بناء "بيت الله الثالث" كيف؟/ملحق ج

3 أسابيع ago

عبدالاميرالركابي
لن يكون الطريق الى "بيت الله الثالث" ممهدا، او ممايمكن ان نتصور تحققه العاجل، او بمجرد الاشاره اليه والتنبيه لمبرراته، والضرورات التي صارت توجبه كافق، ومثل كل بداية كبرى بل استثنائية، فانها ستكون صعبه بقدر لايمكن تصوره بمقاييس ماهو راهن، بالاخص وانها تقع في باب الاستئناف الدهري، ولسنا على الاطلاق امام تصور تخطيطي لمبنى، او ترميم لنمط زقورة، مما هو قائم كبقايا الى اليوم في اور، فمفهوم الهندسة المابعد مجتمعية أصلا، ينبغي ان يخضع لاعادة صياغة بالمناسبة، بالتوافق مع التعثرا ت والاخفاقات الكبرى التي ستطرا على النداء، بعد ان يكون العقل المتاح اليوم قد صار اقرب الى الاقتناع بالضرورة النامية المتعاظمة اليوم على مستوى المعمورة، ومجبرا تحت وطاة الاضطرارعلى الانتباه لها حيث يصير لازما وممكنا ولابد:
ـ الاقتناع بان المجتمعات الى نهاية وزوال كما سبق وكررنا القول، انما ليس هذا وحسب، بل ومع إضافة هي الأهم، تخص الراهنية الختامية، أي ان نهاية المجتمعية الأحادية الارضوية قد بدات، مع مايقضيه ذلك من انقلاب شامل في الرؤية والتقدير، واشكال النظر للظواهر الكبرى، واهمها المميزة للزمن المعاش الراهن، وبالأخص وعلى وجه التعيين الحاسم، مايخص الظاهرة الغربية الحديثة، والانتقال الالي الراسمالي الغربي الحديث، والتعود او التجرؤ على معاملته كمحظة ختامية، تتوقف معها وعندها اليات المجتمعية الأحادية، ولا تعود قابله للاستمرار والتجدد، هذا غير كونها لحظة من الزمن الكارثي النهاية والمآل، اخرهاالحالي ينطوي على تهديد للوجود البشري المجتمعي، وعلى انتقال للوقوع تحت وطاة قانون"العيش على حافة الفناء" الثاني والاخير.
ـ توفر الأسباب اللازمه لنقل العراقيين، وماينطوي عليه ويضمره وجودهم وكينونتهم من تراكم مؤجل، من تاريخ طويل من غياب رؤية الذات، ظل مستمرا من قرابة عشرة الاف سنه الى اليوم، عدا وطاة زمن الفبركة الحديث، وإحلال المنظورات الأحادية الجاهزة الغربية بصيغتها الاعلى والنهائية، كما حصل خلال القرن العشرين على صعيدي الدولة المفبركة المركبه من اعلى، والايديلوجيات الحزبية ( الفبركة من اسفل)، بالإضافة لمتبقيات واسمال الدورة الثانية، اللاحقة على والمتبقية من الزمن النبوي وطوره الفعال الذي سبق وخرج من التداول قبل الف عام.
ـ الاقتناع بدينامية التعاقب المجتمعي، بين المجتمعية الأحادية الارضوية، والمجتمعية غير المنظورة التي لاتتجسد ارضويا، بدلالة نموذج ونمط الازدواجية المجتمعية الرافدينيه، بعد اطراح ونبذ كل اشكال الرؤى والتفكرات الشائعة المتبقية في التداول، مع تهافتات مايعرف بمشاريعها، والمعتقد انه قابل لان يقوّم حالها الراهن الذي هو بالأحرى حال دهري انقلابي، لاعلاقة له ببضاعة الإصلاح، والدولة، والعدالة " الاجتماعية" وكل مايتصل بالشائع، الذي هو من خارج اللحظة التصيّرية التاريخية، وطبيعة المكان، الامر الذي يلقي بظلاله العبثية والكارثية المدمرة على النهوض الأول العفوي الكوني الانقلابي الاستهلالي، ممثلا بثورة 1 تشرين 2019 التحولية مابين النهرينية، ويضعها امام اخطر تناقض يمكن تخيله مابين تراكمات وبقايا تصورات، واطنان من الرؤى المتراكمة البالية والمستعارة المنقولة، فاقدة الصلاحية، وبين "وطن/ كونية" ازدواجية سائرة الى "فك الازدواج "، والى الذهاب بالوجود البشري الى مابعد مجتمعية، والى العتبه الأولى من عملية الانتقال الى الاكوان العليا.
ـ الاعتقاد بالتساوي بين طول الغياب وتعذر المضمرزمنيا ،وكؤودة الانبلاج "الوطني" الممتنع والغائب، والنظر للحظة بقانونها وحقيقة موجوديتها كما هي مصممة، مع غايتها المضمرة بين تضاعيفها، حيث (الوطن/ كونية)، وحيث العراق وارض مابين النهرين توجد وتظل شاخصة عبر التاريخ غير ناطقة، فاذا نطقت نطقت المجتمعية والحياة على الكوكب الأرضي، وصار ماهو مقدر لها، ومحسوب لمصيرها، قاب قوسين او ادنى، بمعنى ان "الوطنية" وكل تجلياتها على مستوى العالم، هي ظواهراوأحادية دونية، وان "الوطنية الكونية" الرافدينية الممنوعه من التجسد، المضمرة، هي الوطنية العظمى الارضوية الكوكبيه.
ـ النظر في الممكنات المادية الضرورية واللزومية للانتقال الأعظم، ماكان وظل ينقص البنية الازدواجية التحولية مابين النهرينيه، ويؤخر شروعها بالتحول،باعتباره نقطة بلورة للمشروع الانتقالي، وفي الوقت نفسه نقطة اصطراع مصيري بين بقايا الغربوية بوجهها الراسمالي وجشاعته التي تريد إبقاء التكنولوجيا داخل العملية الإنتاجية المجتمعية الاحادية، ويما يديم اشتراطات الحياة المجتمعية الانسايوانية، وارضاء وتلبيه الحاجات الحيوية للكائن نصف الانسان، المحكوم لوطاة الجسدية، وبين اخذ التكنولوجيا باعتبارها وسيله للانتقال الى مابعد مجتمعية، طبيعتها تضعها بموقع التلاؤم مع اشتراطات مغادرة الانسايوان وصناعة الانسان، أي الكائن العقل، المتحرر من الجسد، وبالاصل وابتداء التحرر من عبودية الحاجات المادية، ان طرق استخدام التكنولوجيا الحالية ال "مجتمعية"، هي مصدر الخطر الأكبر الذي سيواجه الكائن البشري في الفترة القادمه، حيثما سيجري استخدام الوسيلة المذكورة بما يخالف كنهها وطبيعتها، من هنا سوف تظهر لوازم بناء أساس "المجتمعية اللامجتمعية" كتصور، ومن ثم كمشروع يتلاقى على بناء هيكيليته النضالية الموازية، من هو بموقع العقل الانتقالي، والقدرة التكنولوجية التخطيطية والتطويرية الذاهبة بالتكنولوجيا الى ماهي ميسرة له جوهرا، يوم يصبح "العالم الاخر"، صيرورة في الحاضر، وعلى الأرض التي ظلت تنتظر انبلاجه فوقها لالاف السنين.
ـ مرة أخرى ليس مايجري الحديث عنه مجرد نداء، او فكرة يمكن ان تطلق فيتغير العالم ،فالكوكب الأرضي سائر الى الانعطاف التكويني، باعتباره مادة حسية مولجه بتامين اشترطات التبدل المجتمعي البشري الوجودي، ان الحياة من هنا فصاعدا لن تكون ابدا كما سبق ان كانت، فقد حل من هنا فصاعدا زمن التحول المجتمعي، ومغادرة المجتمعية الانسايوانيه المنتجية والحاجاتيه، وانا لن اذهب بهذه المناسبة لكي اطلق ندءات كوارثية، وأقول انها سوف تخيم على الحياة على سطح الكوكب، غير انني اصر على القول بان ماكان معروفا من اشتراطات الوجود والعيش قد انتهى، وان "العيش على حافة الفناء" سيكون مسار احتدامية كوكبيه، هي من محفزات الانتقال وقبول البشر بالوجهة الجديدة للعالم والحياة، ان ما اعلن عنه هنا من تصور لازم وضروري، هو ليس من قبيل المشروع المطروح للقبول والرفض، ولابد للكائن البشري ان يتهيا كي يدرك ذلك ك "حتمية".
ـ ليست عودة الابراهيمية المفترضة من المنفى الى حران، وبدء المسار العكسي بعد انتهاء مفعول " الوعد خارج ارضه" ونبواته، مما قد يستغرق امدا قبل ان يتبلور واقعا، انما مع الاخذ بالاعتبار ان المقصد اليوم سيكون اقصر، ولن يتطلب تتبابعات نبوية ورسالية، من جهة أخرى فان الكيانية الجسدية قد لاتكون من هنا فصاعدا هي نفسها من حيث الديمومه والعمر، او حضور العقلوية واستقلاليتها عن الجسدية، مايحول شكل التعددية التشاركية متزامنه، ومن قبل اشخاص قد لايكونون معرضين ل نقيصة الموت التي هي حالة جسدية، الاغلب انها في طريقها للتقلص فبل الزوال. ان حدود الاربعينات او منتصف القرن الحالي، ستكون حاسمه على هذا الصعيد.
والاهم بعد هذا هي الموائمه البنيوية، ان الغرب الحالي مايزال وسيظل يركز على المنجز المادي، والإمكانات المسماة "علمية"، لكي يعطي لنفسة الاسبقية والبؤرية الكوكبيه، والحقيقة انه قد بدا من الان بالتراجع، وسوف تتزايد تراجعاته، وتخالفات ممكناته البنيوية مع طبيعة الاشتراطات التحولية ومستجداتها، وكما كان هو مؤهلا من قبل وبعد القرن الخامس عشر، للانتقال الالي الراسمالي، فانه سيعود اليوم ليصبح الطرف الأقل استعدادا لتقبل اليات الانتقال المجتمعي، مابعد الأحادي، وسيعود الكيان الازدواجي مرة اخرى لمحوريته الكوكبيىة، وقد امتلك أسباب اكتمال شروط انقلابيته المطوية طويلا، الى اللامجتمعية، والى مغادرة الجسدية.
كيف سيكون شكل "بيت الله الثالث"؟ بالتاكيد هو لن يكون جامعا، ولا كنيسه، وهو ليس بكعبة، انه نقطة شكل المسرب الخروجي من الكوكب الأرضي، والجسر الذي منه سيعبر العقل الى الاكوان العليا، وهذا لن يكون بالتأكيد بناء حجريا ولاهيكلا .

وسوم