حركة 3 تموز 1963 بين الاستذكار الثوري ومتاجرة الخونة بدماء الشهداء

شهران أسبوعين ago

حزب اليسار العراقي

بين تموزين …3 تموز 1963. الجندي القائد الثوري حسن سريع يقتحم السماء ...8 تموز 1901 يوم ميلاد ابن الشعب البار الشهيد الخالد فهد...!!

صفحات من مؤلف ( اليسار العراقي توأم الدولة العراقية الحديثة 1921-2021...) الكتاب الثاني { المصير الشيوعي -قوى التغيير في الحزب الشيوعي العراقي *} (4)

كان انقلابيو 8 شباط الأسود 1963 في لحظات النشوة الواهمة، وكانت قطعانهم لم تزل تجوب المدن وتقتحم البيوت بحثاً عن الشيوعيين، وزاد من وهم النصر المزيف وقوع قائد الحزب البطل سلام عادل في قبضة الفاشست واستشهاده مرفوع الرأس، هو ورفاقه الأبطال تحت التعذيب البعثي الوحشي. وزاد من اغتباط قطعان الحرس اللاقومي هروب العناصر اليمينية الانتهازية، وعليه استنتج قادة القطعان الفاشية بأن الأمر قد استتب للنظام الفاشي المدعوم أمريكياً وناصرياً وعشائرياً كردياً.

صحا عدد من قادة الانقلاب ووزرائه من حلم النشوة هذا ليجدوا أنفسهم في قبضة العريف حسن سريع الابن الأصيل للشعب والحزب، الذي اقتحم السماء في الإقدام على حركة عسكرية جريئة، استهدفت إنقاذ ثورة 14 تموز المجيدة ’ لا أحد يعلم ما دار في رأس القائد الجندي لحظة اتخاذ قراره الشجاع هذا، لكن الأمر المؤكد، أن الجندي القائد أراد أن يرد الاعتبار للجيش العراقي الباسل، وأن ينقذ حزبه من الإبادة. حين سمع حسن سريع حكم الإعدام بحقه ورفاقه الأبطال، لم يرمش له جفن، ليستشهد باسم العراق والشعب العراقي.

استشهد الشهيد الخالد القائد التأريخي حسن سريع ابنا بارا لحزبه وشعبه العراقي في مواجهة زمرة 8 شباط 1963 العميلة .

ضاربا المثل الثوري في مواجهة الروح الانهزامية الجبانة لزمرة عزيز محمد...

نص المادة

حلت في الثالث من تموز 2003 الذكرى الأربعون للانتفاضة الاسطورية للجنود الشيوعيين ضد طغمة الفاشست من انقلابيي 8 شباط 1963، واذ نستعيدها، انما نعيد للأذهان المعاني و الدلالات التاريخية العميقة التي تحققت باندلاع الانتفاضة، فكانت بحق دفعا جديدا وزخما ثوريا أعادت الثقة الى النفوس، وبعد ان توهم الفاشست ان بامكانهم تصفية الحزب الشيوعي بكوادره وقيادته بعد حملة سوداء شنتها اجهزة البعث لتحقيق هذا الهدف.

فبادر الشهيد الخالد حسن سريع ورفاقه الابرار بما امتلكوه من وعي ثوري وطبقي كبيرين، ليلقنوا ويعطوا درسا بليغا للدكتاتورية الفاشية , بان ليس هناك قوة على الارض قادره على تصفية الشيوعيين.

لم تكن انتفاضة معسكر الرشيد بقيادة الشيوعي البطل الشهيد حسن سريع ردا على الانقلابيين الفاشست فحسب , بل كانت ردا على انهزامية زمرة عزيز محمد الانتهازية , وترسيخا اصيلا للخط الثوري للقيادة التأريخية الاولى قيادة الرفيق الشهيد الخالد فهد ورفاقه والقيادة الـتأريخية الثانية قيادة الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه .

وعلى الرغم من الفشل العسكري الذي آلت اليه نتيجة الانتفاضة لاسباب تنظيمية وعسكرية، الا ان حركة 3 تموز التي قادها الجنود الشيوعيون واصدقاؤهم تظل حية في ذاكرة العراقيين كحلقة مهمة من حلقات الصراع ضد كل اشكال العنت و الصلف الديكتاتوري.

وعلامة بارزة في مسيرة النضال الوطني من اجل عراق ديمقراطي حر ينعم فيه شعبنا بحياة حرة كريمة.

ويكتسب احياء ذكرى هذا العمل المجيد في تاريخنا النضالي اهمية خاصة بعد سقوط نظام صدام الدموي واحتلال بلادنا من قبل الامبريالية الامريكية. اهميتها في مغزاها المعبر عن الارادة الحرة للشعب العراقي من اجل التحرر واقامة دولة العدالة الاجتماعية.

لقد ظلت القيادة اليمينية التصفوية تتجاهل ذكر وتمجيد حركة حسن سريع، لأن الحركة تقدم البرهان على إقدام القاعدة الثوري، وانهزامية المؤسسة اليمينية التي اغتصبت قيادة الحزب بعد فقدانه لقيادته الثورية.

لقد تجنبت المؤسسة الانتهازية الإشارة، مجرد الإشارة إلى الاستشهاد البطولي لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، طيلة فترة التحالف الذيلي مع البعث، وينسحب الأمر ذاته على حركة الجندي القائد حسن سريع شهيد الجيش العراقي من أجل عراق حر ديمقراطي…شهيد الحزب الشيوعي العراق من أجل إقامة نظام العدالة الاجتماعية...، شهيد الشعب العراقي من أجل الكرامة الوطنية.

إننا ندعو كل من يمتلك معطيات عن حركة الشهيد حسن سريع ورفاقه، المساهمة في تمجيد هذا الفعل الثوري العظيم في تاريخ شعبنا وحركتنا الثورية وجيشنا العراقي الباسل.

حين نعود إلى عام 1979، والحملة الإرهابية التي شنها نظام صدام حسين الفاشي ضد الحزب الشيوعي العراقي، سنلاحظ هروب ذات القيادة اليمنية الانتهازية من جديد، وترك القاعدة والكادر الحزبي فريسة لآلة القتل الإرهابية لطغمة صدام، تحت شعار (دبر نفسك رفيق!!).

لم تكن مفارقة أن يغادر أعضاء المؤسسة اليمينية الانتهازية عبر المطار ونقاط الحدود بجوازات سفر عراقية رسمية ممنوحة من النظام الفاشي نفسه، فقد حرصت زمرة صدام على إبقاء أعضاء القيادة على قيد الحياة للاستفادة منهم مجدداً حين تتطلب الضرورة.

في أجواء الحملة الإرهابية هذه كان هناك رفاق، يعملون من أجل وقف تدهور وضع الحزب، رفاق قرروا تحدي الطغمة الفاشية والقيادة الهاربة معاً.

وبعد لقاءات في ظروف أمنية في غاية الخطورة خصوصاً الاجتماعات المحصورة بين 3 تموز و8 تموز 1979، كان الانبثاق الشيوعي الأصيل، الوريث الشرعي لحزب فهد وسلام عادل وحسن سريع ورفاقهم الأبرار.

حيث أعلن عن تأسيس منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي على أرض بغداد في 8 تموز 1979، ويوزع البيان رغم انف النظام الفاشي وأجهزته القمعية، في وقت توهموا فيه بأنهم قد قضوا على رفاق فهد وسلام عادل.

معلنة بأنها ليست بانشقاق، أو تكتل داخل الحزب، بل هي منظمة ضغط تحل نفسها بانتهاء مهمتها، تعمل على الجمع بين أسلوبي الكفاح الثوري من داخل الحزب وخارجه للإطاحة بالقيادة الانتهازية الهاربة، تمهيدا لإعادة بناء حزب فهد - سلام عادل، ليكون قادراً على قيادة كفاح الشعب العراقي من أجل إسقاط النظام البعثي الفاشي.

لقد أعلن عن تأسيس المنظمة في بيان مؤرخ في 8 تموز، يوم ميلاد مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد- الذي استشهد في 14 شباط 1949 على يد الحكم الملكي العميل للاستعمار البريطاني هاتفا (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق) تاركاً وصيته التاريخية (قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية).

مسجلاً كلماته المعبرة الشهيرة (لقد انغمرت في النضال الوطني قبل أن أكون شيوعياً، وبعد أن صرت شيوعيا، لم أجد في الحقيقة ما ينافي أو يتمايز مع معتقدي الوطني قبل أن أكون شيوعياً وبعد أن صرت شيوعياً، سوى أنني صرت أشعر بمسؤولية أكبر إزاء وطني وأنا شيوعي).

وتسمى المنظمة م. سلام عادل لتشكل امتداداً للتاريخ النضالي المشرف لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، ولقطع أية صلة بتاريخ القيادة الانتهازية اللاحقة ودورها في تدمير حزب فهد - سلام عادل.

ملاحظة: سينشر نص البيان في سلسلة مقالات - أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي، كما ستنشر وثيقة توسل قيادة عزيز محمد لقبول صدام وزمرته استمرارهم في التحالف الذيلي رغم المذابح في عام 1979.

ولد الشهيد حسن سريع ( الأسم الصحيح له: حسن سلمان محسن الزيرجاوي، ولقب بـ ( حسن سريع) لأمتلاكه قدرة كبيرة على المشي السريع). في مدينة السماوة عام 1937، في عائلة فلاحية وترعرع في كوخ من القصب.

أبعد ابوه وكل العائلة ( بقرار اقطاعي) الى مدينة شثاثة ( عين التمر) في كربلاء، أكمل دراسته الأبتدائية، وبسبب ظروف عائلته الأقتصادية انتسب الى الجيش العراقي متطوعا في مدرسة قطع المعادن في معسكر الرشيد ببغداد، وصار نائب عريف ومعلما بنفس المدرسة، والتحق بأحدى المدارس المسائية لإكمال دراسته واقام في حي الشاكرية.

مدبر ومنفذ وقائد انتفاضة معسكر الرشيد في 3 تموز 1963.

قام بتهيئة مكان إختباء المنفذين في وحدته، ثم أعتقل ضابط خفر المعسكر وقام بتوزيع السلاح على المنتفضين.

أبت روحه النضالية وشرفه العسكري ان يخضعا لسيطرة القتلة انقلابي 8 شباط، فأعد وبالتعاون مع عدد من رفاقه خطة انتفاضة المعسكر.

قبل مغادرته الأجتماع الأخير في الساعة الثانية عشرة والنصف ( ليلة تنفيذ الأنتفاضة)، في ذلك الكوخ الصغير في منطقة كمب ساره الذي أحتضنه ورفاقه الثوار، أقسم الشهيد حسن سريع ( نقسم بتربة هذا الوطن ان نحرره من رجس المجرمين).

قال عنه الفقيد نعيم الزهيري الذي شاركه زنزانته: كان حسن ذا شخصية فذة ، الكل يحترمه في وحدته العسكرية ويستمع اليه بتقدير حتى المراتب الذين هم أعلى منه رتبة، وقد تميز بقدرة فائقة على الحوار والإقناع، بعد اعتقاله وفي زنزانته تميز حسن سريع بضبط الأعصاب والهدوء، ولم يفقد ثقته بشعبه وحزبه.

وكان يذود عن رفاقه امام المحكمة الصورية بقوله: أنا المسؤول الأول عن الحركة، وأتحمل كافة عواقبها ، وقد أرغمت الآخرين على حمل السلاح، انهم أبرياء.

في المحكمة العسكرية سأله رئيس المحكمة شاكر مدحت السعود: لماذا قمتم بهذه الحركة؟

أجاب البطل حسن: ردا على ظلمكم وثأرا لشهدائنا في انقلاب 8 شباط.

وسأله هل تريد أن تصبح رئيس للجمهورية وانت النائب عريف ؟

اجابه: ما اردت ان أكون رئيسا للجمهورية أو ضابطا كبيرا في الجيش انما أردت ان أسقط حكومتكم !! ما اردت شيئا لنفسي. ما اردت غير تخليص العراق من زمرتكم، كنت اريد اطلاق سراح الضباط المعتقلين ظلما وأسلمهم المسؤولية

وسأله رئيس المحكمة أيضا: شلون شديتوا النجمات ، شلون بكيفكم ؟

فأجابه حسن: كيف صار عبدالسلام عارف من عقيد الى مشير برمشة عين، ونحن شديناها مؤقته.

فسأله السعود وماذا كنتم ستفعلون؟

أجاب حسن سريع : نسلمها للحزب .

وماذا بشأن الذين اعتقلتموهم؟

فأجاب: كنا سنحاكمهم.

وقف برباطة جأش وشموخ شيوعي وهو يستمع الى حكم الأعدام الصادر بحقه من المحكمة العسكرية الصورية، وتم تنفيذ الحكم فيه في 31 تموز 1963،
وعند تنفيذ الحكم به ترنم بصوت مسموع:

السجن لي مرتبة والقيد لي خلخال
والمشنقة يا شعب مرجوحة الأبطال

واستشهد إبنا بارا لحزبه وشعبه العراقي.
ترك وراءه زوجته وطفلة عمرها ستة أشهر.

المجد والخلود للشهيد القائد الثوري حسن سريع

الخزي والعار للبعث الفاشي

العار لخونة الحركة الشيوعية العراقية

صباح زيارة الموسوي

بغداد - العراق المحتل
2003

🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻

الكتاب الثالث

صفحات من مؤلف ( اليسار العراقي توأم الدولة العراقية الحديثة -1921-2021 ) الذي يتكون من الكتب الثلاث :

🔻الكتاب الأول في 31 أذار 2014 المعنون - اختطاف الحزب الشيوعي العراقي عن دار سلام عادل للنشر بالتعاون مع المكتبة اليسارية للتوزيع.

🔻🔻الكتاب الثاني في 31 أذار 2016 المعنون ( المصير الشيوعي - قوى التغيير الثوري في الحزب الشيوعي العراقي ) عن دار الفارابي اللبنانية .

🔻🔻🔻سيصدر الكتاب الثالث والأخير في 31 أذار 2021 عن دار سلام للنشر والمكتبة اليسارية للتوزيع ( دور اليسار العراقي في مرحلة سقوط النظام البعثي الفاشي واحتلال العراق ومنظومة 9 نيسان 2003 العميلة وحتمية الثورة الشعبية )

..📚( ان العودة إلى الماضي📚 تستهدف بالدرجة الأولى الأساسية، التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية والوطنية العراقية بين أجيال الشيوعيين واليساريين والوطنيين المتعاقبة، والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتداداتها، أي أصولها الطبقية، ودورها في القضاء على الحلم العمالي، بإسقاطها حلم ثورة 14 تموز المجيدة في إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية. )