هل ستتحول تظاهرات التأييد للكاظمي والساعدي إلى مليشيات حكومية جديدة؟

اخبار التظاهرات
شهران 3 أسابيع ago

علاء اللامي

نقلت الأنباء يوم أمس أن هناك تحشيدا لتظاهرات مؤيدة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي، وأن حافلات تحمل متظاهرين توجهت من عدة محافظات نحو العاصمة بغداد، وقد مُنع بعضها من دخول العاصمة من قبل مليشيات الأحزاب والعناصر الأمنية المؤيدة لها، ما أثار غضب متظاهرين في بغداد فتوافدوا إلى ساحة التحرير للتضامن مع الممنوعين. وقد أشار أحد التقارير الصحافية إلى أن (الاحتجاجات المندلعة شهدت شعارات مختلفة ولم تخلو من تأييد خطوات مصطفى الكاظمي والتمجيد برئيس جهاز مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي...). وأعلنت إحدى الصفحات المؤيدة لهؤلاء على مواقع التواصل أن (الذي يحدث الآن في ساحة التحرير هو من أجل دعم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في حربه مع الاحزاب والفاسدين ودعم القائد عبد الوهاب الساعدي والقوات الأمنية والى كل من يهمه أمر العراق).
من الواضح أن الزمر والعناصر المدسوسة في تظاهرات انتفاضة تشرين تقترب شيئا فشيئا من التحول إلى مليشيات حكومية جديدة، تدعم حكومة مصطفى الكاظمي الذي وجدت فيه السفارة الأميركية "ملقط جمر" لمواجهة وضرب المليشيات الموالية لإيران، ولتهديده بهذه المليشيات المستقبلية وبغيرها إن عجز أو تقاعس عن القيام بهذه المهمة، ولا يخدعنا قول القائلين إن هذه التظاهرات تؤيد وتتحدى الكاظمي في وقت واحد لتنفيذ برنامجه، فهذا كذب وخداع والهدف هو تأييد الكاظمي في تنفيذ مهماته "الأميركية" حصرا! يحدث كل ذلك في أجواء سياسية وأمنية وصحية متوترة، تصاعد خلالها خطاب المؤيدين للكاظمي والوجود الأميركي ضد خصومهم في أحزاب ومليشيات الفساد الموالية إيران حتى بلغ التحريض الدموي تجريدهم من بشريتهم كما فعل كاتب معروف من هؤلاء حين دعا إلى مكافحة "ذباب الإرهاب بمبيد الحشرات الفليت" حسب تعبيره!
إن هؤلاء المتظاهرين الحكوميين سيجري تسليحهم مستقبلا، ليكونوا سندا مليشياويا لحكومة الكاظمي يأتمر مثله بأوامر السفارة الأميركية؛ وليس من المستبعد أن يُزَجَ البلد في فوضى أكثر من الفوضى الحالية واقتتال بالنيابة يُسفك فيه الدم العراقي بين مليشيات مؤيدة لطهران وأخرى مؤيدة لواشنطن وهذا ما ينبغي درأه ومنعه بكل السبل! هذه معركة خاسرة ومشبوهة يقوم بها مشبوهون لا يختلفون في السوء عن مليشيات أحزاب الفساد والخطف والاغتيال التي جاءت بالكاظمي ومجموعته الى الحكم بموافقة إيرانية، ولهذا لا أعتقد أن من الصحيح تأييد أي حراك في هذا الاتجاه والمضمون والمشاركة فيه، بل يجب التعامل معه بنقدية وحذر شديدين، وتحذير المضللين بشعاراته منه، وفضح أجنداته وأهدافه ومضمونه السياسي اللاوطني والداعي لبقاء قوات الاحتلال الأميركية وهيمنتها على الشأن السياسي والأمني والاقتصادي، ورفض ومقاومة محاولات حكومة الكاظمي ربط العراق بمزيد من علاقات التبعية لواشنطن بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي سيئة الصيت والواجبة الإلغاء وطنيا، والدعوة بدلا من ذلك إلى تجديد الانتفاضة وثوابتها الأصيلة ضد الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية معا وفي وقت واحد.
لا فرق بين مليشيات تدعمها السفارة الأميركية وأعوانها وأخرى تدعمها السفارة الإيرانية وأعوانها، والبديل الحقيقي الوحيد هو البديل العراقي الكامن في العودة إلى ثوابت انتفاضة - كما قلت - وأولها إنهاء حكم المحاصصة الطائفية والعرقية وإخراج القوات الأميركية وإنهاء الهيمنة الإيرانية عن طريق حظر الأحزاب الطائفية ومحاسبة قادتها وشبكات الفساد والقتل فيها بغض النظر عن الطائفة او القومية التي تزعم تمثيلها.
*لا، لتظاهرات التأييد لحكومة تابعة لأية سفارة أجنبية!
*نعم، لتجديد الانتفاضة والتظاهر السلمي مع الأخذ بالاعتبار شروط الوقاية الصحية ضد نظام القتل والفساد ولإنهاء الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية ونظام المحاصصة الطائفية والعرقية التابع اللصوصي!
*ملاحظة أخيرة: إن رفض تظاهرات التأييد للكاظمي الذي أدعو إليه هنا لا علاقة له برفض بعض الانتهازيين الذين عُينوا كمستشارين في الرئاسات فانقلبوا على جماعتهم وطلبوا منهم عدم التظاهر حاليا بحجة كورونا ووصفوهم بـ "الأغبياء والمقملين والحيوانات"، بل هو رفض مطلق لكل تظاهرات التأييد لأية حكومة تدعمها واشنطن أو طهران! بالمناسبة ما قصة "اللغة الحشراتية - الذبابية القملية" المتفاقمة هذه الأيام في كتابات "اللوبراليين"؟