ضفادع بشرية مثقفة: من 2003 وحتى الآن!

4 أسابيع ago

علاء اللامي

قلت وقال غيري لمن صفقوا لـ "تحرير" العراق بقوات المارينز الأميركية سنة 2003: سيأتي يوم تلعنون فيه الساعة التي صفقتم فيها لهؤلاء، وتكتشفون أنكم مخطئون خطأ إجراميا بحق شعبكم وبلادكم! وجاء ذلك اليوم، حين اكتمل تدمير العراق الذي كان قد بدأ بحروب وطغيان النظام السابق بحرب الاحتلال، وبعدها ذبح العراقيون بعضهم في الاقتتال الطائفي في سنوات الجثث والقتل على الهوية. وكان عدد الذين اعتذروا لشعبهم عن "أخطائهم" لا يكاد يذكر، أما الذين لم يعتذروا فقد قفزوا إلى مؤسسات النظام الطائفي الرث في "العراق الجديد" وأداروا مكاتب رؤسائه ووزرائه ونوابه وصحفه وقنواته وكلياته الخاصة...إلخ، وحينها قيل لهؤلاء: سيأتي يوم تلعنون فيه الساعة التي التحقتم فيها بهؤلاء اللصوص ونظامهم الفاسد، وقد جاء ذلك اليوم، وثار شباب تشرين وسفكت دماؤهم، فقفز بعض من هؤلاء واضعا على وجهه قناع الثوار والديموقراطيين ودعاة نبذ العنف والتطرف وثقافة الكراهية، ثم عاد إلى قواعده بمكر، وصار يدعو إلى الإصلاح بهدوء ومن داخل "العملية السياسية" وبأيدي قادة النظام أنفسهم، فمنهم مَن كان يصفق معه للاحتلال الأميركي في سنواته الأولى فاكتملت هنا أدوار استحالة الضفدع المثقف!
واليوم، هاهم هؤلاء الضفادع القفازون المحترفون، يصفقون للحوار الاستراتيجي مع أميركا ويدعونك إلى (تقبيل اليد التي لا تستطيع كسرها)، وها نحن نكرر لهم: سيأتي يوم وتعلنون أنفسكم حين ترون ما ستفعله أميركا بالعراق وشعبه في قادم السنوات، حين تتضخم جبال الديون الأجنبية، ويسلم النفط والأرض والمياه للشركات الأميركية، ويُسَرَّح العمال والموظفون من أعمالهم بمئات الآلاف، ويفقد العراق طلته البحرية الصغيرة، وتتحول أراضيه الى قناة جافة للقطارات الكويتية العابرة!
- أي نوع من البشر هذا الذي يجيد القفز من كارثة إلى أخرى ثم يريد من الناس أن تنحني لقفزاته البهلوانية الإجرامية احتراما! أي نوع من البشر هذا الذي أدمن التبعية والدفاع عن الباطل وخيانة الوطن والناس والذات والموضوع والتاريخ والجغرافيا والأخلاق، ثم يجد في نفسه الجرأة على أن ينصحنا بـ (بالابتعاد عن التطرف والقسوة وثقافة الكراهية والتحلي بالموضوعية والعقلانية والاعتدال)! لهذا الشخص أقول:
-اذهب يا لُكَع وامسح عن جبينك الوحلَ الذي خلفته أحذيةُ الغزاة الأجانب!