كارثة أوسلو لا تقل شرا عن كارثة صفقة القرن الترامبية:

خريطة فلسطين تتآكل
4 أسابيع يومين ago

علاء اللامي

بالأرقام، لن يتبقى للشعب الفلسطيني من أرض فلسطين التاريخية إلا أقل من عشرة بالمائة (9.8 بالمائة) : هذه المعلومة أقتبسها لكم بشيء من التبسيط من كتاب الصديق الباحث محمد سعيد دلبح الصادر الصادر عن دار الفرابي اللبنانية في العام الماضي بعنوان "ستون عاما من الخداع" ص 424 وما بعدها:
*مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة تشكل 22.3 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية قبل التقسيم سنة 1948.
*تستقطع إسرائيل من الضفة ما تسميه "القدس الكبرى" والتي تشكل 20 بالمائة من مساحة الضفة أي 4.2 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية.
*تستقطع منها إسرائيل 10 بالمائة لجدار العزل العنصري وهو ما يعادل 2.1 من مساحة فلسطين التاريخية. فيكون صافي المتبقي من مساحة الضفة والقطاع 16 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية.
*ثم، تستقطع منها 10 بالمائة للأغراض العسكرية والمستعمرات، و11 للأسباب الأمنية و8 بالمائة للاستخدام العام كالمسطحات الخضراء والمحميات الطبيعية و10 بالمائة لأملاك الغائبين فتكون نسبة مجموع الأراضي المستقطعة من الضفة العربية 39 بالمائة، من الـ 16 بالمائة المتبقية أي ما يعادل 6.2 في المائة. أي أن صافي المساحة التي يجري الحديث عنها في ما يسمى بأي "تسوية سلمية" سواء كحكم ذاتي أو دولة مبعثرة ومنفصلة ومهشمة ومنقوصة السيادة كنسبة من مساحة فلسطين التاريخية هي 22.3 في المائة ينقص منها 12.5 في المائة فيتبقى 9.8 بالمائة من المساحة الإجمالية لفلسطين التاريخية!
كتب الصديق محمد دلبح هذا الكلام ووثقه بمصادره قبل أن يُطرح المشروع التصفوي الجديد المسمى "صفقة القرن" في الإعلام، والذي لا يختلف كثيرا عن مشروع أوسلو التصفوي القائم والمستمر بقيادة اليمين السياسي الفلسطيني بزعامة محمود عباس. أليس من الصحيح القول إن صفقة ترامب ليست إلا محاولة لتصفية القضية الفلسطينية باستخدام العصا "القمعية الصهيونية" والجزرة "الاقتصادية الغربية" لتنفيذ ما لم يُنفذ من صفقة أوسلو حتى الآن؟ ولكن هل سينجحون في مسعاهم التدميري هذا؟ قطعا لا، فشعب الجبارين في فلسطين وخارجها موجود وحي ويواصل كفاحه ببسالة، والأعداء لن ينجحوا في مسعاهم بما يحمله مشروع هذه الدولة الأيديولوجية الخرافية المفتعلة والصائرة إلى التفكك والزوال من بذور موته واندثاره، وهذا أمر بدأ بالتحذير من حدوثه والكتابة عن مؤشرات اقترابه حتى كتاب وباحثون وساسة صهاينة كما ذكرت في منشورات سابقة!
*الصورة خريطة فلسطين التاريخية وكيف تآكلت مساحتها حتى أصبحت 15 بالمائة حسب بعض الإحصائيات، وهي نسبة تقل كثيرا عن النسبة التي تحدث عنها مؤلف كتاب "ستون عاما من الخداع" والتي قدرتها مصادره بأقل من عشرة بالمائة بموجب صفقة أوسلو التصفوية!