المخفي من قانون السجناء السياسيين «قانون رواتب رفحاء»

شهر واحد أسبوعين ago

أحمد هاشم الحبوبي

    المقدمة: هناك حملة شعبية متصاعدة قائمة على مواقع التواصل الاجتماعي – موقع فيسبوك بالتحديد - للتنديد بالامتيازات التي تحصل عليها لاجئو «مخيم رفحاء» وفقاً لقانوني مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 وقانون رقم (35) لسنة 2013 الذي تم بموجبه تعديل القانون الأول. وتدرّج اسم القانون فبات يعرف بـ«قانون رواتب رفحاء»، ثم اختصر إلى «رواتب رفحاء».

    في العراق، أسوة بالدول الأخرى، يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام أو للتأثير في جماعة أو فئة بعينها. وهذه المهمة سهلة جداً في العراق. فمن خلال متابعة بسيطة لمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، موقع فيسبوك مثلاً، يلحظ المرء أن المواطن العراقي يتقبل منشورات الآخرين [= الأصدقاء أو الصفحات] ويتبناها على عِلاّتها على أنها حقائق دامغة، دون أن يكلِّف نفسه مشقة تدقيقها والتحقق من مصداقيتها أو التوسع فيها. وهذا يُسّهِل مهمة مروّجي الاشاعات وموجّهي الرأي العام.

    إن «قانون رواتب رفحاء» لا يشكل استثناء، فمديري الحملة واثقون أن لا أحد من المتلقين سيكلف نفسه ويقرأ القانون المتاح في محرك البحث «Google». وحتى لو اطلع أحدهم وتبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض فلن يبادر لتصحيح الأمر ويكتفي بالاحتفاظ بالمعلومة لنفسه.

    الغرض من هذا المقال هو التعريف بقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) في سنة 2006 وتعديله الأول الذي أقر بقانون رقم (35) في سنة 2013. حيث سيبيّن المقال الجهات المستفيدة من القانون والامتيازات التي أقرت لهم بالتفصيل. كما أرفق نصوص أربعة مواد من القانون أنصح بقراءتها بتمعن للوقوف على ارتجالية وإسراف المشرِّع في اغداق الامتيازات لفئة بعينها على حساب المحرومين والمعوزين من أبناء الشعب.

    لن يبحث هذا المقال مشروعية شمول فئة دون أخرى. كما لن يناقش (المقال) الخلل الكبير في المعايير الذي اتبعته مؤسسة السجناء السياسيين في تدقيق طلبات التعويض التي روجتْها، الأمر الذي أسفر عن شمول الآلاف من غير المستحقين. وسيأتي اليوم الذي يتم فيه تصحيح أو الغاء هذا القانون اللئيم، لكن ليس قبل أن يتكبد البلد عدة مليارات من الدولارات.

 

    الفئات المشمولة بالقانون - «المادة 4»

    تبين المادة الرابعة من القانون رقم 35 أن أحكامه تسري على الفئات التالية:

    1) السجناء والمعتقلين السياسيين من كافة الأحزاب والجماعات المعارضة للنظام السابق من شيوعيين وقوميين وإسلاميين (إخوان، دعوة وتنظيمات أخرى) وحتى منتسبي حزب البعث العربي الاشتراكي – جناح سوريا [المادة 4: البند أولاً].

    2) لاجئي «مخيم رفحاء» الذين غادروا إلى المملكة العربية السعودية بعد الانتفاضة الشعبانية [المادة 4: البند أولاً + البند ثانياً - و].

    3) الأكراد الذين لجأوا لإيران بعد قصفهم بالأسلحة الكيمياوية [المادة 4: البند أولاً + البند ثانياً - و].

    لكن الحملة الإعلامية، بكل سذاجة، أو مكر، تقصر الأمر على لاجئي «مخيم رفحاء» فحسب، بما يعطي الحملة صبغة طائفية، الأمر الذي يضعف من صدقيتها وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي. ويبدو أن الغاية من الحملة هو التأليب وإشاعة ثقافة الإحباط واليأس بين الناس، وليس تعديل القانون أو الغاؤه.

    أوضحت مؤسسة السجناء السياسيين ان عدد المشمولين قد تجاوز عددهم المئة ألف بين سجين ومعتقل ولاجئ لغاية الخامس من تشرين الأول من سنة 2019 [1]. في حين أن عدد لاجئي رفحاء حوالي ثمانية وثلاثين ألفاً. أي أنهم يشكلون أكثر بقليل ثلث المشمولين بقانون المؤسسة. هذا على افتراض لو أنهم جميعاً تقدموا بطلبات الشمول بالقانون. وهذا أن هناك أكثر من سبعين ألف مستفيد من القانون من غير لاجئي مخيم رفحاء.

    تطغى على القانون نزعة الانتقام أكثر منها إرادة التعويض لفئة متضررة، كأن المشرِّع يعاقب بقية أبناء الشعب، أو كأن المشرِّع ينتزع هذه الامتيازات من عدو أجنبي، لا من ميزانية بلد خَرِب، نسبة الفقر فيه تناهز الثلاثين بالمئة.

 

    الرواتب التعويضية وحق الجمع بين راتبين - «المواد 7 - 9»

    لقد أسرف المشرِّع كثيراً في إغداق الامتيازات على المشمولين به دون أن يلحظ القوانين السائدة المطبقة على بقية أبناء الشعب. وكما يلي:

    1) أقرّ القانون تعويضات مبالغ فيها بصيغة رواتب عالية جداً مقارنة بمستوى دخل المواطن العراقي العامل في دوائر الدولة أو القطاع الخاص [المادة 7: من البند أولاً إلى تاسعاً].

    إن المشمول الذين قضى في السجن أو المعتقل أو المخيم أقل من 15 يوماً، يتسلم مبلغ 5 ملايين دينار مقطوعة لمرة واحدة.

    فيما يتسلم من قضى خمسة عشر يوماً وحتى 6 أشهر راتباً شهرياً بمقدار 400 ألف دينار.

    أما المشمول الذي قضى 6 أشهر إلى أقل من سنة يتسلم تعويضاً بمقدار 800 ألف دينار شهرياً.

    فيما يتسلم المشمولون الذين قضوا سنة أو أكثر مبلغ مليون و200 ألف دينار شهرياً يضاف لها مبلغ 60 ألف دينار عن كل سنة إضافية. الأمر الذي أثقل كاهل الميزانية المثقلة أصلاً بملايين الموظفين والمتقاعدين.

    2) بالغ القانون في تحديد مقدار الراتب مقارنة بمدة السجن أو الاعتقال أو اللجوء. فحتى الشخص الذي قضى خمسة عشر يوماً (في السجن أو المعتقل أو المخيم) له حق تقاضي راتب قدره 400 ألف دينار. حيث يعد نصف الشهر بحكم الشهر وفقاً للقانون [المادة 7: من البند أولاً إلى تاسعاً].

    3) أقر صرف الرواتب بأثر رجعي من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 [المادة 4: البند أولاً + البند ثانياً – و].

    4) تغاضى القانون عن بلد الإقامة الحالي للمشمولين بالقانون. إن آلافاً منهم يقيمون في دول أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا بشكل دائم. حيث يعملون وينعمون بضمان صحي واقتصادي واجتماعي يضمن لهم العيش الكريم والآمِن. يتم ذلك رغم وجود ملايين العراقيين الذين عانوا من شظف العيش أيام النظام السابق، وما زالوا يعانون في العهد الحالي.

    ولأضرب مثلاً بلاجئي مخيم رفحاء. حيث تشير قوائم مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن (21195) لاجئاً منهم تم توطينه في إحدى دول المهجر المذكورة آنفاً [2]. أي أكثر من نصفهم. وهذه النسبة ربما تسري على الفئات الأخرى.

    وبدلاً أن يأخذ المشرِّع ذلك بنظر الاعتبار، عاد وأسرف مرة أخرى بأن أقر لقسم من المشمولين بالقانون أجور سفر مقطوعة تحددها المؤسسة بالطائرات من والى العراق ولمرة واحدة في السنة وله اصطحاب أحد افراد عائلته [المادة 9: البند رابعاً]. في حين مُنح المشمولون الآخرون اجور سفر مقطوعة تحددها المؤسسة بالطائرات من والى العراق ولمرة واحدة [المادة 9: البند خامساً]. وقد تم صرف (26938) منحة سفر لغاية الخامس والعشرين من أيلول سنة 2018 [3].

    5) شمل القانون كل الفئات العمرية؛ من بالغين وقاصرين واطفال اعتقلوا مع ذويهم أو أقاربهم. وحتى الأطفال الذين ولدوا في مخيمات اللجوء (في إيران والمملكة العربية). حيث خصص المشرِّع راتباً لكل فرد من أفراد الأسرة بغضِّ النظر عن العمر وقت السجن أو الاعتقال أو اللجوء [المادة 4: البند ثانياً – د + البند ثانياً – هـ].

    6) شمل القانون حتى المحكومين غيابياً ممن لم تنفذ فيهم الأحكام [المادة 7: البند اثنا عشر].

    7) منح القانونُ المشمولين حق الجمع بين الراتب الممنوح وأي راتب آخر لمدة تتراوح من عشر إلى خمس وعشرين سنة. وهذا لا يشمل المستفيد المباشر فحسب، بل يمتد إلى ورثته أيضاً [المادة 7: البند عاشراً - أ + البند عاشراً - ب]. إن الجمع بين راتبين أو أكثر هو أحد أكبر أبواب الفساد الشائع في عراق ما بعد 2003.

    امتيازات إضافية «المادة 8 + المادة 9»

    يواصل المُشرِّع نهجه الانتقامي والارتجالي في إقرار المزيد من الحقوق والامتيازات وبما لا يتسق ووضع البلد الاقتصادي والاجتماعي. حيث أقر جملة امتيازات ترسخ مبدأ اللاعدالة واللامساواة السائدين في بلاد الرافدين؛ «من يملك السلطة يملك كل شيء».

    يتحصل المشمول بهذا القانون على العديد من الامتيازات التي يمكن الاطلاع عليها عبر قراءة المادتين (8) و(9). ولعل أهم ما جاء فيهما:

    1. منح المشمول بهذا القانون أرضاً سكنية ومنحة مالية أو وحدة سكنية جاهزة أو بدل نقدي مساوٍ لثمنها. وقد باشرت الدوائر المعنية بتنفيذ ذلك منذ زمن طويل [المادة 8].

    2. منح المشمول بهذا القانون الأولوية في تولي الوظائف العامة. وتحدد نسبة لا تقل عن (5 ٪) في جميع دوائر الدولة. ويتم التنسيق بين المؤسسة والجهات المعنية ووزارة المالية للقيام بذلك [المادة 9: البند ثانياً].

    3. تتحمل مؤسسة السجناء السياسيين ايفاء القروض المستلمة من قبل المشمولين بأحكام هذا القانون من المصارف (صندوق الاسكان- العقاري – الزراعي) من تاريخ نفاذ قانون رقم (4) لسنة 2006 ولمرة واحدة فقط [المادة 9: البند رابعاً].

    4. «تتحمل المؤسسة نفقات العلاج للمشمولين بأحكام هذا القانون وذويهم داخل العراق وخارجه وفقا لضوابط تصدرها المؤسسة» [المادة 9: البند رابعاً].

    5. «تتحمل المؤسسة أجور الدراسات المسائية والاهلية للمشمولين بأحكام هذا القانون» استثاء من كل الشروط، داخل وخارج العراق [المادة 9: البند أولاً].

    إن أبواب الصرف هذه لا تقل فداحة عن باب الرواتب، ففي الخامس والعشرين من أيلول سنة 2018، أي قبل سنة وتسعة أشهر، بيّنَ علي ناجي عبد الرضا معاون مدير قسم الرقابة والتدقيق في مؤسسة السجناء السياسيين بأن المؤسسة (255788) امتيازا (من سنة 2008 ولغاية 2018) [3]. وقد توزعت الامتيازات كما يلي:

    1) المنحة التعويضية البالغة (40) ألف دينار عن كل يوم سجن شملت أكثر من (41) ألف مستفيد وهي مستمرة وبوتيرة متصاعدة. أي أن المشمول الذي قضى عاماً كاملاً في السجن أو المعتقل أو مخيم اللجوء حصل على منحة تعويضية قدرها أربعة عشر مليوناً وستمائة ألف دينار.

    2) عدد المستفيدين من منحة البناء البالغة (30) مليون ديناراً بلغ (26162) مستفيدا.

    3) عدد المستفيدين من رسم بدل الأرض (2541) مستفيداً.

    4) عدد المستفيدين من منحة السفر بلغ (26938) مستفيداً.

    5) عدد الحجاج الذين شملوا بمنحة الحج منذ سنة 2008 ولغاية سنة 2014 بلغ (3203) حاجاً.

    6) عدد المستفيدين من الأجور الدراسية بلغوا (2682) مستفيداً.

    7) أجور العلاج فقد شملت (754) مستفيدا.

    8) مساعدات مالية يمنحها معالي رئيس المؤسسة للحالات الطارئة والإنسانية بالنسبة للمرضى المشمولين بقانون المؤسسة. وهذه فقرة مطاطة يمكن لرئيس المؤسسة استخدامها كما يشاء.

    وبعملية حسابية بسيطة يكتشف المرء أن تكاليف هذه الامتيازات بلغت مليارات الدولارات. أي أن الدولة تستدين لتغطّي تكاليف امتيازات مجحفة إذا لم نقل باطلة.

    الرد المقابل على حملة إلغاء «رواتب رفحاء»

    نتيجة للعنوان المجتزأ الذي تبنته حملة الغاء «رواتب رفحاء»، فمن الطبيعي أن ينبري لاجئو «مخيم رفحاء» للتصدي للحملة. الأمر المثير للسخرية هو الصمت المطبق للمستفيدين الآخرين من اللاجئين الأكراد ومنتسبي الأحزاب السياسية الذين حصلوا على نفس ما حصل عليه الرفحائيون.

    انطلق الرفحائيون في رفضهم المساس بامتيازاتهم بأنها أقرت بموجب صفقة تم بموجبها منح منتسبي الأجهزة الأمنية والقمعية أيام النظام السابق راتباً تقاعدياً. وهذا دفاع هش ومتهافت، فإنّ حاصل جمع خطأ مع خطأ آخر يساوي خطأيْن. أي لا يجوز تبرير خطأ بخطأ آخر.

    إن الجهات الأخرى المستفيدة من القانون سعيدة جداً بتصدي الرفحائيين لمهمة الدفاع عن القانون. وأجزم بأن قسماً من المستفيدين، ممن بلا حياء، ينشطون ضد «رواتب رفحاء» على قاعدة «قلوبهم معك وسيوفهم عليك». الأمر الغريب والمستهجن أنه لا أحد من الإعلاميين أو الناشطين سلط الضوء على هذا الإخفاء المتعمد للحقائق.

 

    ثلاث صور

    هذه ثلاث صور للقارئ أن يفسرها كما يشاء.

    الصورة الأولى:

    لي صديق أعدم شقيقه وابن خاله بجريرة انتمائهما لحزب محظور في ثمانينيات القرن المنصرم. يجزم هذا الصديق أن الذي وشى بهما لأجهزة الأمن ابن خال آخر له.

    وبعد سقوط النظام السابق، تقدّم الواشي بطلب للتعيين في أحد دوائر الدولة مدعياً تضرره من النظام السابق، فاستجيب لطلبه واعتبر من ضحايا النظام السابق وحصل على الوظيفة.

    الصورة الثانية:

    اتصلتُ بشخص (سأطلق عليه اسم مهند) كان لاجئا في «مخيم رفحاء» لأكثر من ست سنوات. امتد الحديث بيننا لبضع ساعات، روى لي مهند الكثير من التفاصيل المروعة التي حصلت بين سكان المخيم المذكور بسبب بعض لاجئي المخيم الذين كانوا من حثالة المجتمع وما كانت لهم أية علاقة بالانتفاضة التي أعقبت هزيمة «حرب الكويت».

    وحين استفسرتُ من مهند عن لجوئه إلى المملكة العربية السعودية، أجابني أنه ما كان من ضمن المنتفضين، مستدركاً بأنه كان هارباً من الخدمة العسكرية منذ أيام الحرب العراقية – الإيرانية (وما أكثرها حروبك يا صدام حسين) وقرر اللجوء إلى المملكة العربية السعودية هربا من بطش النظام.

    بعد أكثر من ست سنوات عجاف قضاها مهند في مخيم رفحاء، أُعيد توطينه في السويد من خلال برنامج اللجوء الذي رعته منظمة الأمم المتحدة.

    شُمِل مهند بقانون مؤسسة السجناء السياسيين. وقد سألته فيما إذا تم الاستفسار منه عن سبب لجوئه. أجاب مهند: «لا. لا أحد سأل عن ذلك. كل ما كان مطلوباً هو اثبات مدة وجودي في المخيم. وهذا أمر سهل لأنه موثق في الأمم المتحدة». وذكّرني قائلا: «لا تنسَ أن رفضي تأدية الخدمة العسكرية كان بمثابة موقف سياسي من النظام الحاكم آنذاك».

    مُنِح مهند قطعة أرض سكنية في مسقط راسه إضافة لراتب تقاعدي يتجاوز المليون ونصف المليون دينار. وأوضح مهند بأن الراتب التقاعدي والمنحة التعويضية ومنحة البناء والرواتب المتراكمة التي سيحصل عليها بأثر رجعي كفيلة بتأمين مستقبله المؤمَّن أصلاً بالضمانين الصحي والاجتماعي اللذين ينعم بهما في البلد الحالي. «زيادة الخير خيريْن» يقول مهند. يشكو مهند حسد أصدقائه وأقربائه الذين لا يتركونه في حاله.

    الصورة الثالثة:

    الصورة الثالثة لعتّال اسمه أحمد. أبٌ لستة أولاد، يسكنون جميعهم في غرفة مستأجرة متهالكة تتساقط العقارب من سقفها. يعمل أحمد من الصباح حتى العصر ليؤمن ايجار الغرفة ومعيشة أسرته الكبيرة. لكنه لا يفلح في ذلك بسبب الكساد المستشري في قطاع الأعمال. فيضطر للاستدانة أو طلب المعونة من معارفه لتأمين مبلغ ايجار الغرفة المتهالكة.

    صبيحة يوم قائظ، أسرني أحمد أن ابنته تعاني من ألم شديد من تسوس في أحد اسنانها إلا أنه غير قادر على تأمين سبعة آلاف وخمسمائة دينار (= ستة دولارات)، كلفة علاجها في مستوصف الأسنان الحكومي.

    يرى أحمد أن الحال باتت أسوأ عما كانت عليه قبل "السقوط"، لأن العمل كان متوفراً والوارد قليل إلا أنه أكثر استقراراً.

    مواد مهمة من قانون مؤسسة السجناء السياسيين (قانون رقم 35 لسنة 2013)

    ملاحظة: تم تصحيح بعض الأخطاء الكتابية والاملائية. فالجهة التي تتولى تحرير القوانين لها عداوة متأصلة مع الهمزة وأصول الكتابة باستخدام برنامج (Word).

    «المادة 4» من قانون 35 لسنة 2013

    أولا ـ تسري احكام هذا القانون على السجين والمعتقل السياسي ومحتجزي رفحاء من العراقيين وأزواجهم وأولادهم من الأجانب ممن سجن أو اعتقل أو احتجز في ظل نظام البعث البائد وفقاً لما يأتي:

    1. للمدة من (8/2/1963) ولغاية (18/11/1963) وحتى إطلاق سراحه على أن لا يكون لديه قيد جنائي.

    2. للمدة من (17/7/1968) ولغاية (8/4/2003).

    ثانيا ـ يقصد بالمصطلحات التالية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة ازاؤها:

    د - السجين السياسي: من حبس أو سجن داخل العراق أو خارجه وفق حكم صادر عن محكمة بسبب معارضته للنظام البائد في الرأي أو المعتقـد أو الانتماء السياسي أو مساعـدة معارضيه. ويعد الاطفال والقاصرون الذين ولدوا في السجن أو احتجزوا مع أو بسبب ذويهم المسجونين بحكم السجين السياسي.

    هـ ـ المعتقل السياسي: من اعتقل أو احتجـز أو اوقف داخل العراق أو خارجه أو وضع تحت الاقامة الجبرية دون صدور حكم من محكمة مختصة للاشتباه به أو لاتهامه من قبل النظام البائد لاحد الاسباب المنصوص عليها في الفقرة (د) من هذا البند ويسري ذات الحكم على القاصرين والاطفال المعتقلين مع ذويهم أو اقاربهم.

    وـ محتجزو رفحاء: هم مجاهدو الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الذين اضطرتهم ظروف البطش والملاحقة مغادرة جمهورية العراق إلى المملكة العربية السعودية وعوائلهم ممن غادروا معهم والذين ولدوا داخل مخيمات الاحتجاز وفقا للسجلات والبيانات الرسمية الموثقة دولياً وضحايا حلبجة الذين لجأوا إلى الجمهورية الاسلامية الايرانية بسبب قصفهم من قبل النظام البائد بالأسلحة الكيمياوية.

    زـ ذوو السجين أو المعتقل أو محتجزو رفحاء: الزوج والاقارب من الدرجة الاولى والورثة وفقاً للقسام الشرعي.

    «المادة 7» من قانون 35 لسنة 2013

    يعوض السجين والمعتقل السياسي عن تقييد حريته وعما فاته من كسب وفقاً لما يأتي:

    اولا ـ للسجين السياسي المشمول بأحكام هذا القانون راتب شهري لا يقل عن (3) ثلاثة أمثال الحد الادنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله.

    ثانيا ـ يزاد الحد الادنى للراتب الشهري للسجين السياسي المنصوص عليه في البند (اولاً) من هذه المادة والمعتقل السياسي المنصوص عليه في البندين (ثالثا) و(سابعا) من هذه المادة مبلغاً قدره (60000) ستون ألف دينار شهرياً عن كل سنة سجن فعلية اضافية قضاها في السجن أو الاعتقال وبمعدل (5000) خمسة الاف دينار عن كل شهر ويعد نصف الشهر بحكم الشهر.

    ثالثاً ـ يصرف للمعتقل السياسي المشمول بأحكام هذا القانون الذي تزيد مدة اعتقاله من سنة فأكثر الامتيازات والحقوق الممنوحة للسجين السياسي في هذا القانون.

    رابعا ـ يصرف للمعتقل السياسي المشمول بأحكام هذا القانون الذي تكون مدة اعتقاله من (6) أشهر إلى (11) أحد عشر شهرا والمعتقلين الناجين من المقابر الجماعية راتب تقاعدي يعادل ضعف راتب الحد الأدنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله.

    خامساً ـ يصرف للمعتقل السياسي المشمول بأحكام هذا القانون الذي لا تقل مدة اعتقاله عن (شهر) ولا تزيد على (5) خمسة أشهر راتب تقاعدي يعادل راتب الحد الأدنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله.

    سادساً ـ يصرف للمعتقل السياسي المشمول بأحكام هذا القانون الذي تقل مدة اعتقاله عن (شهر) منحة مالية مقدارها (5000000) خمسة ملايين دينار ولمرة واحدة فقط.

    سابعاً ـ يصرف للمعتقلة السياسية المشمولة بأحكام هذا القانون والتي بلغت مدة اعتقالها ثلاثين يوماً فأكثر حقوق وامتيازات السجين السياسي المنصوص عليه بأحكام هذا القانون.

    ثامنا ـ يصرف للمعتقلة السياسية المشمولة بأحكام هذا القانون التي تقل مدة اعتقالها عن (ثلاثين يوما) راتب تقاعدي يعادل راتب الحد الأدنى المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله.

    تاسعا ـ يصرف لمحتجزي رفحاء الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المعتقل السياسي المنصوص عليه بأحكام هذا القانون من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006.

    عاشرا ـ أ ـ للمشمولين في البنود (أولا وثالثا وسابعا) من هذه المادة الجمع بين راتبه المنصوص عليه في هذا القانون وأي راتب آخر وظيفي أو تقاعدي أو حصة تقاعدية يتقاضاها من الدولة لمدة (25) خمس وعشرين سنة من تاريخ نفاذ قانون رقم (4) لسنة 2006.

    ب ـ للمشمولين بأحكام هذا القانون من غير المذكورين في الفقرة (أ) من هذا البند الجمع بين راتبه المنصوص عليه في هذا القانون وأي راتب آخر وظيفي أو تقاعدي أو حصة تقاعدية يتقاضاها من الدولة ولمدة (10) عشر سنوات من تاريخ نفاذ قانون رقم (4) لسنة 2006.

    أحد عشر ـ تستحق زوجات المشمولين بأحكام هذا القانون المتوفين وأولادهن منه نفس حقوق الزوجة الاولى وأولادها مع مراعاة احكام البند (ثانياً) من هذه المادة.

    اثنا عشرـ يصرف للمحكومين غيابياً عن القضايا السياسية والذين لديهم قرارات قضائية راتب تقاعدي مساوي للحد الادنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه وفق احكام قانون التقاعد الموحد رقم (27) لسنة 2006 وتعديلاته أو أي قانون يحل محله، مع قطعة ارض سكنية.

    «المادة 8» من قانون 35 لسنة 2013

    يلغى نص المادة (18) من القانون ويحل محله ما يأتي:

    اولاـ يمنح المشمولون بأحكام هذا القانون أو ورثتهم قطعة ارض سكنية

    استثناء من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (120) لسنة 1982 ومن مسقط الراس أو منحهم بدلاً نقديا عنها أو وحدة سكنية.

    ثانياًـ للمشمولين بالبند اولا من هذه المادة الاختيار بين تملك قطعة ارض سكنية مع منحة بناء والقرض العقاري أو الحصول على وحدة سكنية أو البدل النقدي المساوي لها في ضوء التعليمات التي تصدرها المؤسسة.

    «المادة 9» من قانون 35 لسنة 2013

    يلغى نص المادة (19) و (20) من القانون ويحل محله ما يأتي:

    اولاً ـ أ ـ يخصص للمشمولين بأحكام هذا القانـون مقعـد دراسي لكل اختصاص للقبول في الدراسات العليا داخل العراق ومقعد دراسي لكل اختصاص خارجه في البعثات والزمالات الدراسية بالتنسيق مع الجهات ذوات العلاقة ويتنافسون فيما بينهم.

    ب ـ تتحمل المؤسسة أجور الدراسات المسائية والاهلية للمشمولين بأحكام هذا القانون.

    جـ ـ للمؤسسة وضع برامج للدراسات الجامعية الاولية والعليا خارج العراق وفقاً لضوابط يصدرها رئيس المؤسسة.

    د ـ يعفى المشمولون بأحكام هذا القانون من شرط العمر والمعدل والخدمة للقبول في المعاهد الحكومية والدراسات الاولية والعليا داخل وخارج العراق.

    هـ ـ يستثنى المشمولون بأحكام هذا القانون من ضوابط وتعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من شروط القبول في الدراسات الاولية والعليا بالنسبة لخريجي المعاهد الفنية والتعليم المهني ولهم حق الاختيار في دراسة أي اختصاص لمرة واحدة فقط.

    وـ احتساب اية شهادة دراسية يحصل عليها المشمولون بأحكام هذا القانون بعد التعيين استثناء من القوانين النافذة.

    ثانياً ـ تعطى الاولوية للمشمولين بأحكام هذا القانون في تولي الوظائف العامة وتحدد نسبة لا تقل عن (5 ٪) في جميع دوائر الدولة ويتم التنسيق بين المؤسسة والجهات المعنية ووزارة المالية للقيام بذلك.

    ثالثاً ـ تتحمل المؤسسة نفقات العلاج للمشمولين بأحكام هذا القانون وذويهم داخل العراق وخارجه وفقا لضوابط تصدرها المؤسسة.

    رابعاً- يمنح السجين السياسي والمعتقل السياسي المنصوص عليهما في البندين (ثالثا ًوسابعاً) من المادة (7) من هذا القانون اجور سفر مقطوعة تحددها المؤسسة بالطائرات من والى العراق ولمرة واحدة في السنة وله اصطحاب أحد افراد عائلته.

    خامساً ـ يمنح المعتقل السياسي من غير المذكورين في البند (رابعا) من هذه المادة اجور سفر مقطوعة تحددها المؤسسة بالطائرات من والى العراق ولمرة واحدة.

    سادساً ـ تتحمل المؤسسة ايفاء القروض المستلمة من قبل المشمولين بأحكام هذا القانون من المصارف (صندوق الاسكان- العقاري – الزراعي) من تاريخ نفاذ قانون رقم (4) لسنة 2006 ولمرة واحدة فقط.

    سابعاً ـ يستمر صرف التعويضات المنصوص عليها بكتاب مكتب دولة رئيس الوزراء المرقم 76/3897 في 4 /4 / 2013 للمشمولين بأحكام هذا القانون.

    ثامناً ـ تشكل لجنة لتقييم الاضرار التي اصابت المشمولين بأحكام هذا القانون مهمتها تقدير وتقديم التعويضات المادية والمعنوية المجزية.

    تاسعاً ـ يؤسس متحف للمشمولين بأحكام هذا القانون تجمع فيه الوثائق والمقتنيات وكل ماله علاقة بفترة السجن والاعتقال والاحتجاز وما من شأنه تخليد وتمجيد تضحياتهم وعلى الجهات الرسمية وغير الرسمية التي بحوزتها كل ماله علاقة بذلك تسليمها للمؤسسة.

    عاشرا ـ يعد يوم (25) رجب من كل عام هجري وهو اليوم الذي استشهد فيه الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) يوماً للسجين السياسي العراقي.

    أحد عشر ـ يستحدث وسام يسمى (وسام الحرية) يمنح للمشمولين بأحكام هذا القانون وتحدد درجته وامتيازاته وشكله وقياساته وكيفية منحه بنظام.

    اثنا عشر ـ تلزم المؤسسة باستلام طلبات المشمولين بأحكام هذا القانون دون التقيد بفترة زمنية محددة.

    المصادر والمراجع:

    [1] الموقع الالكتروني لمؤسسة السجناء السياسيين. "مؤسسة السجناء السياسيين بين المنجز والتحديات القائمة". ثائر عبد الخالق. 5 تشرين الأول 2019.

    https://www.ppf.gov.iq/2019/10/05/15938/

    [2] مخيم رفحاء. موقع ويكيبيديا. 21 حزيران 2020.    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85_%D8%B1%D9%81%D8%AD%D8%A7%D8%A1

    [3] الموقع الالكتروني لمؤسسة السجناء السياسيين. "(255) ألف امتياز شملت السجناء والمعتقلين ومحتجزي رفحاء". ثائر عبد الخالق. 25 أيلول 2018.

    https://www.ppf.gov.iq/2018/09/25/8312/