقتصادي، خلال شهر واحد من تاريخ تسلم تعليمات المجلس.

  • في المرحلة الراهنة، تكون أولويات الاستثمار الحكومي، كالتالي:

  • تنفيذ برامج ومشاريع المناطق الفقيرة (المرحلة الأولى 10 مشاريع في المحافظات)

  • تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل مشاريع القطاع العام الصناعية.

  • تمويل المصارف الحكومية المتخصصة للمشاريع الصناعية والزراعية والتجارية المتعثرة.

 

4-5: التجارة الخارجية وميزان المدفوعات:

  • تنظيم الاستيراد بواسطة البنوك التجارية، العامة والخاصة، بنظام الاعتمادات المستندية.

  • تقييد الاستيراد من السلع والمنتجات المنافسة.

  • تقييد استيراد العمالة الأجنبية بكافة مستويات المهارة، باستثناء الخبراء في الصناعات الاستراتيجية والتكنولوجية المتقدمة.

  • الطلب من الوزارات المعنية جدولة تسديد القروض الخارجية بأسرع ما يمكن. 

 

5-5: الإطار المؤسسي:

  • تأكيد الوحدة السياسية للدولة والمركزية في صوغ وتنفيذ السياسات والقرارات والاتفاقيات الاقتصادية والنفطية، وفي تحديد السياسات المالية والنقدية الكلية، ومعايير الاستثمار الحكومي، وسياسة التجارة الخارجية، بتوجيه وإشراف مجلس التخطيط الاقتصادي المباشر.

  • صدور قانون مجلس التخطيط الاقتصادي برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء التخطيط والمالية والنفط والصناعة والزراعة والعمل والشؤون الاجتماعية والإعمار والإسكان، وتتولي وزارة التخطيط مهام الإعداد الفني لقرارات المجلس في البت بمشاريع الاستثمار الحكومي المقدمة من الوزارات والمؤسسات العامة، وفي مراجعة خطة التنمية الوطنية (2021-2025) برؤيا وطنية مستقبلية، والقيام بمهام السكرتارية القانونية للمجلس.

  • قيام الجهاز المركزي للإحصاء بإشراف وزارة التخطيط بإحصاء العاملين بأجهزة الدولة كافة، وإجراء المسح الخاص للتعاقدات الحكومية، ومراجعة الأوضاع المالية للقطاع العام، ويتم التحديث مرتين بالسنة. 

  • تأكيد محاسبة الفاسدين والمسؤولين عن تبديد الأموال العامة واستردادها في إطار محكمة خاصة تصدر بقانون للبدء في شهر كانون الأول هذا العام بأداء جميع مهامها بإجراءات سريعة وعلنية لإصدار أحكامها في مدة لا تتجاوز الستة أشهر، وإنهاء المكاتب الاقتصادية التابعة لمنظمات خارج سلطة الدولة.

  • قيام وزارة التخطيط والجهاز المركزي للإحصاء وبالتعاون مع الوزارات كافة في إعداد برامج تطوير البحوث والبيانات والتحليل الاقتصادي والمالي، وترويج نتائجها من خلال الندوات ووسائل النشر العامة.

 

[1]  انظر: مصطفى الكاظمي رئيس مجلس الوزراء، " العراق أكبر من التحديات"، جريدة الصباح العراقية، تاريخ الثلاثاء 19/5/2020.

[2]  من الغريب جداً، لم ترد كلمتي "السياسة الاقتصادية" أو مضمونها في صفحات المنهاج الوزاري الستة. أنظر: جمهورية العراق، رئيس مجلس الوزراء المكلف، المنهاج الوزاري، "الفقرة أولاً: رقم 4 الأولويات، و"الفقرة ثالثاً، بعنوان "الاقتصاد والاستثمار رؤية الدولة"، رقم 1 "، نيسان 2020.

 

[3]  عن هذه المؤشرات المعدة من صندوق النقد الدولي، الأولي الخاصة بالفترة (2020-2024) التي نشرت مع اختتام مشاورات المادة الرابعة 1 لعام 2019 مع العراق بتاريخ 26 تموز/يوليو 2019. والثانية المعدلة الخاصة بعامي 2020 و2021 فقد نشرت في 20 نيسان 2020 بتقرير الصندوق " آفاق الاقتصاد العالمي" بعد جائحة كورونا.أنظر:

IMF, Executive Board Concludes 2019 Article IV Consultation with Iraq, July 26 2019

https://www.imf.org/en/News/Articles/2019/07/26/pr19301-iraq-imf-executive-board-concludes-2019-article-iv-consultation-with-iraq

IMF, World Economic Outlook, April 2020, The Great Lockdown. https://www.imf.org/en/Publications/WEO/Issues/2020/04/14/weo-april-2020

 

[4]  تبدو هذه التقديرات مبالغة في تدني أسعار النفط إذا ما قورنت بارتفاعها في تاريخ نشر الورقة. ولكنها تبقى ممكنة أيضاً في حالة استمرار تأثيرات جائحة كورونا الاقتصادية. ومن المؤشرات البارزة في مقدار الانخفاض من الإيرادات النفطية، عائد صادرات النفط في شهر نيسان العام الحالي بلغت 1.432 مليار دولار قيمة 103.144 مليون برميل نفط، مقابل 7.020 مليار دولار قيم صادرات 103.988 برميل نفط في شهر نيسان العام 2019، أي انخفاض الإيرادات النفطية بنحو خمسة أضعاف (4.933) معلومات وزارة النفط المنشورة في 1/5/2020 وفي 25/5/ 2019.

[5]  نلحظ هنا، أن السياسة المالية "للصندوق" تقديم الدعم المالي لمكافحة الوباء وللتخفيف من أعباء البطالة ولدعم الشركات المتوقفة عن العمل في تسديد قروضها وتجنب إفلاسها، كما في سياسات "الصندوق" الليبرالية، وقد بدأت بإبراز أولوية حماية الأرواح قبل حماية الاقتصاد للتغير نسبياً في محاولة البدء بتفعيل النشاط الاقتصادي مع الاستمرار في جهود مكافحة الجائحة.

[6]  أنظر:

IMF, Vitor Gaspar, Paulo Medas, and John Ralyea, “State-Owned Enterprises in the Time of Covid-19”, May 7, 2020.

[7]  أنظر:

IMF, Vitor Gaspar, W. Raphal Lam, and Mehdi Raissi, “Fiscal Policies for the Recovery from Covid-19”, 6/5/2020

[8]  تتوفر تفاصيل هذا التقييم المهم والدقيق الذي قدم بعنوان "وداعاً العولمة" في مجلة الإيكونوميست اللندنية  الرعاية الرئيسية لدعم وانتقاد وتصويب النظام الرأسمالي في العالم. انظر:

The Economist, “Goodbye Globalisation”, page 7, May 16th-22nd 2020.

 

[9]  تحديد التمويل بنسبة 50% فقط من مجموع الإيرادات العامة مسألة تفضيل تتعلق بقدرة السلطة السياسية في إقناع الرأي العام جدوى هذه السياسة للخروج من مأزق "فخ الريع-النفطي-السياسي".