بناء"بيت الله الثالث" أين؟/ ملحق أ

3 أسابيع 4 أيام ago

عبدالاميرالركابي
يساوي بناء "بيت الله الثالث" في ارض سومر التاريخية اليوم، عودة لاداء مهمه مؤجله منذ ان تعذر بناءه في حينه، وجرى الاكتفاء بنحت أسس هيكله اللاارضي قبل مايزيد على الأربعة الاف عام، في وقت كان على البشرية وحلم اللادولة الازدواجي التحولي، ان يقبل في حينه مؤقتا بمحطتين، وبقبلتين مؤقتتين، وجدا كعاصمتين رمزيتين،احداهما دالة على الاختراق الازدواجي الابراهيمي المسيحي، غربا ماوراء المتوسط ( القدس)، والثانية الى الشرق، لمابعد فارس وصولا للهند والصين، (مكة)، مع ثلات قراءات نبوية كبرى، بديلا عن متعذر، لم يكن قد جل بعد أوان تحققه النهائي، بيتين نبويين، مؤسيين في الطرد، كان لابد منهما تجسيدا ووجودا حيا غير ارضي لما هومعاش خارج النظر والملموس.
تشكل الطور النبوي من الابراهيمة تحت وطاة "الانقطاع التاريخي"،والاحتلال الامبراطوري الشرقي الفارسي، والغربي الروماني، وضمن سياقات رفضهما، واستجابة لقوة نبض محركات الصعود ومغادرة زمن الانقطاع، والامر هنا يتعلق باليات الازدواج صعودا وانهيارا، وبقوة التعبير عن رفض حالة الانقطاع ومسبباتها الذاتية أولا، والخارجية الاحتلالية ثانيا، فالازدواج بحسب الطبيعة والكينونةـ متعد حضورا للمكان الذي يتجلى فيه ويتبأر عنده، أي في حال الصعود والتشكل الامبراطوري الرافديني الحصري، كما في حال الانقطاع، حين يصبح حيا وموجودا، في ازدواج غيره المغلف بالاحادية على مستوى المعمورة، حيث قانون الازدواج وتوزعاته على المجتمعات كافة، وبالذات في المجال الأقرب، أي بحالتي الأحادية النيلية مع المدى الشامي المفتوح.
ان غياب كيانية ارض مابين النهرين، او افتراض غيابها ابان حالات الانقطاع التاريخي، بعد انهيار بابل والدورة الأولى الازدواجية ( السومرية، البابلية، الابراهيمية)، حتى الفتح الإسلامي، كما بعد انهيار بغداد 1258 وصولا للقرن السادس عشر، يرافقه تكريس للأحادية المجتمعية، والياتها المصمته التوهمية، والتي تصر على الغاء القوة، او العنصر الاخر الفعال في البنية المجتمعية، وحضوره في العملية المجتمعية والتاريخية، بما يعني كون الازدواج بحالته النموذجبة الأعلى، له غير وجوده الثنائي الازدواجي الامبراطوري الصعودي الكياني / المحلي، وجود وحياة ابان الانقطاع وزمنه، يستمر تشكلا وفي تكريس ذاته وحضوره، مستمدا محركات استمراره من حقبقته وتجربته الذاتيه وتاسيساته الأولى، ومن مجمل الاليات الازدواجية العالمية، وتداخلاتها، وقوة حضورها. وبكلمه فان كيان الازدواج وتجليه لايتشكل محليا وذاتيا وحسب، لان من حيث الاليات، ولا على صعيد القوى المحركة، بقدرماهو أصلا كينونة وآلية عالمية، محاطة بشروط ومحركات، تجعل منه حالة تبلور وحضور متعدية النطاق الجغرافي المحلي.
ذلك يعني اننا لايمكننا النظر في كيانية الازدواج الرافديني، كما الحال مع أحادية وادي النيل باعتباره موضعا بذاته، مكتفيا بها، ومتحققا داخلها، يبحث في تبلوره واكتمال قسماته وصولا لاكتمال بنية دولته وتحققه الوطني الأوحد الاجتراري، كما يميل عادة، وكما تكرس في المفاهيم والمنهجيات البحثية الأحادية والاوربية الحديثة منها بالذات، حيث تتعزز فكرة أحادية التعبير التاريخي الكياني، كنموذج اوحد، يتوافق مع فرضية النمط او النموذج الغربي الحديث، مع اسقاط لاحتمالية او لفكرة "الكيانية التي لاتتحقق ذاتيا" او "الكيانية المجتمعية الشمولية/ الكوكبيه" التي هي بؤرة ونموذج، واساس تشكل، يقابلها حال فعالية وحضور احادي محفز لما يضاده، وما يدحض احاديته ويطردها بعد اختراقها.
وإذ يؤدي الصعود الامبراطوري الأحادي الشرقي والغربي الى انهيار الاطار الأحادي الامبراطوري من الازدواج الرافديني لعدم صلادته البنيوية، مقارنة بالامبراطوري الأحادي( يستفيد الاطار الامبراطوري الازدواجي لاجل تحققه وانتشاره اما من سبقه الزمني تشكل،ا قبل تبلور التشكلات الأحادية الشرقية والغربية، كما الحال في الدورة الأولى الاكدية البابلية، او بانفتاح المدى الشرقي كنتيجة لعملية الخروج التحريري الجزيري كما حصل في الدورة الثانيه العباسية)، فان بنى الأحادية الإمبراطورية التي تدحر الإمبراطورية الازدواجية، لانها الأقوى والاصلد بناء، والقادرة على تسريع عملية وقوعها تحت طائلة الانقطاع، تكون في الوقت نفسه، اضعف مقارنة، وبمواجهه المكون الاخر من الازدواج بخاصيته اللاارضوية، غير القابلة للتجسد كيانيا ماديا.
يعرف تاريخ الازدواج المجتمعي وصراعيته التاريخيه طورين، الأول موضعي هو طور التاسيس والتشكل ضمن الكيانية في ارض مابين النهرين، ينتهي بانهيار الاطار الامبراطوري وحلول زمن الانقطاع، ليبدا طور اخر من التشكل والحضور المجتمعي الشامل "العالمي" الطابع والعناصر،يصطرع ابانه التشكيل اللاارضوي مكرسا بناء "مملكته السماوية" خارج ارضه، وبالارتكاز لاساسه وموضعه البنائي الأصل، وتراثه، وتجربته المديدة ( عادة ماتستمر لعشرات القرون فوق ارضه) فيتشكل بالضد من الأحادية الشرق متوسطية ابتداء( في مصر وساحل الشام) المتداخلة مع اشتراطات الهيمنه الإمبراطورية الأحادية الخارجيه، ابتداء وأو لا، وفي الجزيرة العربية أخيرا وختاما، حيث مجتمع اللادولة الأحادي التحريري الاستثنائي الاحترابيه.
ليس توزع أنماط المجتمعات وتقابلها، وتقاربها وتباعدها، وخارطتها، ناتج صدفة، او خارج تصميم الغائية العليا الكونية، فالازدواجية الطبقية الاوربية لم تخضع لغزو الشرق المتوسط، بل تلاقى الشرق والغرب الأحادي الامبراطوري معا،عند بؤرة الازدواج والاحتشاد النمطي المجتمعي، بما يسبد ديناميات الازدواج ويحولها للعالمية انطلافا من دورة التاسيس في ارض سومر، وصولا لانهيار بابل، ووقوع ارض الازدواج تحت طائلة الانقطا،ع وتوقف الاصطراع الازدواجي الكياني الذاتي( الوطني / المحلي)، ليحل مكانه الصراع الازدواجي بين مجتمع اللادولة السماوي المتحول الى بناء مملكة السماء على الأرض، والاحتلالين الاحاديين الامبراطوريين الروماني والفارسي، مع انطلاق اول اختراق مسيحي لروما، وبنية الانشطارية الطبقية الأحادية، بعد اضطلاع القرائية الرسالية الأولى الموسوية الايديلوجية الوظيفة التوراتية بالدرجة الأولى، قبل ان تضطلع ارض الجزيرة العربية باستكمال الاختراق الشرقي، وتهيئة أسباب انطلاق الدورة الإمبراطورية الازدواجية الثانية.
يتحكم بالتاريخ المجتمعي قانون "الازدواج" و"فك الازدواج"، متبعا محطات أساسية تبدا من:
ـ تبلور الكيانية الازدواجية البكورية الأسبق، قبل التبلورات الأحادية الشرقية والغربية في مابين النهرين ابتداء.
ـ صعود الكيانية الأحادية الشرق/ غربية واحتدام الصراعية الازدواجية في ارضها، لينتهي بانهيار وغياب التعبير الامبراطوري الازدواجي، ووقوع المنطقة الشرق متوسطية، وموضع الازدواج الأصل، تحت الهيمنه الإمبراطورية المزدوجة الغربيه الشرقية.
ـ تبلور المكون اللارضوي السماوي من الازدواج الرافديني كيانية سماوية، مفارقة للارضوية، خارج ارض المنشا والتبلور الأول، ضمن سياق صراعية مع الاحتلالات الأحادية، تنتهي بطردها بعد اختراقها و والكشف عن، وتكريس ازدواجيتها المغفلة.
ـ تستغرق هذه العملية دورتين تاريخيتين، الطرف الفاعل فيهما هو موضع الازدواج واحتشاد الأنماط، من دون ان تتمكن الاحادية الغربية من القاء ظلالها، او توطد منجزها في الموضع الشرق متوسطي، بينما يحصل العكس شرقا وغربا، وعلى مستوى غالبية المعمورة، وبصورة دائمة وراسخة، ما يدلل على، ويثبت، واقعة ازدواجية المجتمعات بلا استثناء، وخضوعها لقانون الازدواج، وصولا الى "فك الازدواج".
ـ تتوقف العملية التاريخية التصيرية الازدواجية على مستوى المعمورة، بعد الدورة الثانية، وصعود الازدواجية الإمبراطورية الرافدينية العباسي، وانعكاس اثرها العالمي الاقتصادي المجتمعي على اوربا، ماقد حفز ديناميات الانتقال الى الثورة الراسمالية والالية.
ـ ـ دخول العالم من يومها بدايات طغيان قانون انتهاء صلاحية المجتمعية الأحادية، وبدء خضوعها للحظة "فك الازدواج" التي تكون قد عمت المعمورة، وصارت مهمة راهنه وشاملة للكوكب الأرضي وعموم مجتمعاته.
ـ يتبع ـ
ـ بناء "بيت الله الثالث" لماذا؟/ ملحق ب

وسوم