ثورة العشرين كما يراها الراحل هادي العلوي

غلاف كتاب العلوي
4 أسابيع ago

هادي العلوي

نودع ذكرى الثورة العراقية الكبرى ، ثورة العشرين، لهذا العام بهذا النص (إن المقاومة الوطنية العراقية للاحتلال البريطاني لم تكن متوقفة من جهة استمرارها، وبقيت حتى اضطر الإنكليز إلى إعادة النظر في سياستهم تجاه العراق. فبعد أن كانوا يعتبرون العراق جزءاً من الهند، ويُدار من قبل المكتب الهندي وحاولوا في الوقت نفسه إغراقه بالهنود بحيث يقول المرحوم زكي سلامي واصفا سيطرتهم على العراق في ظل النظام الملكي:
يسودُ هنودٌ في العراقِ وسيكُ ***** ويحكمُ فيهم مجلسٌ ومليكُ
بعد هذه السياسة التي كانت في حساب مخططي احتلال العراق، ولعلها كانت تهدف إلى تهنيد هذا البلد لصالح الإنكليز، تراجعوا ليقبلوا بإقامة كيان عراقي، وكان ذلك مستحيلا بدون ثورة العشرين، لأن من أخص خصال الغربيين المعاصرين هو عدم تحملهم الخسائر البشرية، وهذا بخلاف قدمائهم "..." وعلمتهم ثورة العشرين أيضا، دروسا كان من أهمها، ان الفلاحين المنظمين في عشائر ذات زعامات أبوية وليس في إقطاعيات، كانوا هم الأداة الضاربة في المقاومة ضدهم. فخططوا لتفكيك النظام العشائري الأبوي وإبداله بالنظام الإقطاعي ونجحوا في ذلك، من خلال قانون التسوية. حيث تحولت العشائر إلى إقطاعيات وقضوا على المشاعات القروية في الريف العراقي. وبذلك تخلصوا من احتمالات ثورة عشرين ثانية. وأشير بالمناسبة إلى أن المدن العراقية في تلك الفترة كانت قليلة السكان، مع التشوه بقوة في التركيب السكان يمنعها من المشاركة في الثورة. وينعكس هذا التشوه بقوة في موقف المثقفين الذين أيدوا الاحتلال الإنكليزي للعراق، خاصة الشعراء منهم (الزهاوي والرصافي...). ص 129 من كتاب " هادي العلوي – حوار الحاضر والمستقبل /إعداد خالد سليمان وحيدر جواد.