البيان التحولي: العصر الكوارثي للارض/ 4ب

شهر واحد ago

عبد الأمير الركابي

ــ من الملفت المثير، المتجاوز قطعا حدود ونطاق الاستيعابة الأحادية، حلول ظاهرتين دالتين دلالة انقلابية فوق عادية،اقتحمتا الوضع العراقي وقلبتاه راسا على عقب، اولاهما تعرض النهرين ومجمل مصادر الاحتدامية النهرية في وادي الرافدين، واللذين يمثلان أصلا تكوينيا لظاهرة المجتمعات بصيغتها التحولية تاريخيا، للاختفاء بعد الاف السنين، ومرور دورتين واكثر من نصف دورة تاريخيه، لتصبح ارض مابين النهرين، ارض مابعد النهرين ( هذا ماقد نتج عن وعنته إقامة السدود التركية العملاقة على الصعيد البنيوي الأساس ) بالاصافة لحضور البديل الريعي في زمن الاختناق واستحالة الريع من خارج الكيانية التي كانت تؤمن تاريخيا، أسباب بلوغ الازدواجية ذروتها الإمبراطورية، باتاحتها شكلا من اشكال استقلال الاطار الامبراطوري الأعلى لدرجة اكتفائه بذاته، وتحوله لاطار متعد للكيانية ( بنية امبراطورية / مدينه).
لماذا يحدث مثل هذا الانعطاف الانقلابي الوجودي الحاسم، ومن الذي قرره، واوجب حصوله او خططه مسبقا، ولماذا ؟، بينما الغرب الانشطاري الطبقي ينتقل الى الالة لكي يتوقف الصراع الطبقي، او يتراجع مفعوله التاريخي الناظم لاليات العملية التاريخية، فلايعود فاعلا رئسيا، بمقابله يسير تاريخ الازدواج المجتمعي التحولي الامبراطوري الى ماينهي قوة حضور الديناميات الاصطراعية المجتمعية الازدواجية، وفي الحالتين تصير اللاكيانية واللامجتمعية هي الغالبة، وان تأخر الوعي بها، ويصير زمن وعالم" العيش على حافة الفناء"، و "فك الازدواج" قوة فاصلة، وعاملا غالبا مهيمنا على الاليات التاريخية، في الغرب بسبب التناقضية المجتمعية الإنتاجية، ومحاولة الطبقة المتغلبة الراسمالية الاستناد للاله والتكنولوجيا لغرض الاستقلال عن المجتمع، وفي ارض الرافدين بانبثاق عامل الريعية النفطي، وتحوله الى قوة استقلاليه عن المجتمع بديلة للتحقق الإمبراطوري ومعدومة القدرة في الوقت نفسه بنيويا على الانتقال الى مابعد المنتجية اليدوية الزراعية، أي الصناعية المتعذرة ريعيا، والمتحولة ضمن اشتراطات الريعية النفطية، الى أداة مضافة لاسباب الاستقلال عن المجتمع من قبل دولة الريع العقيدية العائلية، مايؤدي الى، وينجم عنه، فصل جديد مختلف من فصول "العيش على حافة الفناء"، بانتظار شمول الظاهرة نفسها لحالة الغرب وامريكا ومن ثم العالم.
ـ ليس ماتقدم من قبيل التحليل، ولا النظر في الحقيقة التاريخية المعاشة، والماثلة اتفاقا مع، وخضوعا لما هو متعارف عليه ومعتاد من اشكال النظر والتحليل والرؤية المترتبة عليها، فنحن هنا امام افتراق في أسس المعرفة والمقاربة، وفي مصادرها والمرتكزات "الواقعية/ المادية” التي تقف وراءها، وتنهض خلف تشكلها، انما مع الاخذ بالاعتبار الانقسام التام في أسباب واسس الرؤية العقلية، مابين أحادية هي السائدة والتي ظلت غالبه على مدى التاريخ، واخرى مضمرة غائبة متعذرة ومطرودة، وممنوعه من التداول، هي التحولية الموافقة لغاية التحول المجتمعي البشري، ان اشكالا تحسسية او تلمسيه من النظرات القائله ببلوغ البشرية والحياة على كوكب الأرض طريقا مسدودا، تصل لحد اقتراح مغادرة الكوكب قبل فوات الأوان، ليست منعدمه ان لم تكن صارت في الآونة الاخيره من قبيل التيار الذ ي ينطوي على نكهة تجاوز المتعارف عليه، من زاوية نظر عقلية للعالم والتاريخ، لاينقصها الا ان تتخلص من بقايا ترسبات ووطاة المنظور الأحادي الذي يتحول الجسد معه الى قيد، والى حائل مانع للبديل، ولاقتراح المخططات الواجبة والمتوجب على الانسان التوجه لاعتمادها على سبيل تحاشي احتمالية الفناء.
ـ عليه يكون بالأحرى وفي الأساس والمقدمه، الانتقال المنتظر والغائب من الاف السنين عن العقل وماكان يحد من طاقته الاستيعابيه إزاء الظاهرة المجتمعية وطبيعتها، وخاصية مسارها التكويني العضوي التحولي، هو مايتطلبه الوضع الراهن النهائي، بما يعني الانتقال من نطاق وحيز ماقبل عقل، الى العقل المجتمعي التحولي، كلحظة عبور محايثة لحالة الاقتراب من نهايات العملية المجتمعية، وتراجع لحد توقف مفعول الاليات الانشطارية الطبقية والمجتمعية، بقوة فعالية الالة والتكنولوجيا الانتاجوية الدنيا، والريع النفطي بحيث يصير العالم والمجتمعات متوفرة في اللحظة التي تكون فيها قد شارفت على النهاية، على منتجها المتمخض من داخل، وفي غمار وصراعية تصيرها التاريخي الطويل، أي العقل التحوليي اللازم والضروري لنقل الكائن الانسايوان الى حواف الانسان الموكول الى التحولية، والمتشكل في غمرة ادراك حقيقتها ومنتهاها.
ـ انني وإذ اعرض اعرضه فيما هو مقترح هنا، اجد من باب المسؤولية الإعلان عنة عدم ترددي في اطلاق نبوئتي، التي هي بالأحرى رؤية مستندة للتحوليه العقلية، لاقول بان المعمورة والكائن البشري قد دخلا "عصر الكوارثة"، وشمول قانون "العيش على حافة الفناء" للكوكب الأرضي برمته، بما يجعل من المستجد الكارثي، المحرك والحافز الرئيسي للخيارات البشرية وللحياة، رافعا النظر الحياتي نحو، مايتعدى التدبيرية الارضوية للمعاش، والتنظيم القائم على قاعدة وفكرة الظاهرة المجتمعية كمعطى نهائي وثابت، وابدي محمي بقوة البداهة، بجانب استبعاد احتمالية المؤقتيه الاصلية المودعه بين تضاعيف ظاهرة المجتمعات كينونة واصلا، وقبل هذا وذاك الغفلة الكلية عن الثنائية التكوينية للبنية البشرية ( جسد/عقل) والإصرار على توحيدهما، او فرض منظور وحكم الأحادية عليهما، لصالح الغلبه الجسدية، وإخضاع العقل لسطوة الجسد باعتباره اضافه وضرورة، بها يتامن الكمال للكائن الحي المتحول من الخلية الأولى، الى الحيوان المنتصب الذي يستعمل يديه، من دون أي اعتبار للقفزه "العقلية"، بما هي نوع وكينونه او "جنس" اخر مختلف، له بذاته اليات نموه وتشكله وصعوده المستقل ضمن الثنائية، او قوانين تحوليتها التي من أهمها وفي مقدمة فعاليتها واخرها "المجتمعية"، المفازة الاجبارية الاخيره اللازمة على طريق الانتقال والتصيّر العقلي مافوق، ومابعد الجسدي، وبالتحرر من وطاته، والاستقلال عنه.
ـ ان زمن الكوارثية المنوه عنه ليس ذلك الذي تلوح بعض عوالمه والدلالات على بدء تحكمه بالعملية الحياتيه المجتمعية اليوم، فما تجري ملاحظته والتحذير من مخاطره ومن احتمالات انعكاسه على الحياة، هو مجرد حالة تبلور لظاهرة تتشكل، وهي مقبلة وسوف تحدث على صورة قفزة وانتقال من نوع الانعطاف الكوارثي الخارج عن السيطرة، والمتضمن انهاء لفعالية وجدوى ما يعتبر من قبيل الطاقات والممكنات التي يمتلكها البشر الان، ويتصورون انها قابلة لان تستحضر لدرء ماهو متوقع من نتائج التردي الحاصل اليوم ومالحق بالاشتراطات البيئية، بما يحل طورا من الوجود الأرضي تتعدى فيه أسباب اللاحياتيه، والاقتراب من الفناء، كل التدبيرات البشرية المتاحة، ان لم يصبح استخدام تلك الطاقات والتدبيرات متعذرا هو نفسه، بفعل اختلال أساس التنظيم والسوية المجتمعية الضرورية، مايحيل التحدي المفروض على الكائن البشري لخانة أخرى متجاوزه أصلا لاشتراطات المجتمعية*، ويضع الكائن البشري امام نوع من المواجهة هو الفصل مابعد المجتمعي، ومايؤسس بصورة قاطعه لزمن اخر، افقه التهيؤ للانتقال من الأرض، ومن ربقة الجسد.
ـ ظل العراق / ارض الرافدين، يعيش على مدى أربعة قرون من تاريخ تشكله الحديث الثالث الراهن، خارج ذاته، يكرر معضلة لازمت وجوده الأصل والاساس كمفارقة عقلية مجتمعية، لتظل الظاهرة المجتمعية متعذرة على الاسكناه والاحاطة العقلية ، لا عراقيا فحسب، بل على مستوى المعمورة، الى ان وقع في القرن المنصرم تحت وطاة الفبركة الغربية، وميل الغرب الصاعد للغلبه المفهومية والنموذجية على مستوى الكوكب الأرضي، الى ان دخل طور ومرحلة الانقلاب في اشتراطات "العيش على حافة الفناء" الأولى التي لازمت كينونته ووجودة خلال دورات ثلاث من تارييخ التصيّر، وبان في الأفق ملمح الانتقال المضمر المودع في المجتمعية والتاريخ البشري الموكول الى متواليه بدء وانتهاء، الأولى هي "العيش على حافة الفناء" ازدواجيا ورافدينيا على وجه الحصر، والثانية حالة "عيش على حافة الفناء" شاملة، تعم الكوكب، الامر الذي يبدأ في حالة الغرب والمجتمع الأحادي الانشطاري الطبقي، بالانتقال الى الالة والإنتاجية المصنعية، وينتهي في العراق بحلول الريعية النفطية محل الريعية التاريخية الازدواجية الإمبراطورية، حين يدخل العراق والعالم برمته زمن اللامجتمعية، وتراجع الكيانية والصراعية الانشطارية الطبقية بفعل الالة وانعكاسها على العملية الإنتاجية من جهة، والريع النفطي ووطاته على الاليات الازدواجية الإمبراطورية من الجهة الثانيه.
ـ وقتها يحل على العالم زمن "فك الازدواج"، بينما تعم الكوارثية الأرضية، وينتقل جهد الكائن البشري اجباريا الى قلب منطلقات الرؤية الحياتية والتاريخية لصالح التحولية مضمر الكينونه الرافدينية الأصل، ووقتها يتعرف العراق على ذاته لصالح البشرية الايلة للانقراض تحت وطاة الكوارثية الانتاجوية/ السكانية، ليحل على الكوكب من يومها زمن المسير الثاني، او البدء الثاني الختامي، والبدء الأول الانتقالي التحولي نحو زمن مابعد المجتمعية، وتحرر العقل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• ليس مايحدث على هذا الصعيد خلال جائحة "الكورونا" وماكشفت عنه من عجز في الوسائل الضرورية لمواجهتها سوى بروفة.