بناء-بيت الله الثالث-لماذا؟/ ملحق ب

3 أسابيع يوم واحد ago

عبد الامير الركابي

النبوية هي التعبير الانتظاري للمجتمعية التي لاتتجسد ارضويا ابان هيمنة الأحادية، وهي اذن ومن دون شك مؤقته، ولها انتهاء وختام، شرطة الواقعي انتهاء وزوال مااوجبها وجعلها قائمه كما هي، أي ان منظور مجتمع اللادولة يصبح هو العالم ورؤيتة وحقيقته، منذ ان يبدا زمن الأحادية بالانتهاء، ولا تعود هذه صالحة للبقاء، بعد ان تكون قد استنفدت اغراضها، وحققت المطلوب منها.
هذا يعني ان الازدواج المجتمعي الأصل، هو ازدواج تعاقبية، لااصطراعية انية وحسب، وان نظرات من قبيل تلك التي جاء بها ماركس محاولا تطبيق العلوم الطبيعية على الحركة المجتمعية، هي بالأحرى محاولة أحادية، تنطلق من رضوخ مسبق للغلبة الطبيعية الانية والتي كانت وماتزال لازمة في حينه للطرف الأحادي، على الظاهرة المجتمعية المحكومة أصلا ونشاة وتبلورا، لقانون التعاقبية والتبادل بين شكلين وصيغتين مجتمعيتين، الأولى غير قابلة للحضور والظهور، او التجسد ارضويا، والثانية هي الغالبة الظاهرة، والسائدة على المشهد، ك "حياة" بشرية ومجتمعية، كانها هي الحقيقة المجتمعية لاغير.
وإذ تضطر المجتمعية الأخرى الغائبة عن النظر، لان تحقق لنفسها حضورا انتقاليا، وان يكن طويلا، بمقابل طول هيمنة الأحادية المجتمعية، حين تكون في غمره صراعيتها مع الأحادية أولا موضعيا رافدينيا، ومن ثم كوكبيا مع حضور الامبراطوريات الغربية والشرقية الأحادية، فانهالاتكون وقتها قابله لان تتجسد في ارضها، حيث تتشكل، وحيث تبدا الظاهرة المجتمعية باكتمال أسباب التحولية والازدواج، فتقبل آنذاك، وفي حينه، المؤقية التحققية المكانية والنوعية، مستغيضة بالالهامية الغريزية/ النبوية ومسيرتها الكبرى، وقراءاتها في الطرد خارج ارضها، وعواصمها الأولى والثانية، وهو الوقت والاجل الضروري واللازم المقدر، قبل انتهاء زمن الأحادية باعلى وارفع تجلياتها، الالية البرجوازية، اللاحقة مباشرة على الصعود الامبراطوري الازدواجي الكوني العباسي الثاني، يوم راح الصراع الطبقي يتراجع توقف، في الوقت الذي تصور شخص مثل ماركس انه قد بلغ الذروة، واعلى اشكال الصراعية في وقت كانت الثورة الالية البرجوازيه عند طورها الأول الاحتدامي المصنعي، قبل ان تتمكن الالة من اتخاذ موقعها المستجد ضمن العملية الإنتاجية، كاداة وكممكن يتضمن احتمالية استقلال راس المال عن المجتمع، والتحرر المطرد التدميري من وطاة القوانين الصراعية الأحادية التي كانت سائدة قبل الاله، أيام الاقطاع والعبودية، الامر الذي أوقع ماركس في الوهم الأكبر، بغض النظر عن حسن نواياه،ودوافعه الكارهة للاحادية ومظالمها وتمييزها القاتل المستعبد لبني البشر.
هل من تجل يمكن انتظاره وتوقعه للمجتمعية التي لاتتجسد ارضويا، ينجم عن بدايات وسيرورة انحسار وتوقف صلاحية مايضادها وماقد منعها من التجلي، وهل يشترط ان يكون ذلك اذا حصل في موضع بعينه بالذات، موضع من نوع ذلك الأصل الذي هو منه، ونشا على ارضه، وامتنع عن التجسد فيه، وتحور متخذا الصيغة الدالة عليه وعلى طبيعته فوقه، قبل ان يتجلى خارج ارضه، ولمائا ياترى؟.
اختصارا نسأل: أي موضع ياترى غير ارض سومر التاريخية، ومابين النهرين يمكن ان يكون بقعة وارضية المجتمعية الثانية مابعد المجتمعية الاحادية؟ هل الغرب قادر على الانتقال فورا من الأحادية والاحتدامية الانتاجوية المدمرة للوجود البشري، الى المجتمعية الأخرى،مع ىتناقضه البنيوي معه، وهل كونه " متقدما" بالمعنى والدلالات الأحادية الالية والتكنولوجية، كاف لان يؤهله للسير بذاته الى ماهو ليس منه، ويناقضه، وظل كذلك طيلة زمن المجتمعية، هنا سوف يتوقف العقل البشري امام اخطر محطاته التي لم يألفها ولم يعرف مايشابهها، او يدانيها من اشكال الامتحان المتعلقة بالوجود والديمومه، بالاخص بمواجهة خطر إصرار الغرب على مواصلة نموذجه، مستغلا هذه المرة اخر ماقد تحقق له من ممكنات تكنولوجية يظل يصر على استخدامها لأغراض أحادية، واستغلالية انتاجوية، وغيرها مما يتعلق ببقائه ومصيره، في حين هو يفرض على الوجود الحي، المزيد من الكوارث والمصاعب البيئية والحياتيه المتفاقمة ابان زمن الانغلاق، واللامخرج وتوقف الديناميات المخيم على الخيار الأحادي المنتهي.
وقتها وبينما الكرة الأرضية واقعة تحت طائلة العيش على حافة الفناء الأولى، يكون العراق/ وارض الرافدين قد دخلت خلال نصف قرن من الزمن أعقبت ثورة 14 تموز 1958، وبالتحديد منذ 1968 ، زمن العيش على حافة الفناء الثاني، نظام ريع نفطي عقائدي عائلي ماحق للخاصيات، ومابعد نهرين، وحروب طاحنه وكونية لاتتوقف، بينها حروب ضد ارض الازدواج التاريخي، واحتراب داخلي، وغابة تفجيرات تعادل ضحاياها ضحايا حرب بين دولتين، مع مايزيد على عدد ماعرفه العالم من تفجيرات خلال ثلاثة ارباع القرن، واستحالة سلطوية، في موضع سحقت فيه الدولة المفبركة المركبة من خارجه، ولا أسس، ولم تبق فيه من اليات تتيح قيام أي شكل من السلطة الموحدة الفاعله كيانيا، بعد ان حل زمن "فك الازدواج"، بفعل الغرب وحضوره خلال القرن العشرين، ونوع دوله التي ركبها وفبركها، كما نوع نخبه، الخارجة من أي تصنيف تاريخي في موضع هو غير ماتراه هذه، او تسنى لها ان تعتقده عنه، او ارادت تمثلا بالغرب وتماهيا معه وانفصاما مزريا، ان تجبره على ان يكون، عدا عن ركامات و بقايا خرائب وتراكمات اسمال النبوية المنتهية الصلاحية هي الأخرى،منذ اكثر من الف عام، مع حلول اخر الزمان، وانقضاء امد ماكان وماقد ختمت سيرته، وارتفع الى جوار ربه.
اليوم وبعد مايقرب من، او يزيد على سبعة الاف عام، ينبلج العراق وارض الرافدين مفصحا عن كينونته، وقد زالت أسس وممكنات استمرار الأحادية كوكبيا، وعلى ارضه، بصفته كيانية مابعد أحادية، ومصممه للانتقال بالوجود البشري الى الطور الثاني، مابعد المجتمعي، اللامجتمعي، حيث المجتمعية الكونية السماوية الممنوعه من التحقق وقد صارت اليوم هي الاستئناف الوجودي، مابعد "الانسايواني"، وهي موئل الانقلاب الأعظم على مستوى المعمورة، عبر الصراع مع بقايا الأحادية الكارثية، ولاجل طبعة من التكنولوجيا اللامجتمعية، مقابل تكنولوجيا تدمير الحياة والوجود الحي الأحادية الغربية الحالية.
إزاء نوع انتقال من هذا القبيل غير المسبوق، ولا الذي قد يخطر على البال، سوف يكون من الواجب الذي لااستغناء عنه، جهد تأسيس استثنائي من نفس نوعه، يعيد كتابه القراءات الأولى الرسالية، مولدا منها "واحدية متعددة" مابعد ارضية، لعالم اخر ينهي العلاقة بحدس الأنبياء، بينما اصبح الادراك محققا لحقيقة الحدس، واصله، وكينونته الانتقالية الأرضية، نحو الاكوان العليا، المهمة التي لامهرب منها، ولاحياة ممكنه بعد اليوم من دونها.
على أصحاب الديانات الكبرى، وعلى أصحاب النوايا الصادقة التغييرية على مستوى العالم، ان يوجهوا النظر اليوم مجتمعين الى حيث البؤرة والمبتدا، حيث العالم الاخر مابعد الأرضي وحيث الطور الأعظم من اطوار الوجود مابعد الجسدي، هناك حيث ينبلج نور العالم الاخر تحت سقف بين "الغائية الكونية العظمى" الثالث/ الأول، المنفتح على المسرب الكوني، وعلى اللاجسدية، واللقاء ب، وتحمل عبء المهمات الكونية العظمى المخباة للكائن الذي وضع على الأرض لكي يترقى، ويحمل العقل، الى ان يصبح هو العقل، ويخرج من الأرض الى حيث المهمات العظمى الكونية التي هيء لكي يلتقي بها ويحققها
لماذا "بيت الله الثالث"؟ الذي هو "بيت الغائية العليا" الأول، ان لم يكن ضرورة لامهرب منها، وماعادت الحياة ممكنه من دونها، فاما مغادرة الأحادية التي انقضى زمنها كليا ونهائيا، واما الفناء الكلي، مع ضياع الاستمرار المضمر المقرر أصلا وتكوينا، والذي كتب من قبل على العقل ان لايعرفه، ولا يصل الى حوافه الا عند نهاية الاحادية.
ـ يتبع ـ
بناء"بيت الله الثالث" كيف؟/ ملحق ج

وسوم