من حصار بوش على العراق إلى حصار ترامب على سوريا!

غلاف الكتاب
3 أسابيع 3 أيام ago

علاء اللامي

مَن أيدوا حصار بوش على العراق في تسعينات القرن الماضي، بحجة معارضة نظام صدام حسين الاستبدادي، لا يختلفون البتة عمن يؤيدون حصار ترامب على سوريا! إنهم هم أنفسهم، وحججهم الزائفة هي ذاتها وحلفاؤهم من الطينة ذاتها، فلهم العار وعليهم لعنة ضحايا الحصارين! أما مَن يبيعون أبواب ونوافذ منازلهم لإطعام أطفالهم فهم أنفسهم أيضا، فقراء العراق بالأمس وفقراء سوريا اليوم، فمعهم التضامن والتعاطف ضد حرب الإبادة الأميركية الهمجية بالحصار لا مع الحكام أيا كانوا!

*ومن الغباء البحت ما تقوله إدارة ترامب في تبرير هذه العقوبات على سوريا حيث أعلنت أن قانون قيصر (يهدف إلى ردع الأطراف السيئة التي تساعد وتمول فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري)، فأي غباء وضحك على عقول الناس هذا! أليست الحرب في سوريا اليوم على وشك ان تنتهي، والجيش الحكومي سيطر على كل سوريا باستثناء الشريط الحدودي مع تركيا، فأين، ولماذا يرتكب "نظام الأسد تلك الفظائع"، أ في مناطق سيطرته الخالية من المعارضة المسلحة؟

*للتذكير بهذا النوع من المبررات التافهة لقتل شعوبنا وضمان وجود وهيمنة الكيان الصهيوني، أدرج أدناه، فقرات من قراءة سريعة في كتاب مهم وصادم بعنوان "العراق تحت الحصار" شارك في تأليفه نعوم تشومسكي وهوارد زن وروبرت فيسك ودنيس هاليداي وآخرون: يحتوي هذا الكتاب التوثيقي على ثماني عشرة مقالة كتبتها ثلة من الباحثين والصحافيين ومراسلين ميدانيين التقدميين المنصفين من بينهم - كما قلت - نعوم تشومسكي وهوارد زن وروبرت فيسك ودنيس هاليداي وجون بلغر وكاثي كيلي وآخرون، وحرره أنطوني آرنوف. وقد وصفه الراحل إدوارد سعيد بأنه (أفضل توثيق من نوعه للواقع المأساوي للعراق ولجوهر السياستين الخارجيتين لواشنطن ولندن) أما الباحث الإيطالي إداوردو جارليانو فقد أكد على أن هذا الكتاب هو (مفتاح أساسي لفهم النظام العالمي الجديد) ويحذر جارليانو من أن مأساة العراق قابلة للتكرار على امتداد العالم الثالث.

*ومن مساهمة الفيلسوف الأميركي تشومسكي نقتبس الآتي (إن التفسير الجاهز دوما لتبرير السياسة الامريكية ـ البريطانية ضد العراق، هو أن (الرئيس العراقي شخص حقود استعمل اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه، ويستحق بالتالي ما يحدث الآن). لكن هذا التبرير لا يصمد أمام الحقائق، فالرئيس العراقي استخدم الاسلحة الكيماوية ضد الأكراد وضد الايرانيين خلال عام 1988. ورد الفعل الامريكي البريطاني آنذاك كان زيادة دعمها له عبر زيادة التسهيلات الائتمانية الممنوحة له كي يشتري مزيدا من المنتوجات الغذائية الامريكية لتعويض النقص الناجم عن تخريب الأراضي الزراعية بالأسلحة الكيماوية، ولا ننسى ان واشنطن آنذاك كانت القوة التي نفت امتلاك العراق لتلك الأسلحة، لان الرئيس العراقي لم يكن محسوبا بين الاعداء أما اليوم فإن السبب نفسه الذي سبق نفيه يستخدم لتبرير الهجوم على الشعب العراقي وقتله كل يوم).

*وضمن هذا الكتاب (وفي إطار مقابلات مع أعضاء في منظمة أصوات في البرية تطرح اسئلة مهمة منها، من الذي يتأثر بالعقوبات؟ إنهم الضعفاء، كبار السن، حديثو الولادة، المرضى واليافعون، ومعدل الوفيات تضاعف مرتين بين 1990 و1998 بين من تقل أعمارهم عن خمس سنوات ونسبة من يشربون مياها صالحة انخفضت في الفترة نفسها الى 50 بالمائة في المدن و33 بالمائة في الأرياف، وقد تسبب ذلك في وفاة أكثر من مليون عراقي بينهم قرابة ستمائة ألف طفل حسب تقديرات الامم المتحدة. / قراءة في الكتاب نشرت في جريدة البيان عدد 8 شباط فبراير 2001).

*كل الدعم والتضامن مع الشعب السوري الشقيق!

*كل الرفض وإدانة لعقوبات "قيصر" الأميركية!

*لا لحروب الإبادة بالحصار أو بالصواريخ التي تشنها الإمبرياليات الغربية ضد شعوبنا!