ج1/ قصة كفاح الأميركيين السود باختصار... من 1619 إلى 1965

عمل نحتي ضد العبودية
شهر واحد ago

علاء اللامي

 للتعريف بقصة الاميركيين من أصول أفريقية، هذه خلاصات سريعة تلخص قصة مأساتهم وكفاحهم من أجل الحرية والعدالة والمساواة منذ القرن السابع عشر. ولكن قبل ذلك أود أن أبدأ بهذه الفائدة اللغوية حول التسميات: *إن كلمة زنجي غير محملة بمحمولات عنصرية عادة، وهي ليست ترجمة لكلمة (Nigger)، فأصل كلمة (Nigger) هو من الكلمة الإسبانية (Negro) وتعني أسود. أما اسما الدولتين الأفريقيتين "نيجر" و"نيجريا" فهما ينسبان إلى اسم نهر النيجر والذي يطلق عليه "نهر الأنهار" البالغ طوله أكثر من أربعة آلاف كم.  وقد أصبحت كلمة (Negro) مهينة لأنها باتت تعني في اللغة اليومية في اللغات الأوروبية الغربية والشرقية "عبد"، وهي تعتبر شتيمة عنصرية في عصرنا، مع أن هناك كلمة أخرى تعني عبد وهي بالانكليزية (SLAVE) وبالفرنسية (ESCLAVE).

عربيا، الاعتقاد السائد هو أن كلمة زنجي مأخوذ من اسم أرخبيل جزر "زنجيبار = بر الزنج" بالمحيط الهندي تابع لتانزانيا في شرق أفريقيا، وتسمى الجزيرة الكبرى فيه (زنجبار) باللغة السواحلية: أنغوجا. وقد انتهى الحكم العربي لزنجبار سنة 1964 حين أطاحت ثورة بآخر حاكم عماني لها وهو السلطان جمشيد بن سعيد أحد أبناء السلطان سعيد وأصبحت جزر زنجيبار جزءا من تنزانيا مع شيء من الاستقلال الذاتي. وعلى هذا يمكن استخدام عبارة الزنجي الأميركي أو غير الأميركي، ولكن الأفضل من وجهة نظري استخدام عبارات من قبيل "الأسود والسود" و "الآفروأميركيون" و "الاميركيون من أصول أفريقية".

*خلاصات تاريخية عن قصة كفاحهم ومعاناتهم المأساوية والبطولية:

*في القرن السابع عشر بدأت تجارة العبيد الأوروبية نحو أميركا وفي سنة 1619 وصلت اول حمولة من العبيد إلى ولاية فيرجينيا.

1793: تسبب محلاج القطن الذي اخترعه "ويتني" في زيادة الطلب على عمالة السخرة.

1793: سنت الحكومة قانون العبيد، والذي ينص على إعادة العبيد الهاربين حتى لو تخطوا حدود الدولة.

1800: جابريل بروسر، حداد من أصول أفريقية، حاول تنظيم ثورة للعبيد، وقام بالتخطيط لمسيرة إلى ريتشموند بفرجينيا، إلا أن المخطط تم كشفه، وأعدم هو والمتمردون الذين كانوا معه، وتبع ذلك تشديد في القوانين التي تخص العبيد في فرجينيا.

1808: منع الكونجرس جلب العبيد من أفريقيا.

1820: تسوية ميزوري تقرر حظر العبودية عند الحدود الجنوبية لميزوري.

1822: دنمارك فيزي، نجار أميركي من أصول أفريقية اشترى حريته، وخطط لثورة عبيد من أجل حصار مدينة شارلستون في جنوب كارولينا، وتم كشف المخطط، وشنق هو و34 شخصا ممن كانوا معه.

1831: نات ترنر، واعظ أميركي من أصول أفريقية، قاد أهم حراك ثوري في تاريخ أميركا، حيث قام هو وفرقة من أتباعه بإطلاق تمرد دموي في "ساوثمبتون" بفرجينيا، تم قمع التمرد وإعدام ترنر.

1846: وثيقة ويلموت، قدمت من قبل الممثل الديمقراطي لبنسلفانيا "دافيد ويلموت"، حاول فيها منع الرق في المقاطعات التي تم الاستحواذ عليها في الحرب المكسيكية، إلا أنه تم رفضها، لكن استمرت النقاشات حول الرق، كما أطلق في نفس العام "فريدريك دوجلاس" صحيفة ضد الرق.

1850: إلغاء تجارة العبيد في واشنطن مع تشديد القوانين التي تخص العبيد الهاربين.

1861: تأسيس الكونفدرالية عندما انفصل أقصى الجنوب، وبدأت الحرب الأهلية.

1863: أصدر الرئيس لينكولن، إعلان تحرير العبيد، معلناً أن جميع الأشخاص المحتجزين كعبيد داخل الولايات الكونفدرالية، هم من الآن فصاعداً أحرار.

-انتهت الحرب في 9 أبريل/نيسان من هذا العام، وتم اغتيال لينكولن في العام نفسه لاحقاً بسبب موقفه المناهض للعبودية.

-تم تشكيل جماعة الـ "كو كلوكس كلان" على يد الكونفدرالين السابقين، أو التي تعرف بـ "KKK" والتي يؤمن أعضاؤها بتفوق البيض.

- في نفس العام أيضاً، تم التصديق على التعديل الدستوري الثالث عشر، والذي يحظر العبودية.

1865-1866: تم تمرير قانون السود، والذي يختلف من ولاية إلى أخرى من ناحية الشدة والصرامة، إلا أنه يبيح لهم حق الزواج والملكية والمقاضاة في المحاكم، ولكن في نفس الوقت هناك تشديدات، مثل قوانين العمل الصارمة التي تخص المحررين السود، بالإضافة إلى الفصل بين البيض والسود في المؤسسات.

1868: تم تمرير الإصلاح الدستوري الرابع عشر، والذي يحدد مفهوم المواطنة، ويعطي الجنسية الأميركية للذين ولدوا في أميركا أو تجنسوا بعد ذلك، بمن فيهم العبيد.

1870: الإصلاح الخامس عشر للدستور، والذي يعطي حق التصويت للسود، حيث انتخب أول نائب أسود وهو "هيرام رفيلز"، وخلال فترة إعادة الإعمار التي تلت الحرب الأهلية، خدم 16 نائبا أسود داخل الكونغرس.

1879: الهجرة السوداء، عشرات الآلاف من الأميركيين الأفارقة هاجروا من ولايات الجنوب إلى ولاية كانساس.

1896:  صدور قرار المحكمة العليا الذي يقضي بدستورية الفصل العنصري بين البيض والملونين، مما مهد الطريق لقانون "جيم كرو" المجحف في الجنوب.

1905: إنشاء حركة نياغرا الاحتجاجية، والتي طالبت بالمساواة الفورية في كل نواحي الحياة الأميركية.

1909: إنشاء الرابطة الوطنية للملونين، في نيويورك على يد مثقفين بيض وسود بارزين، وتعتبر المنظمة الأكثر تأثيراً في مجال حقوق الأفارقة في أميركا لمدة نصف قرن لاحقاً، حيث اهتمت بقضايا المساواة السياسية والعدالة الاجتماعية.

1914: أسس "ماركوس جارفي" الرابطة العالمية لتحسين أحوال الزنوج، تتبنى المطالبة بحقوق السود، وتهتم بتعزيز روح الفخر العرقي، وإنشاء إحساس بالوحدة بين جميع السود في العالم.

1920: ازدهار نهضة هارلم (أحد الأحياء في مدينة نيويورك يقع في قسم مانهاتن) ما بين 1920 و1930، ونهضة هارلم هي نهضة ثقافية حدثت في مجال الآداب والفنون الأفروأميركية، ساعدت بعد ذلك في تشكيل وبلورة ثقافة وهوية السود في أميركا.

1948: بالرغم من مشاركة الأفارقة الأميركيين في كل معارك الولايات المتحدة المهمة، إلا أن هذا لم يكن رسميا إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما أصدر الرئيس هاري ترومان قراراً بدمج السود في الجيش الأميركي.

1952: أصبح مالكولم إكس، زعيما لحركة "أمة الإسلام"، وتزايد نفوذه خلال الفترة اللاحقة، ليصبح من أقوى المسلمين السود في أميركا، وتعتقد الحركة أنه لن يحل مشاكل السود إلا السود أنفسهم.

1954: أصدرت المحكمة العليا حكمها بإعلان أن الفصل العنصري في المدارس غير دستوري.

1955: قتل شاب أسود، بعدما زعم بعضهم أنه قام بالتصفير لامرأة بيضاء في مسيسيبي، واتهم شخصان أبيضان بقتله، ولكن تمت تبرئتهم من قبل لجنة محلفين كل أعضائها بيض، تفاخر الاثنان لاحقاً بقيامهما بقتل الشاب الأسود. وفي التفاصيل نعلم: في صيف عام 1955 في ولاية الميسيسيبي، تم إعدام إيميت تيل بشكل غوغائي، وهو مراهق بالغ من العمر 14 عاما، وذلك لأنه أطلق صفيرا لامرأة بيضاء. خاضت والدته صراعا لاستعادة جثة ابنها للعودة بها إلى شيكاغو، حيث كانت تعيش. فتحت التابوت، وأظهرت للجمهور الجثة المشوهة بفظاعة، حيث نشرت الصحافة الصور، وفي سبتمبر/ أيلول، تمت تبرئة القتلة الاثنين. حضر 50.000 شخص جنازة ايميت تيل في شيكاغو وكانت ملايين أخرى مستاءة من هذه الحالة التي ترمز إلى ما عاشه العديد منهم، ولم تتطور الحالة إلى أكثر من ذلك.

1962: جيمس مريدث، أول طالب أسود يلتحق بجامعة مسيسبي، وقد رفض حاكم الولاية "روس بارت" قرار إلحاقه بالجامعة، فاندلعت الاحتجاجات العنيفة، ما دفع الرئيس جون كنيدي لإرسال 5000 جندي لقمعها وحفظ الأمن.

1963: اعتقل الزعيم الأسود مارتن لوثر كنغ وسجن خلال احتجاجات ضد الفصل العنصري في "بيرمنغهام"، وكتب مارتن خطابا في مكان احتجازه، دعا فيه إلى العصيان المدني اللاعنيف.

- أطلقت في ذلك العام، في واشنطن مسيرة تطالب بالحرية وبوظائف وفرص عمل، حضرها ما يقرب من 250 ألف شخص، وهي تعتبر أكبر مسيرة شهدتها العاصمة واشنطن، وهناك قال مارتن لوثر كنغ خطابه التاريخي (I have a dream)،"أنا عندي حلم"،  وقد أعطت المسيرة زخما كبيرا ساهم في تشريع قوانين الحقوق المدنية.

- في 15 أيلول - سبتمبر اندلع مظاهرات عنيفة في بيرمنغهام، نتيجة قتل 4 فتيات جراء انفجار في كنيسة بابيست.

- أصدر الكونغرس وبسرعة قوانين لصالح الحقوق المدنية. ولكن تنفيذ القوانين استغرق وقتا طويلا، وكان على السود مواصلة النضال خلال متبقي الستينات.

-وفي ميدان الحرمان من حق الانتخاب والترشيح فعلى سبيل المثال في مدينة سيلمى بولاية آلاباما، التي كانت رمزا لاستبعاد السود من التصويت، نجح 335 أسود من أصل 15.000 من البالغين السود في المدينة بتسجيل أنفسهم في القوائم الانتخابية، أما البيض الذين كانوا أقل عددا منهم، فكانت نسبة المسجلين منهم 99 بالمائة من الناخبين.

1964: الرئيس جونسون يوقع قانون الحقوق المدنية، وهو يعتبر أكبر تشريع للحقوق المدنية منذ إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية.

- العثور على ثلاث جثث لعاملين في مجال الحقوق المدنية، قتلوا على يد الـ "KKK".

- حصل مارتن لوثر كنغ على جائزة نوبل.

- وفي تموز/ يوليو عام 1964، أقدم شرطي على قتل شاب أسود عمره 15 عاما، فاشتعل حي هارلم في نيويورك احتجاجا. وجاء هذا العصيان بعد اسبوعين فقط من اعتماد قانون الحقوق المدنية الذي حظر ممارسة التمييز العنصري. وفي غيتو واتس في لوس انجليس، اندلعت انتفاضة في 11 آب / أغسطس عام 1965 على وقع ممارسة الشرطة اعتداء على شاب أسود واستمرت ستة أيام، وتم خلاله مهاجمة الشرطة والبيض. فتم إلقاء القبض على 4000 شخص وقتل 34 وجميعهم من السود.

*خلاصات من تقارير صحافية منشورة.

في الجزء القادم نستكمل هذا العرض المختصر لقصة كفاح السود الأميركيين ومعاناتهم خلال القرن العشرين والقرن الجاري... شكرا لكم على المتابعة والتفاعل.