كورونا في الولايات المتحدة ليست سحابة عابرة : 600 طبيب ماتوا!

أسبوعين يومين ago

نادية عدنان عاكف

في مقال لها قبل أيام تحدثت صحيفة جاكوبين الأمريكية عن الإجراءات الواجب اتخاذها في مواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، وأشارت الى أن كورونا ليست سحابة عابرة ستمر قريبا. الحقيقة التي يجب أن نواجهها هو أن الأمور لن تعود كما كانت، والحل لن يأتي بشكل سحري بعد أيام. إنها أزمة ستأخذ شهورا وربما سنوات، وإننا ربما سنواجه فايروسا جديدا بعدما ننتهي من أمر هذا الفايروس. وعليه يجب علينا أن نعيد النظر بعدد من الأمور، وأن نعد مخططا بعيد المدى للتعامل مع هكذا أزمات

علينا جميعا مسؤولية التعامل مع الأزمة والمشاركة في التنازلات، لا يجب أن نحمل عبء الموضوع كله لفئة معينة من فئات المجتمع. في هذه الحالة كان الكادر الطبي في الصف الأمامي في مواجهة الوباء، وكذلك الطبقة الكادحة التي لا مفر بالنسبة لها من الخروج للعمل والتعرض لخطر الإصابة ولا غنى للمجتمع عن خدماتها، فهم العاملون في المحلات، عمال النظافة، المزارعون وغيرها من الوظائف الأساسية.

600 من الأطباء والممرضات لقوا حذفهم في الولايات المتحدة، وعشرات الآلاف أصيبوا بالوباء. بعض تلك التضحيات كان لا مفر منها، ولكن كما ذكرت نقابة الممرضات، العديد منها كان يمكن تجنبه لو توفرت وسائل الحماية اللازمة.
تحدثت وسائل إعلام عديدة عن ظروف عمل صعبة في معامل تعليب اللحوم مثلا، جعلت تطبيق شروط التباعد الاجتماعي أمرا غير ممكن التحقيق، مما عرض 12,000 عامل للإصابة بالفايروس وأودى بحياة 66 منهم. عمال شركة امازون اشتكوا من ظروف عمل قاسية في الفترة الأخيرة أيضا في ظل تضاعف الطلبات، رغم تعيين 175,000 عامل جديد. وقد سجل العمال في قضية رفعوها ضد أمازون أن الشروط التي تفرضها شركتهم تجعل فكرة حماية أنفسهم وتطبيق ضوابط التباعد الاجتماعي شبه مستحيلة، مؤكدين أن الشركة تفرض عقوبات على كل من يتجرأ على الشكوى او الاعتراض.

غالبية من فقدوا وظائفهم بسبب أزمة كورونا هم الفقراء ذوو الدخل المحدود. تشير إحصاءات خزين الإحتياط الفدرالي الى أن نسبة من فقدوا وظائفهم من ذوو الدخل المحدود هي 40%، بينما لا تتجاوز تلك النسبة بشكل عام 20%
تلك العوائل التي فقدت مصادر دخلها اعتمدت على المساعدات الحكومية، والوجبات المجانية التي توزعها الكنائس والمنظمات الإنسانية التي سجل بعضها ارتفاعا بنسبة 630% على الطلب، وأعربت عن قلقها من نفاذ مدخراتها قريبا.

علينا أن نتعامل مع الأمر على أساس أن أزمة الفايروس ستستمر لسنوات، ومن المهم أن نهتم بالأضعف والأفقر بيننا عن طريق توفير تأمين صحي عام للجميع، ضمان إنتاج وتأمين وسائل الحماية للكادر الطبي بأسعار معقولة، الإهتمام بمراكز رعاية المسنين التي سجلت أعلى نسب وفيات، وصلت في بعض الولايات الأمريكية الى 70% و80% من مجمل الوفيات. العديد من تلك الوفيات بحسب صحيفة جاكوبين كان يمكن تجنبها لو توفرت العناية الكافية بدور العجزة، والميزانيات اللازمة لتغطية احتياجاتها.

يتساءل البعض، كيف سيتم دفع فواتير مثل تلك الإجراءات والبرامج؟ الواقع أن الميزانية متوفرة لو توفرت الإرادة. لقد دفع البنك المركزي ترليونات الدولارات لوول ستريت، وبدأ الآن بتنفيذ وعوده بشأن شراء سندات الشركات الأميركية من أجل دعم سوق الأسهم. فبدل أن نصرف أموال دافعي الضرائب على إغناء الشركات الكبرى وإعطائها منحا مجانية مجزية بهذا الشكل، أو إعفائها من الضرائب، يمكننا توجيه تلك الأموال الى برامج ومؤسسات من شأنها أن تساعد على توفير خطة لحماية الشعب بشكل أفضل في المستقبل.