دفن نهر الغراف وتحويله إلى أنبوب جريمة كبرى واستسلام للعدوان التركي على أنهارنا:

ناظم البدعى على نهر الغراف
أسبوعين 6 أيام ago

علاء اللامي

هل بدأ نظام الحكم الفاسد بإزالة أنهار العراق، بعد أن فشل هو والنظام الذي سبقه، في إنقاذها من سدود تركيا ومشاريع إيران؟ بثت قناة "العراقية" الرسمية مساء أمس الجمعة تقريرا إخباريا ورد فيه أن وزارة الموارد المائية قررت البدء بمشروع لتحويل نهر الغراف - الراضع المتفرع من نهر دجلة - إلى أنبوب ضخم لنقل مياه الشرب الى المناطق التي تشكو من شحة المياه. إن هذا الخبر الصاعق -إنْ صحَّ - وكان الكلام يتعلق بالغراف وليس بقناة الوفاء المتفرعة عنه- يؤكد عدة حقائق منها:
*لقد فشلت الدولة العراقية منذ عقود في حماية مياه أنهار العراق دجلة والفرات والغراف وديالى وشط العرب من العدوان العلني عليها من قبل دولتي المنبع: تركيا بمئات السدود العملاقة، والتي كانت تأتي منها نسبة 80 بالمائة من الوارد المائي، وإيران ومشاريعها الإروائية وقطعها لأكثر من أربعين رافدا يصب في نهري دجلة وشط العرب بنسبة 20 بالمائة. وحكم الفساد في العراق اليوم يحاول أن يعالج هذا الفشل بما هو أسوأ منه، أي بإزالة الأنهار نفسها بدلا من تدويل مشكلة مياه النهار العراقية والوقوف بحزم ضد دول المنابع.
*إن قرار دفن نهر الغراف المتفرع من نهر دجلة، جريمة وفق القانون الدولي لأنه نهر طبيعي لم يتعرض لكارثة طبيعية بل لعدوان بشري، وهذا القرار سيكون مجرد بداية، والدور القادم سيكون على نهر دجلة نفسه وسيدفن أيضا ثم على الفرات الذي يحتضر هذه الأيام وعندها ستتحول أنهارنا إلى شبكة أنابيب مربوطة بخزانات المياه التركية العملاقة خلق السدود وبذلك يتحقق الحلم أو الكابوس التركي القديم لبيع مياه أنهارنا لنا مقابل نفطنا!
*إن قرار إزالة نهر الغراف وتحويله الى أنبوب لنقل المياه يخالف القوانين الدولية الخاصة بالبيئة والأنهار، فالأنهار والبحيرات يمكن أن تختفي لأسباب طبيعية كالجفاف والخسوفات الأرضية، ولكن حين تختفي بفعل فاعل بشري وعن قصد فهي جريمة كبرى. وقد دعا قبل عدة سنوات، عدد من العلماء وخبراء المياه المنصفين المهتمين بهايدروليكا المياه والبيئة وفي مقدمتهم جون كولاس إلى وضع ميثاق شرف للحفاظ على النهار يكون النهر نفسه طرفا مستقلا بين الأطراف البشرية المتصارعة على المياه، وأن يبقى وجوبا ربع المياه في مجرى النهر في جميع الظروف. وكنت قد تطرقت إلى هذه الفكرة في كتابي " القيامة العراقية الآن" وكتبت على ص 82 (هناك مبادرة يقوم بها عالم آخر هو جون كولز من جامعة "ميتشيغن" من أجل وضع ميثاق شرف بخصوص الأنهار والصراعات عليها بين الدول. حيث لاحظ كولز أنَّ التنافس الشديد، وهو في حالة تركيا، كما نعتقد نهب وسرقة بلا ضوابط، سوف يؤدي إلى اختفاء تلك الأنهار. ولهذا يرى كولز بأنَّ على جميع الأطراف الاعتراف بوجود طرف آخر في كل نزاع هو النهر ذاته. ودعا إلى وجوب ترك ربع مياه النهر خارج النزاع في مجرى النهر لضمان بقائه وتدفقه وجريانه الطبيعي. من حيث المبدأ، فإن ميثاق شرف كهذا سيكون لصالح العراق بوصفه الحوض الطبيعي لنهر الفرات داخل حدوده في حين سيصل ما يدخل العراق ما لا يتجاوز العشرة بالمائة من مياه النهر وفق بعض الإحصائيات، ولكن تأييد ميثاق شرف كهذأ، يجب ألا يكون على حساب سيادة العراق على أنهاره، ولا على حساب حقوقه الطبيعية بمياه تلك الأنهار).
*إن الحجة التي تسوقها وزارة الموارد المائية لدفن نهر الغراف إذا كانت تتعلق بمعالجة الهدر والتسرب والتجاوزات هي حجة متهافتة ومشبوهة، فتناقص مياه النهار بسبب التسرب والتجاوزات لا تعالج ببتر النهر أو دفنه بل بالقيام بعملية كري عميقة له وتبطين مجراه بالمواد الصلبة وحراسته من المتجاوزين كما تفعل جميع الدول في العالم. وللعلم فإن مجرى دجلة وما يسمى بعمود النهر لم تجرى له عملية كري منذ سنوات عديدة ومن شمالي الموصل وحتى الكوت حيث يتفرع الغراف!
*إن السماح لحكومة الكاظمي بتنفيذ هذا المشروع الجهنمي - سيما وأن آخر الأخبار تقول إن الرسميين في الحكومة شكلوا لجانا للتنفيذ الفوري، ما يعني أن هناك صفقات للسرقة في الموضوع سيتكالبون عليها- سيعني سقوط كل المحرمات والثوابت الوطنية إذا لم يتم الوقوف بوجهها وقبر هذا المشروع وتدويل مشكلة مياه الرافدين والدفاع عنها بحزم وإلا فهذا النظام الفاسد الذي يريد المتاجرة بأنهار العراق لن يردد غدا عن المتاجرة حتى بالعتبات المقدسة وقبور الأنباء والصحابة في العراق والأيام بيننا!
*الصورة لنهر الغراف ولناظم البدعة عليه، قبل عدة أشهر وخلال موسم السيول والأمطار الغزيرة الأخير، وهي بعدسة الصديقة الشاعرة، عاشقة الغراف، رسمية محيبس.