حياة السود مهمة

عنصرية
شهر واحد أسبوع واحد ago

نادية عدنان عاكف

في مقالها اليوم في صحيفة النيويورك تايمز تحدث كيانغا ياماهتا تايلور، وهي كاتبة صحفية و أستاذة في جامعة برينستون، تعنى بقضايا الأمريكيين السود ونضالهم من أجل المساواة، تحدثت تايلور عن الأحداث الأخيرة في مينيابوليس بكثير من الأسى.
تقول تايلور إن ثلاثة عوامل ساهمت في تراكم الغضب الحالي: إرتفاع معدلات الوفاة بين السود جراء فايروس كورونا بالمقارنة مع البيض، الاعتداءات المتواصلة للشرطة على السود، وفشل السلطات في حمايتهم.

لقد أثبتت الإحصائيات المتوفرة أن نسبة الوفيات جراء فايروس كورونا بين السود تشكل 2.6 أضعاف مثيلتها بين البيض، جراء التفاوت في الظروف الاقتصادية والعناية الطبية، ما جعل الأفارقة أكثر عرضة بكثير للإصابة بالمرض. لقد حصد فايروس كورونا 23,000 ضحية بين السود خلال ثلاثة أشهر. وبدل أن تكون هذه المأساة فرصة لمراجعة ظروف السود وتحسينها، وإزالة الفوارق الطبقية بين البيض والسود، استغلت الشرطة التعليمات الخاصة بالحفاظ على التباعد الاجتماعي لمزيد من قمع السود والاعتداء عليهم. فنجد أن 93% من الأشخاص الذين تم توقيفهم في نيويورك في حوادث تتعلق بحفظ التباعد الاجتماعي كانوا من الأفارقة، في حين هم لا يشكلون سوى 25% من نسبة سكان المدينة! وبينما نجد حفلات لمئات الشباب البيض في فلوريدا وكاليفورنيا ولاس فيغاس على الشواطئ ووسط المسابح والفنادق الكبرى بدون تدخل من الشرطة، نجد أن الكثيرين يوجهون أصابع الاتهام للأفارقة بعدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

حين خرج محتجون في ميشيغان قبل أسابيع ضد إجراءات التباعد الاجتماعي وغلق المدن لحماية المواطنين من كورونا، وحمل بعضهم أسلحة وبنادق عسكرية، وتحدوا الشرطة ودخلوا بالقوة الى مبنى المحافظة، ووجهوا تهديدات الى الشرطة والى المحافظ صرح ترامب (هؤلاء أناس طيبون ولكنهم غاضبون، هم يريدون العودة الى حياتهم الطبيعية، من واجب المحافظ الاستماع اليهم وتلبية مطالبهم). اليوم وهو يواجه غضب الجموع الأفارقة إزاء مشاهد القتل المتعمد لأحد أبنائهم على يد الشرطة صرح ترامب أن من يساهم في هذه المظاهرات سيتم إطلاق الرصاص عليه! وبينما ترك المتظاهرون البيض ضد إجراءات الحماية من كورونا بدون أي تدخل من الشرطة، واجه المحتجون السود اليوم القذائف والغازات المسيلة للدموع. هذه الازدواجية هي ما شحن الغضب لدى السود، ويشحنه ليس في مينيابوليس فقط إنما في كل مدن الولايات المتحدة.

حين تعجز السلطة عن القيام بواجباتها الأساسية في حماية المواطن الأسود، وحين لا يتلقى رجال الشرطة أي نوع من العقاب على جرائم تصل الى القتل، لا يبقى أمام الأمريكي الأسود سوى اللجوء الى الشارع، حتى لو كان هذا يعني المجازفة بحياته وحياة من حوله وسط جائحة خطيرة حصدت أكثر من مئة ألف من مواطنيه. حين يعجز النظام عن تحقيق العدل ويعجز المواطن عن الحصول على حقوقه عن طريق الانخراط في النظام القائم واحترامه، يجد ألآ حل أمامه سوى تغيير هذا النظام.
تقول تايلور التي حصلت على جائزة حرية الثقافة عن كتابها عن حركة (حياة السود مهمة) التي انطلقت عام 2013 على اثر مقتل صبي أسود يبلغ من العمر 17 عاما وتبرئة المحكمة لقاتله، تقول تايلور "إن حياة السود ستصبح مهمة فقط لأننا سنجعلها مهمة"
لقد عجزت السلطة رغم وصول شاب أسود الى الرئاسة، ورغم زيادة عدد النواب السود عن أي وقت مضى عن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية للسود، فزادت الهوة بين البيض والسود من حيث الملكية ونسبة الدخل، زادت قروض السود وقلت ملكيتهم، وازدادت حوادث اعتداء الشرطة عليهم، فأصبح واضحا أن الحل الوحيد أمام السود هو أخذ الأمور على عاتقهم، وجعل حياة السود مهمة بنفسهم